الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نظرة تنموية

الإثنين،18 تموز(يوليو)،2022

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نظرة تنموية

د. فريال حجازي العساف

لم تعد مسالة دمج حقوق الانسان في اعمال التنمية ترفاً بل اضحت هدفا دوليا كون ان حقوق الانسان تشكل الاساس والنتيجة في ان واحد للأهداف الانمائية والسياسات التنموية لأي مجتمع واي دولة في أي بلد من بلدان العالم، وتعتبر عملية حماية الحقوق واحترامها احدى الادوات الوطنية للدولة للتغلب على العقبات والتحديات التي تواجه التنمية ذاتها وأحد ادوات الوفاء بهذه الحقوق و ابرز مظاهر انجازات التنمية المستدامة ونجاحها.
ارتكزت خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠ والتي اصبحت نافذة في ١ كانون الثاني/يناير ٢٠١٦ بمشاركة واسعة من قبل ١٧٠ من زعماء العالم في مؤتمر قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في نيويورك على ١٧ هدفاً من أهداف التنمية المستدامة و١٦٧ غاية تسعى الى تحقيق أهداف شاملة لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالدرجة الاولى والعمل على توفير فرصاً حاسمة لزيادة النهوض بإعمال حقوق الإنسان لجميع الناس في كل مكان، دون اي تمييز يذكر بالإضافة الى انها تهدف الى تحقيق التوازن بين الابعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاجتماعي، البعد الاقتصادي والبعد البيئي كونها تسترشد في معطياتها على مبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمعاهدات والمواثيق الدولية بما ينتج عن تحقيق أهدافها الإطار الشامل لتوجيه العمل الإنمائي والمساعدات الدولية على مدى السنوات المتبقية من إعمالها جاء الاعتراف الاعتراف بهذه الخطة بنهج لم يسبق له مثيل من حيث النطاق والاهمية على صعيد دولي لارتباطها بمنهج حقوق الانسان حيث اكدت على الاختلاف والواقع المعيشي لكل بلد بالإضافة الى احترام السياسات والأولويات الواجب تطبيقيها في مجال حقوق الانسان .
ومن حيث الترابط بين التنمية وحقوق نجد أنّ اهداف التنمية المستدامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي ذاتها المواد الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد ارست القواعد الدولية نظاما لمتابعة اثر التنمية على حقوق الانسان وذلك بمطالبة الدول بتقديم تقارير عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الى اللجنة المعنية بتلك الحقوق، وهنالك من يرجع العلاقة بين الطرفين الى العبارة الواردة في ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الانسان “التحرر من العوز” وما ورد في اعلان الحق في التنمية الذي ساهم بعد ذلك على مفهوم التطور النظري لمفهوم التنمية حيث اوضخ العلاقة بين التنمية وحقوق الانسان وربط الحق في التنمية بالإنسان باعتباره محور عملية التنمية( هدف ووسيلة ) وابرز الحديث عن التنمية بإطارها الانساني وابعادها المختلفة التي تهدف الى تحسين الرفاهية لجميع السكان وجميع الافراد قائمة على اساس المشاركة الحرة والانشطة والهادفة وعدم ترك أحد في الخلف وهو جزء من الوفاء بالتزامات في مجال حقوق الانسان.
يأتي الوفاء بالالتزامات من خلال أيجاد اطار تقني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اكدت عليه المادة (٢) الواردة في العهد الدولي من حيث اعتماد التدابير التشريعية لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق بأقصى ما تسمح به موارد الدولة من الاعتراف بالحقوق الواردة في العهد وتطبيق مبادئ الالتزام الثلاثة المتمثلة بمبدأ المراعاة والاحترام والحماية على أساس المساواة والعدالة ويكون ذلك من خلال استمرار التعاون الدولي لضمان عدم ترك أحد في الخلف.
هذا وقد أوجب المعايير الدولية عدة التزامات على الدولة الطرف بالعهد الواجب بالوفاء بها من خلال:

  • تخصيص نسبة كافية من الانفاق لمسالة الاعمال التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية * توفير الخدمات العامة: المياه وشبكات الصرف الصحي والخدمات الصحية والطاقة الكهربائية
  • وضع خطط واستراتيجيات محددة الأهداف خاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات اطر زمنية والتزامات مالية
  • وضع مقايس لرصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية * كفالة واقرار التشريعات والسياسات الحكومية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  • كفالة وايلاء العناية القصوى لحقوق الفئات الاكثر عرضة للانتهاك في الحقوق الاقتصادية ولاجتماعية والثقافية.

المصدر: جريدة “الدستور”