أمين عام الأمم المتحدة في مأزق

الأربعاء،28 أيلول(سبتمبر)،2022

أمين عام الأمم المتحدة في مأزق

د. هند الشومر

مع افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتوافد رؤساء الدول وكبار مسؤوليها على إلقاء الخطب الرنانة والتي تكون أقرب إلى مواعظ رجال الدين، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يبدو في مأزق عندما يرى رؤساء الدول يتحدثون عن التنمية والسلام وحقوق الإنسان، بينما يعرف جيدا كيف تنفق دولهم بسخاء على الحروب وتأجيج الصراعات، بل وتجويع الملايين من البشر بسبب إجراءات تصفية الحسابات السياسية.
كما أن الأمين العام للأمم المتحدة عندما يتحدث عن الصحة والتعليم باعتبارها من حقوق الإنسان، فإن ممثلي الأمم المتحدة في مناطق الحروب يعرفون جيدا وبالأرقام كم تدهور التعليم وانتشرت الأوبئة وفقد ملايين البشر حقهم في الحياة بسبب الحروب العبثية المدمرة.
وإن كان واجب الضيافة والبروتوكول يقتضي من الأمين العام أن يرحب بالقادة والرؤساء ويصطحبهم مبتسما إلى منصة الخطابة في قاعة الأمم المتحدة، فهو يعرف أن الكثير من ضيوفه مازالت أيديهم ملوثة بدماء شعوبهم في غياب صون حقوق الإنسان، وهذا المأزق للأمين العام يتكرر وسط عالم أصبحت فيه لغة القوة هي اللغة السائدة وأصبحت الحكمة عملة نادرة وأنفقت الموارد لإرضاء نزوات لا تتفق مع مبادئ حقوق الإنسان.
وإن كانت قلوبنا تدمى لما آل إليه حال العالم بينما عجزت الأمم المتحدة عن القيام بمسؤولياتها وواجباتها، مما يزيد من حرج ومأزق الأمين العام للمنظمة الذي شاءت الأقدار أن يكون شاهد عيان على الأزمات والكوارث التي يعيشها العالم في غياب الحكمة والرشد بسبب تولي مقاعد القيادة لمن ليسوا أهلا لها.
وعندما يتحدث أنطونيو عن أهداف التنمية المستدامة حتى عام ٢٠٣٠ ويشكر القادة والرؤساء على التقدم المحرز لتحقيق تلك الأهداف فإنه يضع نفسه في مأزق لأنه يعرف أن إنفاقهم على الحروب وتدمير البيئة يفوق أضعاف تقديرات توقعات تنفيذ تلك الأهداف في البيئة والصحة والتعليم وحقوق الإنسان وإن المؤشرات تدعو إلى الخجل وأن أي حديث عن التنمية والسلام في هذه الأجواء أصبح يدعو إلى الخجل والشفقة.

المصدر: موقع “الأنباء” الإلكتروني