الدبلوماسية الإنسانية وحقوق المحتجزين

الأحد،21 آب(أُغسطس)،2022

الدبلوماسية الإنسانية وحقوق المحتجزين

محسن بن حسين القيسي*

يشكل الشخص المحتجز جزءًا لا يتجزأ من المجتمع في أي دولة ويعكس أسلوب التعامل معه الاعتبار الذي يكنِّه المجتمع لاحترام كرامة الإنسان التي هي بمثابة حجر الزاوية الذي ترتكز عليه حقوق الإنسان، ويعتبر ضمان ظروف احتجاز لائقة وإنسانية هو جانب أساسي من الحق في العدالة، وهو أحد أهم الميادين التي تتحرك فيها الدبلوماسية الإنسانية خاصة في مناطق الصراعات.
ومما يذكر في هذا الصدد زيارات اللجنة الدولية إلى أماكن الاحتجاز التي تهدف إلى ضمان تلقي كافة المحتجزين – بغض النظر عن أسباب توقيفهم واحتجازهم – معاملة كريمة وإنسانية وفقًا للقواعد والمعايير الدولية، وتشكل احتياجات الشخص المحروم من الحرية نقطة الانطلاق بالنسبة لعمل اللجنة الدولية في مجال الاحتجاز، حيث تستند أنشطتها في هذا الصدد إلى تقييم شامل ومتعمق للوضع داخل أماكن الاحتجاز وخارجها على حد سواء، وفق طرائق عمل وشروط محددة بعناية.
وتمنح عملية تحليل المعلومات التي يجري جمعها فرصة للجنة الدولية لوضع يدها على المشكلات الرئيسة التي يواجهها المحتجزون، وسبر غور عوامل أخرى تؤثر في وضعهم، وذلك مثل الصعوبات التي تصادفها سلطات الاحتجاز في معالجة المشكلات ذات الطابع الإنساني، بما في ذلك الضمانات القضائية، ويفسح هذا التحليل المجال أيضًا لاقتراح حلول ملموسة تتداخل فيها عدة تخصصات بغية منع المعاملة السيئة وتحسين ظروف الاحتجاز، كي تحظى حياة وكرامة الأشخاص المحتجزين باحترام أفضل.
وتهتم اللجنة الدولية بصفة خاصة بالاحتجاز في إطار النزاعات المسلحة غير الدولية، سواء كانت السلطات الحاجزة تابعة للدولة أو لطرف من غير الدول.
كما تشارك اللجنة الدولية من خلال الزيارات التي تجريها والمساعي التي تقوم بها في الجهود المبذولة لتعزيز احترام القانون (كزيارة أماكن الاحتجاز، وحماية السكان المدنيين، وبذل مساعٍ في حالة وقوع انتهاكات للقانون الإنساني، إلخ)، بيد أن دور اللجنة الدولية له حدود ترتبط ارتباطًا أصيلًا بمهمتها وأساليب عملها والحالات التي تعمل بها؛ وهي لذلك تفضل أسلوب الحوار الثنائي السري مع كل طرف من أطراف النزاع، طالما أن هذا الحوار ممكن، وأن الأطراف المعنية تبذل جهودًا مخلصة في هذا الصدد، وتهدف تلك المساعي إلى إقناع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات بتغيير أنماط سلوكها والوفاء بالتزاماتها، وفي كل هذا ينبغي أن نثني على كافة الجهود المبذولة من قبل العاملين في مجال الدبلوماسية الإنسانية لضمان تحديث القواعد الخاصة بحماية الأشخاص المحرومين من الحرية المعترف بها دوليًّا، ومساهمتها المستمرة في جميع الأحوال في ترسيخ الاحترام الواجب لكرامة المحتجزين وقيمتهم الأصيلة بوصفهم بشرًا ينبغي التعامل معهم بنوع من الاحترام لحقوقهم التي تشعرهم بآدميتهم.

  • رئيس مركز الاستشارات والتدريب والتطوع بالمنظمةالعربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر.

المصدر: موقع “البلاد ديلي” الإلكتروني