الأمم المتحدة: تخفيض التمويل يريح الدكتاتوريين ويعقد جهود المساءلة سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، من أن خفض تمويل المفوضية تهدد بشكل مباشر جهود المساءلة حول العالم، لا سيما في مناطق النزاع المزمنة مثل سوريا، معتبرا أن هذه التخفيضات “تمنح راحة للدكتاتوريين والأنظمة الاستبدادية”، فضلا عن أنه يفسح لهم المجال للإفلات من المحاسبة.
وجاء حديث تورك خلال الكلمة الافتتاحية خلال الدورة الـ٥٦ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث لفت تورك إلى أن مكتبه يواجه عجزا ماليا يُقدر بـ٦٠ مليون دولار هذا العام.
وقال: “تراجع التمويل يقوّض قدرتنا على الإنذار المبكر، والمساءلة، وكذلك جهود الدفاع عن المسجونين ظلما”، وفق ما أوردته وكالة “رويترز”.
وأردف تورك أمام مجلس حقوق الإنسان، في بداية دورته التي تستمر أربعة أسابيع: “تخفيضات التمويل لمكتبي ولمنظومة حقوق الإنسان على نطاق أوسع، تُقدم راحة للدكتاتوريين والأنظمة الاستبدادية.. وتضعف قدرتنا على حماية الضحايا، ومن بينهم المعتقلون تعسفيا في أماكن مثل سوريا”.
ويعقد المجلس الأممي، الذي لا يتمتع بسلطات قانونية ملزمة، ثلاث دورات سنويا، حيث يقوم بتوثيق الانتهاكات وفتح تحقيقات تسلط الضوء على الجرائم، وهو ما يمثل رافعة مهمة للعدالة الدولية.
هذا وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أوقف مشاركة الولايات المتحدة في المجلس، وذلك بسبب “التحيّز ضد إسرائيل”.
كما أجرى ترامب تخفيضات كبيرة في الإنفاق على المساعدات الخارجية مما أثر على العمل في مجال حقوق الإنسان، في حين أن الدول الأوروبية تحول المزيد من الأموال إلى الدفاع.
وتحدث تورك عن معارضة سياسات التنوع والمساواة والشمول في جميع أنحاء العالم قائلا إن ذلك يشكل “قرارا إستراتيجيا لاتخاذ الفئات الضعيفة كبش فداء”.
بحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو ٧٥٪ من الشركاء العاملين في مجال حقوق الإنسان سيواجهون تقليصا في ميزانياتهم يتجاوز ٤٠٪، ما يهدد استمرارية العديد من البرامج والآليات الحيوية.
وتؤثر هذه الأزمة المالية بشكل مباشر على عمل لجان التحقيق وتوثيق الانتهاكات، بما في ذلك الملف السوري، حيث يستند إلى دعم فرق التوثيق والمحامين الدوليين في جمع الأدلة ضد مرتكبي الانتهاكات منذ عام ٢٠١١.
وقد كانت هذه الآليات جزءا من البنية الأساسية التي ساعدت في محاكمات أجريت مؤخرا في أوروبا، مثل قضية الطبيب السوري “علاء م.” الذي أُدين في ألمانيا، والتي استندت جزئيا إلى أدلة وشهادات جُمعت بدعم من الأمم المتحدة.
وفي ختام كلمته، دعا تورك الدول الأعضاء إلى “الوفاء بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية”، مؤكدا أن “العدالة لا تتحقق بالتمنيات، بل بالدعم الفعلي والتمويل المستدام”، محذرا من أن التخلي عن الضحايا في هذه اللحظة الحرجة سيبعث برسالة خطيرة إلى مرتكبي الجرائم.
وفي سياق آخر ذي صلة، أصدرت محكمة ألمانية، يوم أمس الاثنين ١٦ حزيران/يونيو ٢٠٢٥، حكما بالسجن مدى الحياة بحق الطبيب السوري “علاء م.”، بعد إدانته بتهم تتعلق بتعذيب معارضين لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك عقب محاكمة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات في مدينة فرنكفورت.
كما قضت المحكمة بتشديد العقوبة عبر تعليق إمكانية الإفراج المشروط، بحيث لا يحق للطبيب علاء التقدم بطلب إطلاق سراح مشروط إلا بعد انقضاء ١٥ عاما على الأقل من مدة السجن.
المصدر: موقع الحل

