دمشق ترفض «تسوية» مع «الخوذ البيض»

Trapped White Helmet rescue workers hold up signs urging the international community to help evacuate them from conflict areas during a sit-in in the southern Syrian city of Daraa on July 24, 2018. Several hundred Syrian rescuers remain trapped in the country's south with no escape from approaching regime troops, two of them said yesterday after a secret evacuation saved many of their colleagues. / AFP PHOTO / Mohamad ABAZEED
الأربعاء،25 تموز(يوليو)،2018

لا يزال مئات من عناصر منظمة «الخوذ البيض»، الدفاع المدني في مناطق الفصائل المعارضة، عالقين في جنوب سورية، وفق ما أكد اثنان منهما لوكالة «فرانس برس»، مبديين خشيتهما على مصيرهما غداة إجلاء أكثر من 400 منهم مع عائلاتهم إلى الأردن. في وقت افيد إن النظام رفض إجراء «تسويات» لعناصر المنظمة، ويصر على محاكمتهم.

وأعلنت «المنظمة» في بيان أن إجلاء عناصرها كان «الخيار الوحيد» لتجنب «خطر الاعتقال أو الموت» على أيدي النظام السوري وحلفائه الروس، فيما نددت دمشق وحليفتها موسكو بالعملية.

ووصل 422 شخصاً من «الخوذ البيض» وأفراد عائلاتهم إلى الأردن الأحد، بعدما تولت إسرائيل نقلهم من جنوب سورية، على أن تستقبلهم لاحقاً بريطانيا وألمانيا وكندا وكذلك في فرنسا. وناشد سيزار (23 سنة)، وهو إعلامي في صفوف المجموعة في مدينة درعا، «المعنيين مساعدتنا على الخروج» من جنوب سورية. وقال إن حوالى 400 عنصراً ما زالوا في درعا وريفيها الشرقي والغربي، على الحدود مع الأردن، ومحافظة القنيطرة المحاذية لهضبة الجولان المحتلة. وعلم سيزار «عن طريق الصدفة» قبل أيام بوجود خطة لإخراج عناصر الدفاع المدني. ولدى مراجعته مركز مدينة درعا لتسجيل اسمه، تم إبلاغه بأن ذلك ليس ممكناً بعد رفع الأسماء إلى الجهات الدولية المعنية.

وأبدى سيزار خشيته على مصيره ورفاقه العالقين، معتبراً أن «خروج قسم وبقاء قسم آخر هنا أضرنا أكثر مما أفادنا». وزاد: «خروج الدفعة عن طريق إسرائيل زاد الطين بلة ونخشى ردود فعل النظام وروسيا».

ونددت دمشق الإثنين بإجلاء اسرائيل للمجموعة، واصفة ذلك بـ»العملية الاجرامية»، فيما رأت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه «أمر معبر أن تفضل الخوذ البيض، بدعم أجنبي، أن تهرب من سورية لتكشف عن طبيعتها الحقيقية وتظهر نفاقها للعالم أكمله».

وسأل عماد (20 سنة)، المسعف في مركز قرية جباتا الخشب في محافظة القنيطرة: «كيف سحبوا هؤلاء ولا يتمكنون من سحبنا؟»، مضيفاً: «نحن 18 عنصراً في المركز، يحاصرنا النظام من ثلاث جهات واسرائيل من الجهة الرابعة».

وأوضح أن «اجتماعاً لبحث وضعنا عقد أمس في الأردن، وكان الجواب الذي تبلغناه بأن نذهب الى الشمال السوري» عبر عمليات الاجلاء التي تم بموجبها اخراج أكثر من سبعة آلاف مقاتل ومدني من محافظة القنيطرة في الأيام الأخيرة. لكن عماد شدد على أنه «ليس هناك طريق لكي يكون متاحا لنا الوصول إلى الحافلات التي ستنقلنا لاحقا الى الشمال». قائلاً: «نحن ورقة محروقة بالنسبة للنظام ولن نجد أي مغفرة».

وقال رئيس المنظمة رائد الصالح «إن عملية الإجلاء كانت معقدة وأن بعض العناصر لم يتم اجلاؤهم لانهم لم يكونوا مسجلين على اللوائح، فيما لم يتمكن عدد كبير من العناصر من الوصول الى نقطة الاجلاء». واشار الى انه لم يتم التخطيط لعملية اجلاء اخرى. وطلبت «الخوذ البيض» من المجتمع الدولي مساعدة عناصرها الذين ما زالوا عالقين.

إلى ذلك، قالت مصادر في المعارضة، إن النظام لم يقبل إجراء «تسويات» لعناصر المنظمة، ويصر على محاكمتهم. وقال الناطق باسم «جيش الثورة» ويلقب نفسه «أبو بكر حسن» في بيان رداً على التساؤلات المهمة تواصلنا مع «الجهات الأمنية»، ونبين: «لا يوجد تسوية لعناصر الدفاع المدني (الخوذ البيض) ومن يبقى سيعرض لمحاكمة». وأضاف أن النظام رفض أيضاً إجراء تسويات لعناصر تنظيم «داعش» الإرهابي و «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) باستثناء من انضم للأخيرة فترة قصير ثم تركها، بينما وافق على إجراء تسويات للأطباء والممرضين وطواقم المستشفيات الميدانية.