سردار سنجاري
عندما نتحدث عن السلام الحقيقي الذي هو غاية البشرية في العيش الكريم، حيث لا أمان ولا رخاء من دون السلام، ولكن يبدو إن هذه الكلمة أصبحت مجرد مفردات لا تعني الكثير للعديد من الأشخاص وأهمهم هؤلاء الذين بأيديهم القرارات السياسية، حيث امتزجت الأقوال والأحاديث بكلمة السلام من جهة وكأننا أمام كتب منزلة من السماء حينما نقرا عن مبادئ السلام ونسمع الأحاديث التي ينطقها المسؤولين من مختلف البلدان، ولكن عندما نتابع الأفعال ونلتمس الواقع نجد أنفسنا في عالم أخر منافي لكل تلك الأحاديث والتصريحات مما شجع العديد من المنظمات الإرهابية لأخذ فسحة كبيرة لتنفيذ مآربهم المريضة واستهداف العديد من المكونات الدينية والعرقية والاثنية المسالمة حول العالم.
أن السلام المنشود اليوم في حالة سبات عميق وإذا لم نجد الحلول الحقيقية للمخارج التي تقودنا إلى تحقيقه، فان البشرية جمعاء سوف تواجه الكثير من الصعاب في الأمن والأمان والسلم العالمي.
إن ما يحدث اليوم من غطاء واضح ومكشوف للعديد من الجهات الفكرية الإرهابية التي تعمل ضد الإنسانية من قبل دول وأنظمة سياسية كبرى لها وزنها الدولي والإقليمي لتحقيق أجندتها على حساب كرامة الإنسان وسلامته، فتحت الباب أمام نقاش هام وهو السلام إلى أين؟
الأحداث الدولية المتسارعة وبالأخص تلك التي تحدث في العالم العربي من حراك جماهيري في السودان والجزائر وعدم الاستقرار في ليبيا واليمن والأزمة السورية والفساد المتفشي في العراق بعد سنوات من الحرب الطائفية وحرب داعش، جعلت الأرض خصبة لممارسة النشاطات المعادية للإنسانية وتبني جيل كامل هذا النهج السلبي وممارسته بكل حرية في العديد من الأماكن، دون التصدي له بشكل إيديولوجي منظم يجعل من حاملة التفكير طويلا في العودة إلى الصف الإنساني وممارسة حياته الطبيعية بشكل لا يؤثر على مجتمعه ومحيطه.
السلام الذي نسعى إليه هو المبني على فكر تقبل الأخر واحترام إرادته مهما كان هذا الكائن ولأي قوم أو عرق أو دين ينتمي. عندما نفهم معنى السلام ونتقبله على أنفسنا وعلى الآخرين عندها نستطيع أن نباشر في ممارسته بالأفعال وليس الأقوال. ولهذا يجب على الدول المعنية ومنظمات المجتمع المدني دراسة معاني السلام والعمل على نشرها بالشكل الحقيقي الذي يضمن الحياة الكريمة لكافة المواطنين باختلاف توجهاتهم الفكرية، الدينية والعرقية.
إن ممارسة الإرهاب على مكون ديني أو على طائفة أو قوم لأسباب الاختلاف العقائدي والفكري والديني كما نشهده اليوم في العديد من الدول، أخذ بالاتساع والانتشار حول العديد من الدول حتى تلك الدول التي كانت خارج نطاق الخريطة المرسوم لها ممارسة تلك الأعمال على أراضيها، ولذا على العالم اليوم أن يتوحد في إيجاد الحلول الحقيقية للسلام، وأننا كأفراد نتحمل مسؤوليتنا التاريخية والأخلاقية ونعمل من اجل تحقيق السلام في منهجنا الفكري مستعدون أن نضع ما نملكه من خطط لنشر فكر السلام حول العالم لتفادي البشرية كارثة إنسانية لايحمد عقباها قد تعصف العالم بسبب خطاب الكراهية الذي أصبح رسميا وتحت أسقف البرلمانات المنتخبة في العديد من الدول ومنها العراق للأسف، حيث ما نزال بعد كل ما عانه الشعب من ويلات حروب طائفية نسمع أصوات بعض البرلمانين الذين مازالوا يستخدمون الحس الطائفي في التعامل مع المكونات الدينية والأقليات العرقية مما يجعل الشارع العراقي ملتهبا لفترات زمنية طويلة لتحقيق مأرب بعض الساسة والمستفيدين من تلك الضوضاء .

