في إطار عدوانه المستمر منذ 20 كانون الثاني/يناير 2018 على عفرين، قام الجيش التركي والمسلحين السوريين المتشددين المرتبطين به، اليوم الأحد 18 آذار/مارس، باجتياح مدينة عفرين، وسط توار أنباء – هناك شح في المعلومات بسبب قصع الاتصالات – عن قيامها بقتل العديد من المدنيين في المدينة، نحراً وعلى الطريقة الداعشية، بحجة أنهم من مقاتلي “وحدات حماية الشعب”. وأيضاً القيام بقصف قوافل المدنيين العائدين إلى قراهم – قافلة كانت متوجهة إلى ناحية جنديرس ضمت أكثر من 300 مدني – ما أدى إلى وقوع ضحايا، وذلك في محاولة لإجبار على التهجير القسري، وبالتالي إجراء تغيير ديمغرافي في المنطقة. وكذلك قيامها بإحراق الأعلام الكردية وهدم تمثال كاوا الحداد، الذي يرمز للحرية والمساواة والسلام ومواجهة الظلم والطغيان والاضطهاد.
وما يؤسف له أن “العالم المتمدن”، ورغم كل ما يجري وما يرتكب من جرائم وانتهاكات بحق السكان المدنيين في عفرين، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لا يزال يتلذذ بمشاهد المأساة التي يعيشها المدنيين في منطقة عفرين، وهم يبحثون عن طريق للنجاة بأرواحهم بعد أن تقطعت بهم السبل. وفيما يلي بعض الحالات والتطورات، التي حصلت من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي:
* تناقلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي صباح اليوم الأحد 18 آذار/مارس 2018 مقاطع لدخول الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به، وهم يجتاحون مركز مدينة عفرين، حيث ظهرت في هذه المقاطع قيامهم بحرق الأعلام الكردية وهدم تمثال “كاوا الحداد”، رمز الحرية والعدالة والمساواة والسلام ومحاربة الظلم والاضطهاد، ما يؤكد بوضوح زيف الإدعاءات التركية والمرتبطين معها، “حماية الأمن القومي التركي” من “الإرهاب” المزعوم، ليتعداه إلى محاربة القومية الكردية برمتها، ومحاولة اجتثاثها من جذورها، وأن لا تقوم لها قائمة في سوريا المستقبل، كما أن رفع الأعلام التركية على المباني الرسمية في عفرين، يؤكد أن هذه المناطق أصبحت مناطق احتلال تركية.
* وعلمنا أن الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به، قاموا اليوم الأحد 18 آذار/مارس، ورغم اجتياح مدينة عفرين، باستهداف قافلة للمدنيين العائدين إلى قراهم في ناحية جنديرس، حوالي 0 300 ) شخص، ولم نتمكن من مدى صحة ذلك وعدد الضحايا بسبب قصع الاتصالات وشح الأنباء الواردة من المنطقة.
* وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام العالمية “وكالة الأنباء الفرنسية”، اليوم الأحد، صور لمسلحي الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، عمليات فتح المحلات التجارية في عفرين والقيام بنهب وسرقة محتوياتها، بعد اجتياحها. كما علمنا أيضاً بسرقة بعض السيارات العائدة للمواطنين في عفرين.
* كما علمنا أيضاً، من خلال مقاطع فيديو، أن الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، قاموا اليوم الأحد، بعد اجتياح عفرين، بأسر المدني مظلوم جميل خزنة، تولد 1991سينكرلي – ناحية شران، وهو عسكري منشق من الجيش السوري التابع للحكومة كان مختفياً، وهو يتعرض للضرب والإهانة.
* وعلمنا أيضاً أن مسلحين تابعين للفصائل المسلحة السورية المرتبطة بالجيش التركي والمتعاونة معه في العدوان على عفرين، أقدموا يوم 15 آذار/مارس، على ذبح رجل مسن يدعى بلال حمو (70 ) عاماً، بعد سيطرتهم على قريته خلولكو – ناحية بلبل، حيث أفاد أحد أقرباء الضحية الذي تواجد في نفس المكان، أن “بلال” تعرض يوم الأربعاء الماضي للتعذيب من قبل هؤلاء المسلحين، وبعدها تم قطع رأسه، لأنه رفض الخروج من منزله، موضحاً أن المسلحين رفضوا تسليمهم الجثة لدفنه، ما أدى بهم – أقارب الضحية – إلى النزوح من القرية باتجاه منطقة نبل والزهراء.
* في موضوع ذي صلة، علمنا اليوم الأحد، أن حرس الحدود التركي، قام باطلاق النار باتجاه صوامع مدينة سري كانيي – الحسكة، من الحدود التركية المقابلة لها، ما أدى إلى إصابة الطفل عبدالكريم ذياب نزال (10 ) أعوام، حيث تم نقله لمشفى الطب الحديث، ووضعه مستقر حسب المشفى.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نعلن فيه تضامننا الكامل مع أسر الضحايا، فإننا نتوجه بالتعازي القلبية الحارة لجميع من فقدوا حياتهم، مع تمنياتنا بالشفاء العجل للجرحى. وإننا ندين من جديد العدوان التركي على عفرين، ونطالب المجتمع الدولي، إجبار تركيا على الالتزام الكامل بقرار الهدنة الصادر عن مجلس الأمن، وممارسة صلاحياته في ردع العدوان وقمعه، والعمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحويل مرتكبي هذه الجريمة، إلى المحكمة الدولية لينالوا جزائهم العادل. كما ونطالب الجهات الدولية المؤثرة في الأزمة السورية، والأمم المتحدة، بإتخاذ خطوات حقيقية وجادة لحماية المدنيين في عفرين من كارثة حقيقية تهدد حياتهم، وتنذر بخطر القيام بإبادة جماعية وعمليات تطهير عرقي بحقهم.
18 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

