سوريا: معالجة قضية المفقودين ضرورة للمصالحة والتعافي المجتمعي واختبار للضمير الجماعي

الجمعة،13 حزيران(يونيو)،2025

سوريا: معالجة قضية المفقودين ضرورة للمصالحة والتعافي المجتمعي واختبار للضمير الجماعي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

“إن مصير المفقودين ليس أمرا محوريا بالنسبة للعائلات فحسب، بل بالنسبة للمجتمع السوري بأسره”، هذا ما أكدته رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم أمس الخميس ١٢ حزيران/يونيو ٢٠٢٥.
وقدمت كينتانا إحاطة عن عمل المؤسسة، مشيرة إلى أن مصير المفقودين ليس أمرا محوريا بالنسبة للعائلات فحسب، بل بالنسبة للمجتمع السوري ككل.
وأكدت أن “معالجة هذه القضية أمر ضروري لتحقيق المصالحة وبناء سلام مستدام. إن دعم العائلات ومشاركتها في توضيح مصير المفقودين ومكان وجودهم أمر لا غنى عنه من أجل التعافي المجتمعي”.
وأفادت بأنه بعد سنوات طويلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والنزاع العنيف، تقف سوريا أمام أفق جديد، منبهة إلى أنه “في حين أن التحديات لا تزال هائلة، فقد ظهرت فرص جديدة للبحث عن عشرات الآلاف من المفقودين والشروع معا في البحث عن الحقيقة”.
وشددت رئيسة المؤسسة المستقلة على أن المعلومات تعد عنصرا أساسيا في البحث عن المفقودين، مضيفة: “قد يبدو هذا الأمر بديهيا، إلا أنه من أكبر التحديات التي تواجه أولئك الذين يبحثون عن المفقودين، ليس فقط في سوريا، بل على مستوى العالم. نحن نتعاون مع منظمات وطنية ودولية للوصول إلى هذه المعلومات وتوحيدها وتبادلها أو ربطها ببعضها البعض”.
وأشارت إلى أن المؤسسة المستقلة بدأت تحقيقات في الأطفال المفقودين، والمختفين قسرا من قبل النظام السابق، وطالبي اللجوء المفقودين، كما تعكف اللجنة الآن على جمع المعلومات التي من شأنها أن تمكن من فتح خطوط تحقيق أخرى محتملة، بما في ذلك الأشخاص المفقودين الذين اختفوا على يد داعش.
وأفادت بأن المؤسسة تعمل على تطوير استراتيجية دعم شاملة تراعي الواقع المتغير داخل سوريا وعبر الحدود، وتتضمن دعم إنشاء نظام إحالة يستجيب لاحتياجات الأسر، مضيفة: “نحن نعمل على الوصول إلى كل شخص لديه مفقود في سوريا”.
وقالت إن عملية البحث عن المفقودين يجب أن تكون بقيادة سورية، وبدعم دولي، مشيرا إلى أن “البحث عن المفقودين في سوريا هو بالفعل مسعٍ عالمي. فهو يتجاوز حدود سوريا والجهات الفاعلة الإقليمية التي أبدت التزامها بالفعل. وهو يتعلق بأشخاص من جنسيات عديدة”.
وتحدثت كينتانا عن “نشوء سوريا جديدة”، مؤكدة أن المؤسسة المستقلة تدرك تماما هذا التغيير الهائل والتحديات ذات الصلة، قائلة: “نعلم أنه علينا أن نتأقلم بسرعة مع هذا التغيير الهائل. فالوقت هو جوهر المسألة”.
وشددت على أهمية الاستمرار في بناء الثقة مع جميع أصحاب المصلحة الوطنيين لتطوير القدرات المحلية، بدعم دولي، باحترام وتعاون، مضيفة: “يجب أن نعمل في الميدان يدا بيد مع السوريين”.
وقالت: “إذا نجحنا في هذه العملية – وأؤكد لكم بأننا سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك – سنكون قادرين على إيصال الحقيقة للسوريين، وسنظهر للعالم أنه حتى في اللحظات الصعبة يمكننا تقديم إجابات ملموسة”.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قرارا في نهاية حزيران/يونيو عام ٢٠٢٣ لإنشاء المؤسسة المستقلة، لتوضيح مصير جميع المفقودين في سوريا وأماكن وجودهم، وتقديم الدعم الكافي للضحايا والناجين وأسر المفقودين، بالتعاون الوثيق والتكامل مع جميع الجهات الفاعلة المعنية.
وقال رئيس الجمعية فيليمون يانغ في افتتاح الاجتماع إن “صور العائلات التي تبحث عن أحبائها في السجون والمستشفيات والمشارح وغيرها، لا تزال تصدم العالم”.
وأضاف: “إن محنة الأشخاص المفقودين في سوريا وغيرها من المناطق تمثل ضرورة إنسانية ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتقنا جميعا، وتتطلب اهتماما فوريا ومستمرا من المجتمع الدولي. فخلف كل إحصائية صوت بشري اختفى، وحياة انقطعت، وعائلة لا تزال تعاني في البحث عن إجابات”.
وأكد أن هذا التحدي لا يواجه سوريا وحدها فحسب، “بل هو اختبار لضميرنا الجماعي، واختبار لقدرتنا على إعادة الأسماء إلى الأرقام، واستعادة القصص بدلا من الصمت، وضمان المحاسبة قبل كل شيء”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة