ألمانيا ـ المؤبد لسوري أدين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أصدرت محكمة ألمانية، يوم أمس الثلاثاء ٢ حزيران/يونسو ٢٠٢٥، حكما على سوري بالسجن مدى الحياة قائلة إنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب عندما كان قياديا في فصيل مدعوم من جماعة حزب الله* خلال الحرب الأهلية في سوريا، والتي شارك فيها الحزب الشيعي المدعوم من إيران إلى جانب النظام السوري.
وخلصت المحكمة العليا في شتوتغارت إلى إدانة السوري البالغ من العمر ٣٣ عاما بقيادة فصيل مسلح نفذ هجمات على مدنيين من المسلمين السنة في مدينة بصرى الشام مسقط رأسه في جنوب سوريا.
ووجدت المحكمة أن المتهم، الذي لم تفصح عن هويته، متورط في عدة هجمات على مدنيين من السنة بين آب/ ٢٠١٢ و٢٠١٤.
في إحدى هذه الهجمات التي وقعت في آب/أغسطس ٢٠٢، تواطأ مع أحد أفراد ميليشياته عندما أطلق النار على طالب أعزل يبلغ من العمر ٢١ عامًا فأرداه قتيلاً. ونُهِب منزل الضحية وأُضرمت النيران في أجزاء منه.
ومثلت والدة الضحية وشقيقه كمدعين مشتركين في المحاكمة الألمانية.
وأوضحت المحكمة أن الفصيل المسلح في إحد الحالات تعدى بالضرب في عام ٢٠١٣ على ثلاثة أشخاص باستخدام بنادق كلاشنكوف وسلمهم للمخابرات العسكرية التابعة لإدارة رئيس النظام السوري آنذاك بشار الأسد والتي قامت بتعذيبهم واحتجازهم في ظروف بائسة.
وأضافت المحكمة في حيثيات الحكم أن الفصيل نفذ أيضا هجوما في عام ٢٠١٤ وأجبر خلاله رجلا عمره ٤٠ عاما وأسرته على الخروج من منزلهم، وذكرت أن الرجل تعرض للتعذيب وعُثر عليه لاحقا في الشارع وهو غير قادر على المشي بسبب ما لحق به من إصابات.
وكانت محاكمة السوري الذي صدر الحكم بحقه اليوم قد بدأت في أكتوبر تشرين الأول واستمرت لمدة ٤٢ يوم عمل في المحكمة. وشملت الاستماع لشهادات ٣٠ سوريا معظمهم يعيشون الآن في أنحاء العالم.
كما استمعت المحكمة إلى شهود من الخبراء واستعرضت أدلة مستفيضة بالصور ومقاطع الفيديو، والتي أصبح بعضها متاحا بعد سقوط الأسد في كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤، بما في ذلك صور لمراكز الاحتجاز ومنازل منهوبة. وقالت المحكمة إن الحكم يمكن الاستئناف عليه.
واستخدم الادعاء العام في ألمانيا قوانين الولاية القضائية العالمية التي تسمح له بمحاكمة المشتبه بهم في جرائم ضد الإنسانية المرتكبة في أي مكان في العالم.
واستنادا إلى هذه القوانين، تم اعتقال كثيرين للاشتباه بهم في ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب السورية في السنوات القليلة الماضية في ألمانيا، التي يعيش بها ما يقرب من مليون سوري.
وفي قضية أخرى -تاريخية- في عام ٢٠٢٢ قضت محكمة ألمانية بسجن مسؤول المخابرات السوري السابق أنور رسلان مدى الحياة لإدانته بتهم القتل والاغتصاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، في أول إدانة على الإطلاق بتهمة التعذيب المدعوم من الحكومة خلال الحرب السورية.
وفي كانون الثاني/يناير من هذا العام ٢٠٢٥ اتُهم عضو كبير في تنظيم “لدولة الإسلامية”، وهو سوري تم تعريفه باسم أسامة أ. فقط، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك لأسباب من بينها ما تردد حول تورطه في إبادة جماعية ارتكبت بحق الأقلية الإيزيدية.
- وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام ٢٠٢٠ وصنفته كـ”منظمة إرهابية”.
المصدر: DW

