“مصطفى أوسو” لـ آدار برس: كل الهم التركي لمنع تطور “القضية الكُردية في سوريا”.. والتصعيد في إدلب له دور في لجم التهديدات التركية

الجمعة،16 تشرين الثاني(نوفمبر)،2018

 

* كل هم تركيا تدخلها بالأزمة السورية، هو العمل بشتى الأساليب والوسائل، لمنع تطور قضية الشعب الكردي في سوريا، وتأمين حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، ومحاولة مصادرة دوره في سوريا الجديدة

* منطقة “كري سبي/تل أبيض” خصوصاً، منطقة “نفوذ” أمريكية، بموجب اتفاقات دولية وإقليمية على تقاسم “النفوذ” في سوريا، وكذلك فأن التصريحات الأمريكية، وما تقوم به أمريكا على الأرض في هذه المناطق على طول الشريط الحدودي – دوريات مشتركة مع القوات التابعة لـ (الإدارة الذاتية”) – تؤكد أنها لن تسمح لتركيا القيام بذلك

* لا اعتقد أن تركيا ستحاول أصلاً القيام بمثل هذا العمل واجتياح مناطق “شرق الفرات” بدون أن تضمن الموافقة الأمريكية، لأن ذلك لو حدث سيكون بمثابة تهور سياسي غير محسوب النتائج عليها

* ليس هناك ضمانات حقيقية وملموسة في تمسكها بـ “التحالف” مع الكرد في مناطق “شمال شرق سوريا”، لأن هذا “التحالف” لا يتعدى كونه حتى الآن محصور بالجوانب العسكري’، وهي محاربة “الإرهاب”، في إطار قوات “التحالف الدولي

جاء ذلك في حوار خاص لـ آدار برس مع “مصطفى اوسو” المحامي والناشط الحقوقي والسياسي المستقل، حول التهديدات التركية لمناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الموقف الأمريكي واحتمالات التصعيد.

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان هناك عملية تركية مرتقبة في تل أبيض.. لماذا تل أبيض؟ وهل يمكن أن تقدم أنقرة على تلك الخطوة؟

“أصبح كل هم تركيا تدخلها بالأزمة السورية، هو العمل بشتى الأساليب والوسائل، لمنع تطور قضية الشعب الكردي في سوريا، وتأمين حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، ومحاولة مصادرة دوره في سوريا الجديدة، ولتحقيق ذلك عقدت صفقات على حساب الشعب السوري، مع كل من “روسيا، إيران، النظام، وفّرت هذه الصفقات الغطاء السياسي المطلوب لها؛ للعدوان على منطقة عفرين، بالتعاون مع “مشغليها” ممن يسمون بـ “فصائل المعارضة المسلحة السورية”، واحتلالها، وهي تحاول الآن استكمال ذلك في مناطق “شرق الفرات”، التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية”، بتحشيد قواتها على طول الشريط الحدودي من منطقة “كوباني/عين العرب” وحتى منطقة “ديرك/المالكية”، وقصف عدد من المناطق فيها، ما أدى لوقوع عدد من الضحايا “القتلى” و”الجرحى” وأضرار مادية كبيرة”.

“الحديث عن عملية “وشيكة” أو “مرتقبة” في منطقة “كري سبي/تل أبيض”، قد يكون هدفه، هو: عزل المناطق الكردية في “الجزيرة/الحسكة” و”كوباني/عين العرب”، عن بعضها البعض، ومحاولة إضعاف “الإدارة الذاتية”، التي تسيطر على هذه المناطق، وبالتالي حصارها ومحاولة خنقها وإنهائها والقضاء عليها”.

“ضمن الظروف والأوضاع القائمة حالياً، لا اعتقد أن تركيا قادرة على القيام بعملية عسكرية في مناطق “شرق الفرات” عموماً، ومنطقة “كري سبي/تل أبيض” خصوصاً، لأنها أولاً منطقة “نفوذ” أمريكية، بموجب اتفاقات دولية وإقليمية على تقاسم “النفوذ” في سوريا، وكذلك فأن التصريحات الأمريكية، وكذلك ما تقوم به أمريكا على الأرض في هذه المناطق على طول الشريط الحدودي – دوريات مشتركة مع القوات التابعة لـ (الإدارة الذاتية”) – تؤكد أنها لن تسمح لتركيا القيام بذلك، وأيضاً قد يكون للتصعيد الذي تشهده مناطق “شمال غرب سوريا” – من ضمنها منطقة إدلب – حالياً، دوراً كبيراً في لجم التهديدات التركية على مناطق “شرق الفرات”.

تركيا تريد أن تقول إنها أخذت الضوء الأخضر من القمة التي جمعت الروس وألمانيا وفرنسا وتركيا، رغم أن التصريحات والتحركات الفرنسية والأمريكية جاءت عكس ما رغبت به تركيا.. كيف تقيمون هذا الكلام؟

“رغم تزامن التهديدات التركية باجتياح مناطق “شرق الفرات”، وقصفها لبعض هذه المناطق، مع انتهاء أعمال الاجتماع الذي جمعتها في مدينة “اسطنبول”، مع كل من: “روسيا، فرنسا، ألمانيا”، إلا أن كل المعطيات عن الاجتماع المذكور، تؤكد عدم وجود أي “ضوء الأخضر” من الدول المشاركة فيه لتركيا باجتياح مناطق “شرق الفرات”، وكذلك عدم توصله لاتفاقات محددة بخصوص الأزمة السورية، وهذا ما تأكد بالفعل بعد التصريحات والتحركات الفرنسية الأمريكية، رداً على التهديدات والاستفزازات التركية المتعلقة بهذه المناطق”.

“وقد يكون الهدف من هذا التزامن، إضافة إلى الإيحاء التركي بوجود “ضوء أخضر” من الاجتماع بذلك، الضغط على الولايات المتحدة لوقف دعمها للقوات التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، وتقديم بعض التنازلات لها في هذا المجال، وكذلك محاولة زعزعة الاستقرار في هذه المناطق وخلق حالة من الخوف والفوضى والفتنة فيها”.

ما قولكم فيمن يقول إن تركيا تريد محاربة الجانب القوي من الكرد والقادر على تحقيق المكاسب وهي الإدارة الذاتية، بينما تغمض العين عن المجلس الوطني الكردي، كونهم يدركون جيداً بأن المجلس أضعف من تحقيق شيء على الأرض؟

“ما يهم تركيا هو منع تطور القضية الكردية في سوريا، ومحاولة القضاء على الوضع الحالي القائم في جميع المناطق الكردية وتهجير الكرد منها، والعمل على تغيير ديمغرافيتها السكانية، بدواعي حماية على الأمن القومي التركي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها، تماماً كما فعلت وتفعل في منطقة عفرين”.

“ورغم كل الإعلانات والتصريحات الصادرة عن “الإدارة الذاتية”، أنه ليس لديها أية نوايا أو توجهات لإقامة “إدارة” ذات صبغة قومية كردية في مناطق سيطرتها، وأنها بصدد إقامة “إدارات” فيها تستند لمبادئ وفلسفة “الأمة الديمقراطية”، إلا أن تركيا تصر على أنها تحارب “الانفصاليين” في هذه المناطق – في إشارة إلى الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي – الذين تدعي أنهم يقومون برسم خريطة “كردستان” على طول الحدود العراقية – السورية شرقاً وحتى البحر الأبيض المتوسط غرباً، وهو ما أكده ويؤكده أيضاً قادة ومسئولي “الائتلاف الوطني السوري” المرتبط بتركيا، أكثر من مرة ومناسبة”.

يقول البعض أن تركيا لو حاولت اجتياح شرق الفرات فإن أمريكا سترد على ذلك، خاصة أن ذلك سيشكل خطراً على الوجود الأمريكي في المنطقة وبالتالي على مشاريعهم الاستراتيجية.. كيف تقيمون هذا الكلام؟

“هذا صحيح بدرجة كبيرة جداً، ولكن لا اعتقد أن تركيا ستحاول أصلاً القيام بمثل هذا العمل واجتياح مناطق “شرق الفرات” بدون أن تضمن الموافقة الأمريكية، لأن ذلك لو حدث سيكون بمثابة تهور سياسي غير محسوب النتائج عليها”.

في نفس سياق التحالف الأمريكي مع الكرد في شمال شرق سوريا، هناك من يقول إنه من الحماقة السياسية تخلي الأمريكان عن الكرد وخاصة أنه يفكر بعقلية التاجر، ما رأيكم في ذلك؟

“لأن الولايات المتحدة الأمريكية تفكر وتعمل بالعقلية التي وصفتها بـ “التاجر”، وأنا أصفها بعقلية طغيان “المصالح” على “الشعارات” و”المبادئ”، فأنه ليس هناك ضمانات حقيقية وملموسة في تمسكها بـ “التحالف” مع الكرد في مناطق “شمال شرق سوريا”، لأن هذا “التحالف” لا يتعدى كونه حتى الآن محصور بالجوانب العسكري’، وهي محاربة “الإرهاب”، في إطار قوات “التحالف الدولي”.

“وإذا عدنا قليلاً إلى الوراء وتمعنا جيداً فيما جرى بعد استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان، عندما أعطت “الضوء الأخضر” للدول الإقليمية وإيران وميليشيا “الحشد الشعبي” المرتبط بها، لاجتياح “كركوك” وجميع المناطق التي تسمى بـ “المتنازع عليها” بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في العراق، يوم 16 تشرين الأول/أكتوبر 2018، ندرك جيداً أن الثابت الوحيد لدى الولايات المتحدة الأمريكية، هي “مصلحتها” وليس أي شيء آخر”.

حوار: سلام أحمد