آدار برس- خاص
الوضع في عفرين سيء للغاية، لا بل وكارثي أيضاً.. وكل الوقائع والدلائل، تُشير إلى أن تركيا تسعى لجعل عفرين محافظة تركية، يدل على ذلك رفع أعلامها على المباني الرسمية والمرافق العامة فيها، والكتابة على “الآرمات” باللغة التركية، وكذلك العمل على نشر اللغة والثقافة التركية في المدارس.
المجتمع الدولي، أظهر خلال سنوات الأزمة السورية عجزه الكامل وعدم قدرته، على مواجهة إرادة الدول المؤثرة في الأزمة السورية، لا بل أنه كان على الدوام مسايراً لهذه الإرادة. وقد ظهر ذلك واضحاً أثناء العدوان على عفرين واحتلالها.
مشروع إنشاء تحالف عربي في “شمال سوريا”، لا يزال يكتنفه الغموض.. ومن غير الواضح حتى الآن تماماً، إن كان هذا المشروع سينفذ أم لا.. ويحيط بهذا المشروع المطروح مخاطر كثيرة، في ظل عدم وجود رؤية أمريكية واضحة بشأنه، وأيضاً عدم وجود خطة استراتيجية ميدانية شاملة لتنفيذه بشكل ناجح حتى الآن على الأقل.
أعتقد أن الجزء الرئيس من القوات التي يجري الحديث عنها – فيما لو رأى المشروع النور – ستكون في “شمال سوريا”، بما فيها أيضاً المناطق الكردية في كردستان سوريا. كما سيكون لها أيضاً انتشار في مناطق النفوذ الأمريكي الأخرى في باقي أنحاء سوريا.
مستقبل منطقة “الـشمال السوري” عموماً، ومن بينها المناطق الكردية في كردستان سوريا، غير واضح تماماً.. وأمام هذا الواقع وتحدياته، لا بد من العمل على تجاوز الخلافات والصراعات البينية الكردية العقيمة والغير مجدية، وإيجاد صيغة للتنسيق والتعاون الكردي وتوحيد صفوفه الداخلية وأهدافه السياسية.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع الناشط الحقوقي والسياسي المستقل “مصطفى أوسو” حول أوضاع عفرين وأهداف تركيا من احتلالها، وصمت المجتمع الدولي عما يحصل هناك، إضافةً إلى المساعي الأميركية لإنشاء تحالف عربي في شمال سوريا، وما إذا كان هذا المشروع سيرى النور أم لا، إلى جانب مستقبل شمال سوريا في ظل الظروف والمتغيرات الحالية.
وهذا نص الحوار:
نبدأ من عفرين المحتلة تركياً.. كيف تقرؤون الوضع فيها بعد الاحتلال التركي، وماذا تقولون فيما أشارَ إليه البعض عن أن عفرين باتت محافظة تركية؟
الوضع في عفرين سيء للغاية، لا بل وكارثي أيضاً، على كافة المستويات وفي جميع المجالات، حيث لم تتوقف فيها عمليات السلب والنهب والسرقة..، التي قام بها الجيش التركي ومرتزقته السوريين، منذ بداية العدوان عليها واحتلالها وحتى الآن. كما إن عمليات الخطف والاعتقال والتنكيل والتعذيب والقتل..، بحق سكانها المدنيين مستمرة ودون أي توقف، بحجج وذرائع واهية. وأيضاً فإن العمل على تغيير ديمغرافيتها السكانية، يجري على قدم وساق وبوتيرة متسارعة وعالية جداً.
إن كل الوقائع والدلائل، تُشير إلى أن تركيا تسعى لجعل عفرين محافظة تركية، يدل على ذلك رفع أعلامها على المباني الرسمية والمرافق العامة فيها، والكتابة على “الآرمات” باللغة التركية – كما حصل مع مستشفى عفرين – وكذلك العمل على نشر اللغة والثقافة التركية في المدارس…، وغير ذلك من الإجراءات والسياسات الساعية إلى تثبيت هذا الواقع. أو تحويل منطقة عفرين على الأقل، إلى منطقة غير كردية، من خلال قيامها بعمليات التغيير الديمغرافي الواسعة فيها.
هل التغيير الديمغرافي الذي يحصل في عفرين سواءً أكان الاستيطاناً عربياً أو تركمانياً برعاية تركية، سيجعل من عفرين مدينة منيعة على سكانها الأصليين؟ وماذا عن المجتمع الدولي في كل ما يحصل؟
نعم هذا ما يحاول بالضبط الاحتلال التركي ومرتزقته السوريين المرتبطين به، تكريسه عملياً، من خلال العمل على منع أهالي وسكان منطقة عفرين من العودة إليها، وإغلاق الطرق والحواجز أمامهم، رغم الإصرار الكبير على العودة من قبل أهلنا في عفرين، في ظروف إنسانية قاسية ومريرة جداً، وهو بالتأكيد جدير بالتقدير والاحترام، ويؤكد مدى تصميمهم وإصرارهم على التمسك بالأرض والجذور. وأيضاً من خلال منع المدنيين من أنصار “الإدارة الذاتية” وموظفيها والمتعاملين معها من العودة، لوجود قوائم بأسماء المطلوبين وملاحقتهم، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى إيجاد خلل كبير في التركيبة السكانية لعفرين، خاصة في ظل ما يجري على الأرض هناك من عمليات التغيير الديمغرافي. وكذلك من خلال فتح المعابر الحدودية بين عفرين وتركيا.
المجتمع الدولي، أظهر خلال سنوات الأزمة السورية الممتدة منذ عام 2011، عجزه الكامل وعدم قدرته، على مواجهة إرادة الدول المؤثرة في الأزمة السورية، لا بل أنه كان على الدوام مسايراً لهذه الإرادة. وقد ظهر ذلك واضحاً أثناء العدوان على عفرين واحتلالها، وما زال مستمراً أيضاً بعد احتلالها وقيام سلطات الاحتلال التركي بكل أنواع الانتهاكات بحق سكانها، من: اعتقال وتعذيب واغتصاب واختفاء قسري وإزهاق للأرواح وتهجير قسري وتغيير ديمغرافي.
مؤخراً طلب الرئيس الأمريكي إنشاء تحالف عربي في شمال سوريا، كيف تقيمون هذا الطلب، وهل سيُنفذ برأيكم؟
مشروع إنشاء تحالف عربي في “شمال سوريا”، لا يزال في طور البحث والدراسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها العرب، ولم تتضح معالمه بعد. ولا يزال يكتنف الغموض الكبير العديد من جوانبه. وهناك العديد من الأسئلة حوله بحاجة للأجوبة، مثل: هل ستنتشر القوات العربية إلى جانب الأمريكية في “شمال سوريا”؟ أم إن القوات الأمريكية ستنسحب، لتتولى القوات العربية القيام بمهامها؟ ومن سيتولى إدارة العمليات العسكرية على الأرض، في ظل وجود خلافات عميقة بين الدول المقترحة لهذا التحالف؟ إذاً من غير الواضح حتى الآن تماماً، إن كان هذا المشروع سينفذ أم لا. ولكن من الواضح إن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تحاول قدر الإمكان تجنب النفقات الناجمة عن الوجود الأمريكي في “شمال سوريا”. كما إنها تحاول أيضاً مقابل ذلك الحد من النفوذ الإيراني والتركي في المناطق السورية التي تم تحريرها من سيطرة “داعش”. وقد يكون السبب الرئيسي للحديث عن هذا المشروع، هو محاولة تحميل تكاليف وجود قوات التحالف الدولي في سوريا، لدول عربية وخليجية معينة.
ويحيط بهذا المشروع المطروح مخاطر كثيرة، في ظل عدم وجود رؤية أمريكية واضحة بشأنه، وأيضاً عدم وجود خطة استراتيجية ميدانية شاملة لتنفيذه بشكل ناجح حتى الآن على الأقل، وأنه يذكرنا بتجربة التحالف العربي في اليمن، التي لم تحقق المطلوب بعد مرور ثلاث سنوات عليه. بمعنى إن هذا المشروع قد يساهم في تعقيد الأوضاع أكثر كما قلنا.
السعودية أبدت مؤخراً استعدادها للانضمام لهذا التحالف، هل جاهزيتها هو لصد ايران، أم لاحتلال شمال سوريا إذا صح التعبير؟
نعم كما تفضلت فقد أبدت السعودية مؤخراً استعدادها للانضمام للتحالف العربي المشار إليه في “شمال سوريا”، وذلك على لسان ولي العهد “محمد بن سلمان” في مؤتمر صحفي في باريس يوم 10 نيسان/إبريل الجاري، وأكده وزير الخارجية “عادل جبير”.
وكما قلنا سابقاً، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة الحد من النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة بشكل عام، وهو ما يتقاطع إلى حد التطابق أيضاً مع الاستراتيجية الخليجية بشكل عام والسعودية خاصة. ولا ينفي ذلك أيضاً المخاوف، خاصة الكردية، من أن يؤدي ذلك لاحتلال مناطقهم، أو المساومة والمقايضة عليها مع دول المنطقة المعادية أصلاً للقضية الكردية.
كيف نوفق بين هذا التحالف (العربي) وبين الوجود الأمريكي والفرنسي في شمال سوريا، وهل ستكون كل تلك القوات موجودة في روج آفا حسب رؤيتكم؟
هذا بالضبط غير واضح كما أشرت إليه سابقاً، لأن المشروع لا يزال في طور التداول والبحث والنقاش كما ذكرنا. واعتقد أن الجزء الرئيس من القوات التي يجري الحديث عنها – فيما لو رأى المشروع النور – ستكون في “شمال سوريا”، بما فيها أيضاً المناطق الكردية في كردستان سوريا. كما سيكون لها أيضاً انتشار في مناطق النفوذ الأمريكي الأخرى في باقي أنحاء سوريا، حيث أنه بات معلوماً إن سوريا مقسمة عملياً بموجب اتفاق غير معلن بين الأطراف الدولية والإقليمية المتنفذة.
أخيراً.. كيف ترون مستقبل شمال سوريا في ظل كل الظروف المحيطة؟
مستقبل منطقة “الـشمال السوري” عموماً، ومن بينها المناطق الكردية في كردستان سوريا، غير واضح تماماً ويكتنفها الكثير من الغموض المحفوف بالعديد من المخاوف والأخطار والتحديات، وذلك في ظل غياب استراتيجية أمريكية واضحة بالنسبة لسوريا عموماً والمناطق الكردية في كردستان سوريا “شمال سوريا”.
ومن هنا وأمام هذا الواقع وتحدياته المختلفة التي تواجه الكرد وقواهم السياسية والمدنية، لا بد من العمل على تجاوز الخلافات والصراعات البينية الكردية العقيمة والغير مجدية، وإيجاد صيغة للتنسيق والتعاون الكردي وتوحيد صفوفه الداخلية وأهدافه السياسية.
حوار/ سلام أحمد

