لا زلنا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نتابع ببالغ القلق والاستنكار تطورات الأوضاع في عفرين، والناجمة عن العدوان التركي، واستمراره باستهداف المدنيين وقراهم وبلداتهم، وقيامه منذ 18 آذار/مارس، بنهب وسرقة ممتلكات الأهالي، ومنع عودة النازحين إلى مناطقهم، التي هربوا منها بسبب القصف وحالات الاشتباك والخوف من على حياتهم من عمليات انتقامية، وهم يعيشون أوضاعاً إنسانية مزرية، حيث تقطعت بهم سبل الحياة والعديد منهم يفترش السماء، في ظل انعدام كافة مستلزمات الحياة من: ماء وكساء وطعام وأدوية..، وهذا يثير العديد من المخاوف التي أكدنا عليها من القيام بتطهير عرقي واسع النطاق وتهجير قسري لسكان المنطقة والعمل على إجراء تغيير ديمغرافي فيها.
كما لا نراقب باستهجان المواقف الدولية الخجولة والمتواطئة مع هذا العدوان في ارتكابه الانتاكات والجرائم بحق السكان المدنيين في عفرين، والتي ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وفيما يلي بعض الحالات، والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي:
* علمنا أن الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به والمتعاونة معه في العدوان على عفرين، وبعد السيطرة على قرية “كيمار” – ذات الغالبية الكردية الإيزدية – والواقعة في ناحية شيراوا، قاموا اليوم 21 آذار/مارس، بارتكاب مجزرة بحق المدنيين في القرية، لم نعرف بع كل تفاصيلها.
* علمنا أيضاً أن منزل الشاعر بير رستم تعرض للنهب والسرقة، من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به، حيث أوتي بشاحنة وتم نقل كل عفش ومونة البيت مع الآليات الزراعية، وهناك أنباء على أنه تم حرقه وهدمه.
* وعلمنا أيضاً أن بعض القوافل التي قررت العودة من منطقة الشهباء لعفرين، تم ايقافها على الحواجز من قبل الفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة بالجيش التركي، حيث تم سلب الناس آلياتهم وعرباتهم، وطردهم إلى المكان الذي جاؤوا منه، ما يؤكد وجود عمل منظم بتوجيهات من الدولة المحتلة، لتهجير سكان عفرين من مناطقهم قسراً، تمهيداً لإجراء تغيير ديمغرافي في المنطقة.
* وعلمنا أيضاً أن الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المتشددة المرتبطة به والمتعاونة معه في العدوان على عفرين، يتخذون من قوائم المطلوبين مع الإدارة الذاتية أو حزب الاتحاد الديمقراطي، كسيف مسلط على رقاب أكثرية سكان عفرين لمنع عودتهم إلى مناطقهم، وبالتالي استكمال مخططاتهم في التهجير القسري والتغيير الديمغرافي في المنطقة.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نعتبر أن تركيا بدخولها منطقة عفرين، أصبحت قوة احتلال، ومن هنا فإننا نحملها تبعات كل الانتهاكات والجرائم التي جرت منذ بدء عدوانها على عفرين وحتى الآن، ونطالب المجتمع الدولي بالعمل على منع التهجير القسري للسكان المدنيين في عفرين، وتأمين عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية لهم، وحمايتهم من عمليات القتل والتعذيب والإهانة والاعتقال الممنهجة، التي يتعرضون لها، والعمل على منع عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتغيير الديمغرافي للمنطقة. كما وإننا نعتبر أن ما قام به الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به، منذ بدء العدوان وحتى الآن، من انتهاكات بحق المدنيين، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يجب أن لا تكون بمنأى عن العقاب عليها، من قبل الهيئات القضائية الدولية، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية.
21 آذار/مارس 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

