الإعلام والأزمات الإنسانية

الأحد،16 تشرين الأول(أكتوبر)،2022

الإعلام والأزمات الإنسانية

د. فريال حجازي العساف

يعيدنا التاريخ اليوم الى إعادة التفكير في التعامل مع الازمات الإنسانية والكوارث الطبيعية ومراجعة الدروس المستفادة من التجربة التاريخية التي مرّت بها الإنسانيّة سواء اتفقنا او اختلفنا في ماهيّة الجائحة التي المّت بالإنسانيّة وتأثير أظلالها على العالم ككل، لكن التحديّ الأكبر الذي تواجهه البشرية اليوم هو ما الذي ينتظرنا بعد؟هل نحن نعيش اليوم بحرب عالمية ثالثة قائمة على ما يسمى بالحرب النفسية الإعلامية؟ لتأخذنا إجابة هذا التساؤل بطرح تساؤل آخر الى اي مدى يؤثر التطور الرقميّ في بناء الوعي الجمعيّ وانعكاسه على السلوك البشري ودرجة تنميته بين بني البشر ، أذ اصبح الاعلام وبمجرد تسليط الضوء على موقف ما او صورة ما يجمع مواقف دول بأكملها حوله؛ لماذا هذه الانتقائية في التعامل مع الازمات الإنسانية من قبل الإعلام.
لا نريد الخوض في الاثار والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية التي احدثتها جائحةكوفيد-١٩ لكن بالتأكيد هي اشرت على أماكن الضعف والوهن الذي نعيشه وهشاشة المنظومة الاجتماعية والاقتصادية للعديد من بلدان العالم وبذات الوقت كشفت عن سطحية تفكيرنا في التعامل مع الاحداث لكن الوقت لم يمر بهذه السهولة، دعونا نطرح على أنفسنا عدة تساؤلات ربما تكون اجاباتها خارطة طريق لمعرفة شكل الحياة المستقبلية التي بأنتظارنا؛
ماذا لو صدقت الروايات التي تشير الى قرب نهاية مواقع التواصل الاجتماعي – الويب والفيس بوك – كيف ستكون الحياة الاجتماعية والاقتصادية؟ ماذا لو انها أصبحت بأيدي أناس يهدفون الى بث الأفكار السامة التي تثبط من عزيمة الناس واقتصادات البلدان واقصى غاياتهم هي بناء حرب نفسية إعلامية افتراضية؟ هل نحن قادرون على تجاوز الحلقةالمفرغة المقبلين عليها؟ كيف سيكون شكل الحياة بعد ذلك ماذا عن مصير التعليم وكيف ستكون طريقة العمل وكيف ستكون آلية التواصل؟ ما هي الخطط والبرامج التي اعددنا لها في حال انهيار منظومة شبكات التواصل الاجتماعي؟ نحن نتحدث ونبحث عن إجابات لتلك التساؤلات لحقبة زمنية ليست ببعيدة.
نعم لقد غيرت الأدوات الرقمية في طبيعة الحياة واوجدت ما يسمى الحرب السيبرانية وتعدى دورها في تقديم المساعدات والتفاعل اذ يعد التحول الرقمي بمثابة فرصة – من خلال تعزيز التحليلات – وهو ينطوي على تحدٍ كذلك؛ وثمة حاجة إلى توافق جديد بشأن الهويات الرقمية وحماية البيانات ولا سيما في مناطق النزاع ولأن الازمات الإنسانية هي أزمات ذات متطلبات إنسانية كبيرة، غير أن تغطيتها إعلامياً ضعيفة ولا تحظى بتبرعات ومساعدات كافية. ترجع معظم هذه الأزمات إلى النزاعات الطويلة الأمد الكوارث الطبيعية المتكررة أو التغير المناخي إنها حلقة مفرغة، لأن قلة الاهتمام السياسي والإعلامي يحدثان على نحو متزامن مع الدعم المالي القليل.
وبنظرة حقوقية على دور اتفاقيات حقوق الانسان وبعد مرور ما يزيد على سبعين عامًا على اتفاقيات جنيف لحقوق الانسان فإننا ندرك أنها أنقذت بلا شك ملايين الأرواح على مدار العقود الماضية وأدت إلى الحد من تأثير النزاع على المدنيين مع تهيئة الظروف المواتية لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.
لكن ثمة حاجة إلى تنفيذها وتأويلها في ضوء التحديات المعاصرة. أريد أن يجدد المجتمع الدولي التزامه باستخدام القوة على أساس القانون والمعاملة الإنسانية وحماية السكان المدنيين. وأن تكون أولويتنا احترام المبادئ الأساسية حتى في خضم النزاعات المسلحة وعمليات مكافحة الإرهاب والحروب غير المتكافئة والكوارث الطبيعية والاوبئة الفتاكة وحالات انعدام الحماية الاجتماعية الواسعة النطاق أو أحداث العنف بين المجتمعات كافة لأجل انقاذ الازمات الإنسانية التي هي في طي النسيان.

المصدر: الدستور