تقرير أممي: عدد غير مسبوق من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أظهر التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة أن عام ٢٠٢٤ شهد العدد الأكبر من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة منذ ما يقرب من ٣٠ عاما.
ووفقا للتقرير، تحققت الأمم المتحدة من ٤١،٣٧٠ انتهاكا جسيما ضد الأطفال في النزاعات المسلحة العام الماضي، وهو الرقم الأعلى منذ إنشاء ولاية الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح في عام ١٩٩٦. ويمثل هذا زيادة بنسبة ٢٥ في المائة مقارنة بعام ٢٠٢٣، ويُشير إلى استمرار التدهور المقلق في حماية الأطفال للعام الثالث على التوالي.
وأكد التقرير أن الهجمات العشوائية، وتجاهل اتفاقات وقف إطلاق النار واتفاقيات السلام، وتفاقم الأزمات الإنسانية، مع تجاهل صارخ للقانون الدولي وحقوق الأطفال وحمايتهم الخاصة من قبل جميع أطراف النزاع، أضعفت بشدة حماية الأطفال في الأعمال العدائية.
ونبه إلى أن الصراعات المستعرة في جميع أنحاء العالم تقتل الأطفال أو تشوههم أو تقتلهم جوعا أو تعرضهم للاغتصاب.
وأوضح التقرير أن الدول التي شهدت أعلى مستويات الانتهاكات في عام ٢٠٢٤ هي إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة لا سيما قطاع غزة، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، ونيجيريا، وهايتي.
والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال التي يرصدها التقرير هي القتل والتشويه، وتجنيد واستخدام الأطفال، والعنف الجنسي، والاختطاف، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع إيصال المساعدات الإنسانية.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، فيرجينيا غامبا إن “٢٢،٤٩٥ طفلا بريئا كان ينبغي أن يتعلموا القراءة أو لعب الكرة – ولكنهم بدلا من ذلك أجبروا على تعلم كيفية البقاء على قيد الحياة من إطلاق النار والقصف. صرخاتهم يجب أن تبقينا جميعا مستيقظين في الليل. يجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار. لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة”.
ودعت غامبا المجتمع الدولي إلى إعادة الالتزام بالإجماع العالمي لحماية الأطفال من النزاعات المسلحة، وكذلك أطراف النزاع إلى إنهاء الحرب على الأطفال فورا ودعم المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تفرض قيودا على الدمار والمعاناة الناجمين عن النزاعات المسلحة.
وأظهر التقرير أن معظم الانتهاكات الجسيمة شهدت زيادة في عام ٢٠٢٤، بما فيها الهجمات على المدارس والتي زادت بنسبة ٤٤ في المائة والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي بنسبة ٣٤ في المائة.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد الأطفال ضحايا الانتهاكات الجسيمة المتعددة بنسبة ١٧ في المائة نتيجة لازدياد حالات الاختطاف والتجنيد والاستخدام والعنف الجنسي، مما يمثل تصعيدا مقلقا في الوحشية.
ونبهت المسؤولة الأممية إلى أن القصف العنيف والهجمات الصاروخية والاستخدام المستمر للأسلحة المتفجرة في المناطق الحضرية حول المنازل والأحياء إلى ساحات قتال، مضيفة: “بالنسبة للأطفال، فإن العواقب وخيمة للغاية. فهذه الأسلحة وحدها تتسبب في ربع جميع القتلى أو الجرحى في الأعمال العدائية”.
وفي القسم المتعلق بسوريا، جاء في التقرير، تحققت الأمم المتحدة من نحو ١،٣٠٠ انتهاك جسيم ضد ١،٢٠٥ أطفال و٦٤ انتهاكا وقعت في السنوات السابقة.
وأكد أمين عام الأمم المتحدة على ضرورة وجود عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، بقيادة وملكية سورية، تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ لعام ٢٠١٥، وأن تُدرج فيها الأحكام المتعلقة بحقوق الطفل.
وحث السلطات المؤقتة على ضمان امتثال سوريا لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة، وإطلاق سراح الأطفال المرتبطين بها، وتسهيل تنفيذ برامج إعادة إدماج الأطفال، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
المصدر: موقع مركز أنباء الأمم المتحدة

