في الذكرى الـ٣٠ لاعتماد إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات، الأمم المتحدة تؤكد على ضرورة العمل لجعل الإعلان واقعا ملموسا

الخميس،22 أيلول(سبتمبر)،2022

في الذكرى الـ٣٠ لاعتماد إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات، الأمم المتحدة تؤكد على ضرورة العمل لجعل الإعلان واقعا ملموسا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

على هامش المداولات رفيعة المستوى، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين لاعتماد إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات.
وفي مستهل الفعالية، تم عرض مقطع فيديو قصير بعنوان “أصوات الأقليات” ثم بعد ذلك قدم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، السيد تشابا كوروشي كلمة قصيرة أكد فيها على أن حماية حقوق الأقليات يمثل أمرا حيويا لمنع النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة وإعمال حقوق الإنسان.
وقال إن هذا الإعلان أصبح اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وبينما نتحدث، يقول السيد كوروشي إن ٧٥% من السكان عديمي الجنسية المعروفين في العالم ينتمون إلى مجموعات الأقليات. وأكثر من ٧٠% من المستهدفين بخطاب الكراهية أو جرائم الكراهية هم من الأقليات. وغالبا ما يتم استبعاد مجموعات الأقليات بشكل منهجي من عملية صنع القرار – حتى في القضايا التي تؤثر عليها، على حد تعبيره.
وأضاف: “دعونا نلتزم بتنفيذ أحكام الإعلان. دعونا نشجع بناء مجتمعات حرة ومسالمة ومستدامة”.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش وصف الاحتفال بأنه يمثل لحظة تاريخية، مشددا على ضرورة أن يمثل حافزا للعمل. ودعا إلى العمل معا لجعل الإعلان حقيقة واقعة للأقليات في كل مكان.
وقد كرّس الإعلان، وفقا للأمين العام، ثلاث حقائق أساسية: أولا، أن حقوق الأقليات هي حقوق إنسان؛ ثانيا، أن حماية الأقليات جزء لا يتجزأ من مهمة الأمم المتحدة؛ ثالثا، أن تعزيز هذه الحقوق أمر حيوي لتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي ومنع الصراع داخل البلدان وفيما بينها.
وقال السيد غوتيريش إننا نجتمع اليوم بهدف تقييم نقدي لموقفنا في تحقيق الإعلان – من عدم التمييز إلى المشاركة الفعالة للأقليات في صنع القرار في جميع مجالات الحياة، مشيرا إلى أن “الحقيقة الصعبة هي أنه – بعد ثلاثين عاما – أصبح العالم مقصرا جدا”.
“نحن لا نتعامل مع الثغرات – نحن نتعامل مع التقاعس التام عن العمل والإهمال في حماية حقوق الأقليات. نرى الأقليات تواجه الإدماج القسري، والاضطهاد، والتحيز، والتمييز، والتنميط، والكراهية، والعنف. نحن نرى الأقليات مجردة من حقوقها السياسية والمواطنة، وثقافاتها ولغاتها مكبوتة، وممارساتها الدينية مقيدة”.
وفقا للأمين العام، ينتمي أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص عديمي الجنسية في العالم إلى الأقليات، وقد كشفت جائحة كـوفيد-١٩ عن أنماط عميقة الجذور من الإقصاء والتمييز التي تؤثر بشكل غير متناسب على مجتمعات الأقليات.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أن وضع النساء من مجموعات الأقليات هو الأسوأ – حيث يواجهن تصعيدا في العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفقدان الوظائف بأعداد أكبر، يستفدن بأقل قدر من أي حافز مالي.
وأكد الأمين العام أن الوقت قد حان من أجل الوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها في هذه القاعة بالذات في عام ١٩٩٢، مشددا على الحاجة إلى قيادة سياسية وعمل حازم.
ودعا السيد أنطونيو غوتيريش كل دولة عضو إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأقليات وهويتها، مشيرا إلى أن نداءه للعمل من أجل حقوق الإنسان يقدم مخططا لجميع الحكومات للتصدي لقضايا التمييز التي طال أمدها، بما في ذلك من خلال الشراكات مع القيادة الشعبية للمجتمعات المتضررة.
وأضاف أن تقريره المعروف باسم خطتنا المشتركة يدعو إلى تجديد العقد الاجتماعي، على أساس نهج شامل لحقوق الإنسان.
ودعا الأمين العام في خطابه إلى ضرورة إشراك الأقليات نفسها في كل عمل وقرار، بشكل هادف باعتبار أعضائها مشاركين فاعلين ومتساوين، مؤكدا أن هذه المشاركة ليست فقط لصالح الأقليات:
“نحن جميعا نستفيد: الدول التي تحمي حقوق الأقليات أكثر سلاما. الاقتصادات التي تعزز المشاركة الكاملة للأقليات أكثر ازدهارا. المجتمعات التي تتبنى التنوع والشمول هي أكثر حيوية. والعالم الذي تُحترم فيه حقوق الجميع هو عالم أكثر استقرارا وعدلا”.
وتحدث في الفعالية أيضا السيد فيرناند دي فارينيس، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بقضايا الأقليات، حيث أشار إلى ما وصفه بالفجوات والإنكار لحقوق الأقليات في مجالات مثل الدين واللغة والثقافة.
وقال إنه خلال الأعوام الثلاثين الماضية منذ التوقيع على الإعلان “لم نحقق أيا مما أردنا تحقيقه للأقليات. يبدو صعبا لأفراد الأقليات أن يشعروا بالشمول فهم يستبعدون أكثر فأكثر. وإنكار حقهم في استخدام لغتهم في التعليم وإنكار ممارسة شعائرهم الدينية يؤدي إلى عدم المساواة والتمييز”.
وأشار إلى أن هذه الذكرى الثلاثين تعد فرصة لإتمام العمل غير المكتمل.
وأشار المقرر الأممي إلى ما وصفه بالزيادة الكبيرة في خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي الذي “يستهدف الأقليات بشكل مفرط بما في ذلك الإسلاموفوبيا ومعادة الآسيويين. يتم شيطنة الأقليات. نرى حدوث جرائم إبادة جماعية تستهدف دائما الأقليات”.
بدورها، قالت الناشطة الإيزيدية نادية مراد، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، إن الإعلان التاريخي للأمم المتحدة أكد قبل ثلاثين عاما على حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات وأهمية ذلك في سبيل بناء ديمقراطية فاعلة، ودعا جميع البلدان إلى إنهاء التمييز، واحتضان التنوع، وإشراك الأقليات في الحكومة.
ودعت الدول الأعضاء والمجتمع الدولي بأسره اتخاذ خطوات عملية لجعل هذه المُثُل حقيقة واقعة.
وأشارت السيدة مراد إلى مرور ثماني سنوات على هجوم داعش على قريتها:
“لا يزال معظم الإيزيديين يعيشون اليوم في مخيمات للنازحين داخليا في كردستان العراق. منازلنا وحقولنا والأسطح التي نمنا عليها ما زالت مدمرة أو محتلة أو خطرة. ما زلنا نعيش على الهامش”.
وقالت نادية مراد إن الأقليات في العراق تطالب بسن تشريعات أمنية ومناهضة للتمييز. “نطالب بحق العيش بأمان في وطننا. نحن نطالب بصوت في الحكومة، وتمثيل عادل ومنصف في التعليم والمجتمع المدني. نطلب الحقوق الأساسية. لكن، حتى الآن، لم تلهم مطالبنا سوى القليل من العمل. كل يوم يمر يقنع المزيد منّا أنه يجب علينا محاولة مغادرة المنزل. هذا القرار المؤلم هو الملاذ الأخير لملايين العراقيين الذين يريدون العودة إلى ديارهم”.
ومضت السيد مراد قائلة: “لن نستسلم. ولكن نحن بحاجة لمساعدتكم. نحن بحاجة إلى أن يتحرك المجتمع الدولي ليُظهر للعالم أنه يؤمن بالمثل العليا التي حددها هذا القرار. نحن نعلم العواقب الوخيمة للتقاعس عن العمل. ندعوكم لتكونوا شركاءنا في هذه المعركة”.
 
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة