بعد اجتياحه لمدينة عفرين، يوم أمس الأحد، بالتعاون مع الفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به، والذي قام بنهب وسرقة ممتلكات المدنيين، تحت سمع وبصر وكالات الأنباء العالمية، استهدف الجيش التركي اليوم الاثنين حاجزاً لـ “قوات الأسايش” – مقابل كازية “المطر”، في مدينة سري كانيي “رأس العين” – محافظة الحسكة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين. كما استهدف أيضاً محطة المياه، التي تغذي مديني “الحسكة” و “تل تمر”، والواقعة بين قريتي “علوك” و “نداس” – سري كانيي “رأس العين” – محافظة الحسكة، وذلك بعدة قذائف مدفعية، وقعت أحداها في المحطة، والباقي في الأراضي الزراعية في المنطقة.
هذا وقد تواصلت عمليات نهب وسرقة أموال المدنيين وممتلكاتهم في عفرين ومناطقها، من قبل مسلحو الفصائل المتشددة السورية المرتبطة بالجيش التركي في عدوانه على عفرين، وسط توارد الأنباء عن حالات قتل المدنيين في المنطقة بدوافع انتقامية، وأيضاً القيام بحملة اعتقالات والإهانة والتعذيب. وقد شهدت منطقة عفرين، نزوحاً كبيراً، خلال الأيام الماضية هرباً من المعارك والقصف، ولكن رغم توقف المعارك واحتلال الجيش التركي لعفرين، لا يزال هناك عشرات الآلاف من المدنيين من سكان مدينة عفرين وقراها وبلداتها، مشردين في البرارري، يفترشون السماء، دون مسكن وغذاء ومياه وطبابة، وغير قادرين على العودة، بسبب الخوف من عواقبه، في ظل الحديث عن، حالات القتل والاعتقال والضرب والإهانة.. بدوافع الانتقام، وسط تخوفات كبيرة من سكان المنطقة من القيام بعمليات التغيير الديمغرافي في المنطقة.
وبكل الأسف، لا يزال العالم حتى الآن “يتفهم” مخاوف تركيا من تهديد أمنها القومي، ويعطيها الإجازة لإرتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق عفرين وسكانها المدنيين، والتي تنطبق عليها توصيف، “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”. وفيما يلي بعض الحالات والتطورات، التي حصلت من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي:
* علمنا أن السكان المدنيين في ناحية موباتا “معبطلي” – عفرين، يتعرضون للتنكيل والإهانة والتهديديد، من قبل الفصائل المسلحة السورية المرتبطة بالجيش التركي والمتعاونة معه في العدوان على عفرين، حيث يتم تجميع المواطنين كل ساعتين في ساحة البلدة، ويتم تهديدهم وإهانة معتقداتهم، وتفجير منازل الأهالي المهجرين. كما ويتم مصادرة هواتفهم النقالة، علماً أن الفصيل الموجود فيها، هو “جند الشام”، وهو فصيل متشدد. ومن الجدير بالذكر أن أغلب سكان موباتا “معبطلي” هم من الكرد العلويين.
* علمنا أيضاً، أن الجندرمة التركية، قامت صباح هذا اليوم الاثنين 19 آذار/مارس 2018 بإطلاق النار من الطرف المقابل للحدود التركية مع سري كانيي “رأس العين” – محافظة الحسكة، باتجاه حاجز كشتو – الريف الغربي – سري كانيي – الحسكة، ما أدى إلى إصابة السيد أحمد عيسى (27 ) عاماً – قرية تل حصان – سري كانيي “رأس العين”، في منطقة الظهر، وذلك أثناء عمله في معمل البلوك في المنطقة.
* لا يزال هناك العديد من المفقودين، الذين انقطعت أخبارهم عن العالم الخارجي، ولا يعرف عنهم شيئاً، منهم: عمر شمو ممو – قرية عرش قيبار – عفرين، أنقطعت أخباره منذ حوالي أسبوع، وزينب سليمان، وأيضاً عثمان باكير ومزيت باكير، وأيضاً أمينة رشو، التي أنقطعت أخبارها منذ يومين، والسيد رمزي مجيد يوسف – قرية أرندة – عفرين، انقطعت اخباره منذ أربعة أيام، ومحمد إبراهيم أمير – قرية ميدانكي، ومحمد حسن مصطفى وفاطمة عثمان بطال.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نعتبر أن تركيا بدخولها منطقة عفرين، أصبحت قوة احتلال، ومن هنا فإننا نحملها تبعات كل الانتهاكات والجرائم التي جرت منذ بدء عدوانها على عفرين وحتى الآن، ونطالب المجتمع الدولي بالعمل على منع التهجير القسري للسكان المدنيين في عفرين، وتأمين عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية لهم، وحمايتهم من عمليات القتل والتعذيب والإهانة والاعتقال الممنهجة، التي يتعرضون لها، والعمل على منع عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتغيير الديمغرافي للمنطقة، حيث أن هناك العديد من المؤشرات على اتباع هذا السلوك من قبل تركيا والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة بها. كما إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نعتبر أن ما قام به الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، منذ بدء العدوان وحتى الآن، من انتهاكات بحق المدنيين، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يجب أن لا تكون بمنأى عن العقاب عليها، من الهيئات القضائية الدولية، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية.
19 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

(( الصورة من مدينة رأس العين ))

