سوريا: مقتل ١٠ آلاف شخص منذ سقوط نظام بشار الأسد
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا يرصد فيه حصيلة الانتهاكات والضحايا في سوريا، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤ وحتى ٦ آب/أغسطس الجاري، مسجلًا مقتل ٩٨٨٩ شخصًا في مختلف أنحاء البلاد، في ظل استمرار أعمال العنف والانفلات الأمني، وسط غياب واضح للمحاسبة والشفافية، خصوصًا فيما يتعلق بمجازر الساحل السوري.
وبحسب التقرير، فإن الحصيلة الإجمالية للضحايا شملت ٧٤٤٩ مدنيًا، بينهم ٣٩٦ طفلًا و٥٤١ امرأة، فيما اعتبر المرصد أن شهر آذار/مارس ٢٠٢٥ كان الأكثر دموية خلال الفترة، حيث سجل ٢٦٤٤ ضحية، من بينهم ٢٠٦٩ مدنيًا.
وارتبطت هذه الحصيلة بحملات إعدامات ميدانية، التي بلغت ١٧٢٦ حالة إعدام على الهوية، تزامنًا مع هجمات مكثفة استهدفت حواجز أمنية في مناطق الساحل.
وأشار التقرير إلى أن الفترة الممتدة من ٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤ وحتى نهاية العام ذاته جاءت كثاني أكثر المراحل دموية، مع تسجيل ٢٣٥٤ قتيلًا، من بينهم ١٨٩٤ مدنيًا، فيما شهد يونيو الماضي مقتل ١٧٣٣ شخصًا، معظمهم خلال الاشتباكات الدامية في مدينة السويداء.
وسلط التقرير الضوء على تصاعد الإعدامات الميدانية، حيث بلغت ٢٥٣٥ حالة، فضلًا عن مئات حالات القتل العشوائي، والانفجارات، والاغتيالات، ما يعكس تصاعدًا حادًا في الانفلات الأمني وغياب القانون.
ووثق المرصد مقتل ٨٦٦ شخصًا على يد “إدارة العمليات العسكرية”، و٥٩٠ شخصًا برصاص مجهولين، إلى جانب ١٧٥٠ حالة قتل في ظروف غامضة، بالإضافة إلى ٥٧١ ضحية قضوا بسبب مخلفات الحرب، من ألغام وذخائر غير منفجرة.
وسُجلت أيضًا حالات قتل تحت التعذيب، شملت ٥٠ رجلًا في سجون إدارة العمليات العسكرية، رجلين في سجون “الجيش الوطني”، ورجلًا واحدًا في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
كما تسبب القصف التركي والإسرائيلي بمقتل عدد من المدنيين، إلى جانب ضحايا سقطوا في عمليات نفذتها فصائل مختلفة مثل الجيش الوطني السوري، وقوات سوريا الديموقراطية”قسد”، وتنظيم “داعش”.
أما فيما يتعلق بالضحايا غير المدنيين، فقد بلغ عددهم ٢٤٤٠ شخصًا، من ضمنهم:
- ١٠١٠ عناصر من “إدارة العمليات العسكرية”
- ٦٣٠ مسلحًا من فصائل إسلامية ومقاتلة
- ٣٧٤ مسلحًا محليًا
- ٢٦٨ مسلحًا كرديًا
- عناصر موالين لإيران، وأتراك، وعناصر من تنظيم داعش.
حذر المرصد السوري من استمرار غياب الشفافية والمساءلة، لا سيما في عمل لجان التحقيق، وعلى رأسها لجنة تقصي الحقائق المعنية بمجازر الساحل، والتي “لم تصدر حتى الآن نتائج منسجمة مع حجم الجرائم والوقائع الموثقة”.
كما أشار التقرير إلى حملات إعلامية منظمة تنفذها جهات موالية للسلطة، تستهدف تشويه صورة النشطاء والمنظمات الحقوقية، وتروّج لروايات تسعى إلى ربط الطوائف بمواقف سياسية، في محاولة لتبرير الانتهاكات أو حرف الأنظار عن مرتكبيها.
ويؤكد المرصد السوري أن ما تمر به سوريا منذ سقوط النظام لا يمثل مرحلة انتقالية طبيعية، بل استمرار لنزيف دموي وتفكك مؤسساتي، في ظل تراجع الجهود الدولية، وتقاعس الجهات الرسمية عن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات واسعة النطاق.
المصدر: وكالات

