قال “أداما ديانغ” مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، أن الجماعية في بعض مناطق العالم التي وقعت بعد اعتماد العالم لاتفاقية “منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”، كان من الممكن تفاديها، لو أن العالم قد أخذ العلامات التحذيرية السابقة لها مأخذ الجد، مضيفاً خلال مناسبة إحياء الذكرى “السبعين” للاتفاقية لاتفاقية، في مقر الأمم المتحدة بـ “نيويورك” يوم أمس الجمعة 7 كانون الأول/ديسمبر، أن: “ما نشهده في هذه الأيام ليس فقط استمرار حدوث التوترات العرقية والدينية في مناطق مختلفة في العالم، بل المقلق أن هناك تصاعدا خطيرا في عدد الحالات التي تتطلب انتباهنا العاجل للعلامات التحذيرية التي تقدمها”، مشيرا إلى التصاعد المقلق لحالات العنف على أساس الهوية التي تحدث في بلدان مثل سوريا والعراق وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. وحذر “ديانغ” من أنه رغم الفرص الواسعة التي تتيحها استخدامات التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة في منع وقوع الجرائم الدولية في عالم اليوم، إلا أن ذات “الوسائل الجديدة تمثل أيضا مصدرا للقلق عندما يساء استخدامها”. وأكد “ديانغ”، أن للإبادة الجماعية تأثيرات إقليمية خطيرة على الدول المجاورة، وعلى السلام والأمن العالميين، “فعندما يبدو أن من المحتمل حدوث جرائم الإبادة الجماعية (في بلد ما) لا تستطيع الحدود الدولية بين البلدان أن تحجِّم التداعيات الناجمة”. وقال إن هذا الواقع “يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي والمؤسسات متعددة الأطراف للاستجابة للتحديات الضخمة التي تفرضها أزمات اليوم”، مشددا على ضرورة الالتزام بتوفير الدعم السياسي الكافي والإمكانيات المطلوبة لجعل منع الإبادة الجماعية واقعا ملموسا. ومن ناحيته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” في كلمته إلى حالات عدم التحرك السريع قائلا إن: “المجتمع الدولي فشل أحيانا في إيلاء الانتباه الكافي للتحذيرات من احتمال حدوث الإبادة الجماعية، وبالتالي لم يتخذ إجراءات مبكرة وحاسمة قبل وقوعها”، مضيفا أنه: “بدلا من منع الإبادة الجماعية، ما زلنا نتفاعل معها، وغالبا بعد فوات الأوان”. وأكد “غوتيريش” على الجهد الذي بذل في العقدين الماضيين لمحاسبة الجناة المتورطين في هذه الجرائم، مشيرا إلى إدانات المحكمة الجنائية الدولية لمرتكبي جريمة الإبادة الجماعية. وقال الأمين العام “كنا نعتقد في جيلنا أنه بعد الهولوكوست، لن نرى حدوث إبادة جماعية مرة أخرى. كنا مخطئين؛ فالحداثة والعصر الرقمي لا تحميانا من الإبادة الجماعية”، مشددا على أن الأفعال التي تستند إلى قيم ومبادئ مثل التي توفرها اتفاقية منع الإبادة الجماعية “ينبغي أن تكون الإطار القانوني الأساسي” لجهودنا. يذكر أن الأمم المتحدة قد اعتمدت اتفاقية “منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”، كأول معاهدة لحقوق الإنسان وذلك في 9 كانون الأول/ديسمبر 1948.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

