“فرانس ٢٤” ٥٠ حالة موثقة لخطف نساء علويات في طرطوس
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
كشف تقرير مصور نشره موقع “فرانس ٢٤” تصاعداً مقلقاً في حالات اختطاف فتيات سوريات ينتمين للطائفة العلوية في محافظة طرطوس وريفها، في ظاهرة آخذة في الاتساع منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وأشار التقرير إلى أن سوريا ما بعد الأسد تشهد موجة من الاختفاءات والاختطافات القسرية لنساء علويات، ما يثير القلق بين سكان المناطق الساحلية، لاسيما بعد المجزرة الأخيرة التي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين في طرطوس. وأكدت القناة أن الخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية للنساء، اللواتي يمتنعن عن مغادرة منازلهن خشية أن يكن الضحايا التاليات.
من صافيتا الى طرطوس
وفي إحدى الشهادات، التقت مراسلة القناة بعائلة فتاة خطفت أثناء ذهابها من صافيتا إلى مكان عملها في طرطوس، وحرص التقرير على عدم إظهار وجوه العائلة، خوفاً من العواقب الأمنية. وقال شقيق الفتاة إنهم تلقوا في اليوم التالي لاختفائها اتصالاً هاتفياً من رقم عراقي، أبلغهم فيه المتحدث أن الفتاة بحوزتهم، وهددهم بقتلها إن أبلغوا السلطات.
شقيقة المخطوفة، التي أفرج عنها لاحقاً، وضحت أن شقيقتها لم تكن قادرة على الكلام بسبب الصدمة، وأن عائلتها “ناس بسطاء لم يكن لهم أي ارتباط سياسي”. وأشارت إلى أن الفتاة اختطفت بعد أن سألها مسلحون مجهولون عن طائفتها، وعندما علموا أنها علوية، اقتادوها إلى مكان مجهول واحتجزت في قبو منزلي لشهرين، ثم أفرج عنها ليلاً، حيث تركت في الشارع وهي ترتدي النقاب، ولم تشر الفتاة إلى تعرضها لانتهاك جنسي، غير أن التقرير أشار إلى حالات أخرى تعرضت فيها المختطفات للتخدير وسوء المعاملة.
وفي هذا السياق، قالت إحدى الناشطات المعنيات بالملف إن الظاهرة حقيقية ومتفاقمة، مؤكدة أن ما بين حالتين إلى ثلاث حالات اختطاف تسجل يومياً في طرطوس وريفها. وأشارت إلى أن الضحايا هن من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بينهن نساء متزوجات وأمهات، بالإضافة إلى فتيات قاصرات وطالبات مدارس.
عنف قائم على النوع الاجتماعي
الناشطة الحقوقية فرح يوسف، وفي مقابلة ضمن التقرير، وصفت ما يحدث بأنه “امتداد لنهج العنف القائم على النوع الاجتماعي”، الذي كان يمارسه النظام السابق، وأضافت أن الدوافع وراء عمليات الخطف الراهنة تتوزع بين دوافع طائفية وأخرى مالية. وكشفت يوسف عن توثيق ٥٠ حالة اختطاف لفتيات ونساء علويات، مشيرة إلى أن الجهات الأمنية لم تتخذ أي خطوات ملموسة، وأن هوية الجهات الخاطفة ما تزال مجهولة.
وشددت على أن الخطف يترك تأثيراً طويل الأمد على النساء، اللواتي يعشن في حالة خوف دائم، في ظل غياب أي ضمانات للحماية أو الملاحقة القانونية، كما نبهت إلى أن التضامن مع الضحايا بدأ يتراجع، نتيجة انتشار روايات مشككة بحقيقة الخطف، وبعضها يلمّح إلى أن النساء لم يتعرضن للاختطاف أصلاً، مما أضعف التعاطف الشعبي مع القضية.
خطف ممنهج
من جانبه، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن حالات الخطف في طرطوس ومحيطها تتم بطريقة ممنهجة، وإن العديد من العائلات تفضّل عدم الإبلاغ عن اختفاء بناتهن خشية الوصمة الاجتماعية أو فقدان الأمل في عودتهن.
وتسود حالة من الترقب والتوتر في مناطق الساحل السوري، بينما تُطرح تساؤلات جدّية حول مدى قدرة السلطة الجديدة على حماية المدنيين، خصوصاً النساء، في مرحلة يُفترض أنها بداية انتقال نحو دولة قانون.
المصدر: موقع المدن

