لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا: “يجب ألا تتكرر وحشية السنوات الماضية”

الأربعاء،4 كانون الأول(ديسمبر)،2024

لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا: “يجب ألا تتكرر وحشية السنوات الماضية”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذرت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا من أن “وحشية السنوات الماضية يجب ألا تتكرر، وإلا فإن سوريا ستُدفع إلى مسار جديد من الفظائع” وسط احتدام الأعمال العدائية منذ ٢٧ تشرين الثاني/ نوفمبر، والذي يهدد بالانتشار إلى أجزاء جديدة من البلاد.
هذا ما جاء على لسان رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو في بيان صدر يوم أمس الثلاثاء ٣ كانون الأول الجاري، دعا فيه جميع أطراف الصراع “إلى وقف أنماطهم السابقة وضمان حماية واحترام المدنيين وحقوقهم الإنسانية واتفاقيات جنيف”.
وقالت اللجنة إنها تحقق في الهجمات المبلغ عنها التي أثرت على البنية التحتية المدنية في مدينة حلب، بما في ذلك مستشفى واحد على الأقل وسكن جامعي، فضلا عن الغارات الجوية المبلغ عنها على مدينة إدلب وغيرها من المناطق المدنية المكتظة بالسكان. وأكد عضو اللجنة هاني مجلي أن الغارات الجوية والتغييرات السريعة في السيطرة على الأرض تتسبب في نزوح جماعي للمدنيين.
وقالت اللجنة إنها تراقب عن كثب معاملة المدنيين، بما في ذلك الأقليات وأسرى الحرب مع تقدم قوات المعارضة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وأشارت إلى أن الوضع متقلب في شمال حلب، حيث سيطرت قوات الجيش الوطني السوري على مناطق فيها سكان أكراد.
وفي هذا الصدد، قالت عضوة اللجنة لين ويلشمان: “هناك بعض التصريحات المرحب بها من قبل الأطراف التي تشير إلى أنها تنوي ضمان حماية السكان المدنيين وحقوقهم. ومع ذلك، فإن المطلوب هو أن تتطابق أفعالها مع أقوالها ومع تصرفاتها في الأيام المقبلة وأن يتمكن العاملون الإنسانيون على الأرض من الوصول والحصول على الموارد الكافية لتخفيف المعاناة”.
وخلال مؤتمر صحفي في جنيف، قال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان جيريمي لورانس إن مكتبه وثـّق عددا من الحوادث المثيرة للقلق للغاية والتي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين، “بما في ذلك عدد كبير من النساء والأطفال، نتيجة للهجمات التي شنتها هيئة تحرير الشام والقوات الموالية للحكومة”.
وأعرب عن قلق المفوض السامي فولكر تورك إزاء تصعيد الأعمال العدائية “الذي يزيد من تفاقم المعاناة التي يتحملها ملايين المدنيين. وهذا أمر مأساوي، حيث عاش الكثيرون في بؤس منذ اندلاع الصراع قبل ما يقرب من ١٤ عاما”.
وقد أدت الأعمال العدائية إلى تدمير وإلحاق الضرر بالأهداف المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية والمباني التي تستضيف المؤسسات المخصصة للتعليم وأسواق المواد الغذائية، وتعمل المفوضية حاليا على التحقق من الهجمات المميتة التي تؤثر على المدنيين، بحسب السيد لورانس.
وأكد أن عشرات الآلاف من الناس أجبروا على النزوح منذ التصعيد الأخير، وهو ما يضاعف المعاناة في البلاد مع اقتراب فصل الشتاء وعدم القدرة على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى مناطق الصراع إلى حد كبير.
وحث جميع الأطراف على تهدئة الأوضاع وحماية المدنيين والسماح للمساعدات الحيوية بالتدفق إلى المحتاجين. كما دعا الأطراف الأخرى ذات النفوذ إلى بذل كل ما في وسعها لضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني وتعزيز الحوار “ومنع هذا العنف المستمر من مفاقمة معاناة الشعب السوري ومن تأجيج التوترات الإقليمية”.
من جانبها، قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا كريستينا بيثكي إن المستشفيات المرجعية في شمال غرب سوريا مثقلة بإصابات الرضوح حيث تم إدخال الآلاف من المصابين في الأيام الأربعة الماضية وحدها.
وقالت: “إن الأطباء والممرضين، على الرغم من محدودية قدراتهم في بعض الحالات، يعملون على مدار الساعة لإنقاذ الأرواح، حتى مع وجود خطر شخصي كبير عليهم وعلى عائلاتهم، وإنهم يختارون البقاء بدلا من الفرار”.
وفي حديثها إلى الصحفيين في جنيف من العاصمة السورية دمشق، قالت السيدة بيثكي إن انعدام الأمن والقيود المفروضة على الحركة أجبرت حوالي ٦٥ منظمة غير حكومية كانت تعمل سابقا في حلب وإدلب على تعليق أنشطتها، مما أدى إلى إرهاق المرافق الصحية أو خروجها من الخدمة.
وقالت إن هذا يشمل مستشفى باب الهوى – وهو أحد أكبر مستشفيات إدلب، ومستشفى الرازي في حلب، “وكلاهما يقتصران على خدمة الحالات الطارئة فقط فيما يبقى عدد لا يحصى من المرضى في طي النسيان”.
وفي حين كانت هناك أكثر من مائة منشأة صحية تعمل قبل أسبوع واحد فقط في مدينة حلب، “اليوم، لا يزال هناك أقل من ثمانية مستشفيات تعمل بأدنى طاقتها”، بحسب ممثلة منظمة الصحة العالمية.
وأضافت أن غارة جوية وقعت يوم أمس في إدلب تسببت في أضرار جسيمة لمرافق الرعاية الصحية، بما في ذلك مستشفى الجامعة ومستشفى الولادة والإدارة الصحية المحلية.
ويعد النظام الصحي في سوريا هشا بالفعل بسبب ما يقرب من ١٤ عاما من الصراع المسلح، وفي هذا السياق، قالت السيدة بيثكي إن المخاوف المتعلقة بالصحة العامة “تتصاعد” وسط الأزمة الحالية، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه وأمراض الجهاز التنفسي في أماكن الإيواء المكتظة.
وأكدت أن حلب وإدلب كانتا في قلب تفشي الكوليرا في سوريا عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ وأن زلزال عام ٢٠٢٣ ألحق المزيد من الضرر بشبكات المياه والصرف الصحي الهشة بالفعل.
وأكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا)، يانس لاركيه، أن الوضع في منطقة الصراع “متقلب ومتغير باستمرار”. وبينما تدير الأوتشا آليات تنسيق “قوية للغاية” داخل سوريا وعبر الحدود مع المركز الإنساني في غازي عنتاب بتركيا، فقد اضطرت إلى تعليق عملياتها، كما فعلت العديد من المنظمات غير الحكومية الشريكة، بسبب انعدام الأمن وإغلاق العديد من الطرق.
إلا أنه أشار إلى أن المنطقة ليست مغلقة بالكامل، مضيفا أنه لا تزال هناك أماكن يستطيع العاملون في المجال الإنساني الاستجابة لها، بما في ذلك في مراكز الاستقبال في إدلب حيث انتقل عدد من الأشخاص.
ووفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، كان حوالي ١٦،٧ مليون سوري في حاجة بالفعل إلى مساعدات إنسانية في بداية عام ٢٠٢٤.

المصدر: موقع الأمم المتحدة الإلكتروني