المحامي محمد خليل: أن الانتهاكات التي تحدث في عفرين تعتبر أحدى أسوء الانتهاكات التي حدثت وتحدث على الأرض السورية”

الخميس،26 تموز(يوليو)،2018

في حوار خاص ، الاستاذ  المحامي محمد خليل يرد على مجموعة من  الأسئلة  المتعلقة بحال حقوق الانسان في سوريا.

منها :

– كيف تقرأ أحوال حقوق الانسان في ظل الفوضى العارمة الموجودة في عموم البلاد ؟

– ما هو رأيك في مقولة ( أن نظام الأسد بات أكثر رحمة من جبروت الجماعات المسلحة والتي تدعي ثوريتها ) ؟

– ماهي الحلقة المفقودة في أزمة سوريا والتي تحول دون انتهائها ؟

بالاضافة لأسئلة أخرى تقرأونها في متن الحوار

آجرى الحوار : راشدار سعيد

 

 

  • بدايةً حبَّذا لو كان بالإمكان أن تعرّف القرّاء الأعزاء لشخصك الكريم :

محامي وناشط حقوق الإنسان مقيم في مدينة قامشلو شمال شرق سوريا . اعمل في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان في سوريا بشكل عام وفي شمال شرق وشمال غرب سوريا بشكل خاص في العديد من المجالات لتعزيز حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات الواقعة على تلك الحقوق ونشر ثقافة السلام والسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي . عملت في المحاماة منذ 2001 واسست مع زملاء محامين كرد شركة العدل للمحاماة والقانون عام 2007 وكنت أترس مجلس ادارتها والتي كان لها دور كبير في الدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الراي وتقديم الدعم القانوني للمعتقلين  والتي تم حلها من قبل نقابة المحامين في سوريا في بداية عام 2011 بتوجيه من الأمن السوري ومنعها من العمل فكانت ترى في شركة المحاماة خطر على منظومتها الأمنية . كما اسسنا مع ناشطين حقوقيين المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD) متصف عام 2005 وشغلت عضو مجلس الأمناء فيها منذ التأسيس ولغاية نهاية 2011 حيث انتخبت رئيس مجلس امناء فيها لدورتين متتاليتين حتى بداية 2017 .

  • تمر سوريا بمأساة حقيقية منذ سنوات ، كيف تقرأ أحوال حقوق الانسان في ظل الفوضى العارمة الموجودة في عموم البلاد ؟

تمر حال حقوق الإنسان في سوريا بأسوأ حالة بين كل دول العالم وهذا ما يشهد عليه الواقع الراهن على الأرض حيث جميع الحقوق محل للانتهاك في كل بقعة من الجغرافية السورية وان كانت بنسب متفاوتة من مكان إلى آخر فلم يسلم أي حق من حقوق الإنسان من الانتهاكات الفظيعة وويلات لم يكن أي أنسان عاقل يتوقع حدوثها سواء في سوريا أو في أي مكان من العالم إلا أنه يحدث بالفعل في كل يوم ولم تتوقف هذه الانتهاكات منذ 2011 ولغاية الآن وأن كانت هناك انتهاكات قبل هذا التاريخ إلا أنه لا يقارن بما حدث ويحدث منذ منتصف آذار 2011 .

 

  • الاستاذ محمد خليل ، ما هو رأيك في مقولة ( أن نظام الأسد بات أكثر رحمة من جبروت الجماعات المسلحة والتي تدعي ثوريتها ) ؟

الحقيقة أن الآزمة الإنسانية التي مرت بها سوريا بعد 2011 وتعامل النظام السوري معها بقوة السلاح وفوهة المدافع الأمر الذي أدى إلى حدوث عنف مضاد تطور مع الزمن للتحول إلى حرب أهلية الكل يساهم في ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين والآمنين ودخول تنظيمات إرهابية متطرفة ترتكب اشنع  الانتهاكات بحق الإنسان وحقوقه إلا اننا يجب أن لا ننسى أن النظام كان السبب الأساسي في حدوث كل ما جرى ويجري في سوريا.

 

  • الأزمة السورية بدأت منذ سنوات ولحد اللحظة لا أحد بمقدوره تفسير ما حصل للمجتمع الدولي لوصول سوريا لنقطة اليوم .برأيك ماهي الحلقة المفقودة في أزمة سوريا والتي تحول دون انتهائها ؟

أن الأزمة السورية كان بالمقدور حلها بطرق سلمية وبكلفة بسيطة لو أن النظام السوري أستمع إلى صوت العقل وتعامل مع مطالب المتظاهرين السلميين في بداية الأزمة بمنطق العقل وبعقلية الحكومة التي من المفترض انها وجدت من اجل خدمة المواطنين وحل أزماتها والاستماع إلى معاناتها والعمل على التخفيف من تلك المعاناة إلا أن النظام بدل ذلك أحتكم إلى منطق القوة والسلاح في التعامل مع تلك المطالب ومع مرور الوقت وتطور الأزمة وعسكرة الانتفاضة وتدخل القوة الخارجية على خط الأزمة والتي بطبيعة الحال سوف تعمل على حماية مصالحها وشيئاً فشيئاً خرج خيوط الحل من يد السوريين (نظاماً ومعارضة) لتصبح الدول الداعمة لتلك القوى هي التي تقرر بدل عن السوريين أنفسهم في حل أزمتهم الأمر الذي يجعل الحل السوري رهيناً بتأمين مصالح تلك الدول والتي لم تصل بعد إلى تسوية نهائية لتقاسم مصالحهم لغاية الآن وهو ما يجعل الأزمة السورية دول حل لغاية الآن.

 

  • هل تعتقد بأن منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان في سوريا استطاعت القيام بواجبها وفق الشكل المطلوب أم لا ؟

أمام الأهوال التي تحدث في سوريا من انتهاكات وفظاعات يجعل من الصعوبة أن لم نقل من المستحيل قيام المنظمات المحلية أو الإقليمية أو الدولية القيام بالدور المنوط بها في حماية حقوق الإنسان من تلك الانتهاكات وهذا الأمر لا يدل على ضعف تلك المنظمات بقدر ما يدل على حجم تلك الانتهاكات والفظاعات.

 

  • ما هو التحدي الذي تعيشه منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، وبما يتميز هذا التحدي عن التحدي الذي كانت تعيشه قبل 2011 ؟

بالتأكيد كانت هناك انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في سوريا قبل 2011 وخاصة في المناطق ذات الغالبية الكردية ومناطق اخرى في سوريا في العديد من الأوقات مع وجود انتهاكات دائمة ومستمرة طول فترة حكم البعث في سوريا إلا أن تلك الانتهاكات لا تقارن مع ما حدث ويحدث في سوريا بعد 2011 وبالتالي فان التحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني أكبر بكثير من قدراتها وما يمكن أن تعمله من أجل رصد تلك الانتهاكات وحماية حقوق المعرضين لتلك الانتهاكات

 

  • في ظل تواجد عدد مخيف من المعتقلين السياسيين في سوريا هل هنالك توجه محدد لمنظمات حقوق الانسان للوقوف أمام مصير هؤلاء ، وما الشكل الأمثل لمثل هكذا توجّه برأيك ؟

بالتأكيد تعمل المنظمات الحقوقية على ملف المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في سوريا سواء قبل الأزمة السورية في 2011 او بعدها إلا ان جهودها لم تثمر لغاية الآن بنتائج تثلج صدور آهالي المعتقلين بسبب تعقيدات الأزمة السورية ودخول جميع القوى الدولية والإقليمية على خط الأزمة السورية ومنع اية قرارات مهمة من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بشكل عام أو ملفات المعتقلين بشكل خاص وأن كان صدور لبعض القرارات هنا أو هناك  إلا أن تلك القرارات تبقى حبراً على ورق، ولا يمكن تنفيذها بسبب تبني القوى العظمى كل لبعض من تلك القوى على الأرض السورية الأمر الذي يجعل من الاستفادة من تلك القرارات عديمة الجدوى على الأقل لغاية الآن .

 

  • الأخبار الواردة من عفرين مؤسفة للغاية في ظل استمرار اعمال النهب والسلب وتخريب المزروعات واعتقال المدنيين وتعذيبهم وفِي الكثير من الأحيان تصفيتهم من قبل الجيش التركي والفصائل المسلحة السورية المرتبطة به . برأيك ما مدى خطورة هذه الممارسات على المجتمع السوري عامة وما السبل لتعويض المتضررين من هذه الاعمال ؟

أن الانتهاكات التي تحدث في عفرين تعتبر أحدى أسوء الانتهاكات التي حدثت وتحدث على الأرض السورية من قبل الحكومة التركية والتي تعتبر حكومة احتلال وفق القانون الدولي والمجموعات المرتزقة المرتبطة بها التي تعمل على تنفيذ اجنداتها على الأرض ووقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج من تلك الانتهاكات بسبب تعقيدات الأزمة السورية وتحكم الحكومة التركية بأوراق ضغط  كثيرة على تلك القوى والحكومات مثل ملف اللاجئين الذي يرعب الدول الأوربية وكذلك ورقة العديد من قوى المعارضة السورية سواء العسكرية او السياسية على الأرض وكذلك موضوع التوازن بين الروس والأمريكان الأمر الذي يفسر بقاء المجتمع الدولي صامتاً دون حراك لغاية الآن أمام تلك الانتهاكات والفظاعات التي تحدث في عفرين كل يوم. كما أن كل تلك الممارسات التي قام بها المجموعات المرتزقة التي تعمل على تنفيذ الأجندات التركية في عفرين سوف يكون له آثار كارثية على موضوع السلم الأهلي وتماسك المجتمع السوري سيما بين الكرد والعرب مستقبلاَ .

 

  • في هذه الحرب المستمرة في سوريا ظهرت آفة التغيير الديمغرافي بشكل أكثر خطورة مما قبل ، كيف تستطيع تشخيص هذه المشكلة الكبيرة في سوريا وبالأخص في ريف دمشق وادلب وعفرين ، وما مدى تأثير القانون رقم (١٠) الخاص بالتملك والذي يرى فيه الكثير من المتابعين انه جاء بغية المساهمة في عمليات التغيير الديمغرافي ؟

منذ فترة ليست بقصيرة يعمل النظام السوري والعديد من القوى العسكرية سواء تلك الموالية للنظام أو المعارضة له على أحداث التغيير الديمغرافي كل لصالحه او لصالح القوى الإقليمية أو الدولية التي تقوم بدعمه ومساندته وان كان ما يقوم به النظام في سوريا أكبر عما تقوم به القوى العسكرية المعارضة لها إلا أنه بالتأكيد أن العديد من القوى المعارضة للنظام بدورها تقوم بالتغيير الديمغرافي وان ما حدث ويحدث في عفرين خير دليل على ذلك. وفي يهذا السياق فان القانون رقم (10) يأتي في سياق بسط الصيغة القانونية على اعمال التغيير الديمغرافي الذي يقوم به النظام السوري على مدار سنوات من عمر الأزمة السورية وذك من خلال حرمان المعارضين له من حقوقهم في ملكياتهم ومصادرتها منهم، وبالنتيجة قطع كل أمل لهم في العودة إلى تلك المناطق مستقبلاً وجعل التغيير الديمغرافي امراً واقعاً وبحكم القانون .