الأمم المتحدة: العنف الجنسي ما زال سمة مروعة للصراعات في العالم

الخميس،25 نيسان(أبريل)،2019

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة موسعة حول العنف الجنسي المرتبط بالصراعات، شارك فيها الحاصلان على جائزة نوبل للسلام “نادية مراد” و “دينيس ميكويغي”. تحدثت “نادية مراد” عما تعرضت له الإيزيديات على يد تنظيم “داعش” في العراق وسوريا.

داعش استعبد الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات أمام المجتمع المحلي والدولي ولم يتدخل أحد لإيقافهم. إن الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين ما زالت مستمرة. تم تفكيك النسيج الاجتماعي لمجتمع كامل. قـَتل آمال وطموحات أجيال وحرمنا من ممارسة عاداتنا وتقاليدنا وفرض على الناجين من الإبادة، العيش في مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة….وتم استخدام سبي الإيزيديات وبيعهن في الأسواق كسلاح ضد مجتمعنا”.

وقالت “مراد” إن الإيزيدات اللواتي تعرضن للعنف الجنسي على يد “داعش” كسرن الحواجز والمخاوف ووضعن العار جانبا للتحدث عن قصصهن علنا، وكلهن أمل بأن ذلك سيحقق العدالة. ولكنها أشارت إلى عدم محاكمة شخص واحد على جرائم الاستعباد الجنسي بحق الإيزيديات حتى الآن.

ما نطلبه اليوم هو تقديم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، مستخدمي النساء الإيزيديات كأسلحة للحرب، إلى محكمة دولية مختصة تمهيدا لمحاكمتهم على ارتكاب الجرائم ضد النساء والأطفال. مقاضاة عناصر داعش في محكمة دولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم العنف الجنسي ضد النساء الإيزيديات سوف تبعث رسائل إلى الآخرين وستمنع ارتكاب هكذا جرائم مستقبلا”.

وقالت “مراد” أن صدور قرار مجلس الأمن (2379) عام 2017، بشأن تشكيل فريق للتحقيق في جرائم “داعش” لدعم جهود المحاسبة وتحقيق العدالة للضحايا، خطوة في الطريق الصحيح وإن كانت متأخرة.

وأعربت عن الأمل في أن يواصل المجلس دعم فريق التحقيق. وشددت على ضرورة النظر في اعتماد قرار يضمن الدعم الكامل لضحايا العنف الجنسي بما فيه الدعم المادي والنفسي والصحي.

واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار (2467) بتأييد (13) عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت. وكرر المجلس، في قراره، مطالبة جميع الأطراف في النزاعات المسلحة بالوقف التام الفوري لكافة أعمال العنف الجنسي، والدعوة لتعهد تلك الأطراف بالتزامات محددة وموقوتة لمكافحة العنف الجنسي وتنفيذها.

وتحدث أمين عام الأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” عن التقدم المحرز للتصدي لتلك الجرائم، ومنها تلقي قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام تدريبات متواصلة لمنع العنف الجنسي أثناء الصراع والاستجابة له، وتعزيز القدرة على التحقيق في العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس.

ولكنه قال إن الواقع على الأرض لم يتغير على الرغم من كل تلك الجهود، إذ ما زال العنف الجنسي سمة مروعة للصراعات بأنحاء العالم.

خلال حياتي المهنية سمعت بشكل مباشر شهادات حول العنف الجنسي في مناطق الحروب من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى يوغسلافيا السابقة. في بنغلاديش العام الماضي، تحدث معي اللاجئون الروهينجا عن الاغتصابات الجماعية للنساء والفتيات في منازلهن قبل أن يهربن من ميانمار…..يجب أيضا أن نقر بوجود علاقة بين العنف الجنسي أثناء الصراع، وانعدام المساواة بين الجنسين والتمييز والتطرف العنيف والإرهاب. المتطرفون والإرهابيون غالبا ما يبنون أيدلوجياتهم حول إخضاع النساء والفتيات، ويستخدمون العنف الجنسي بأشكال مختلفة من الإجبار على الزواج إلى الاستعباد الفعلي. ويواصل العنف الجنسي تغذية الصراعات والتأثير بشكل كبير على آفاق تحقيق السلام الدائم”.

وتحدث “غوتيريش” عن التوصيات التي تضمنها تقريره المقدم إلى مجلس الأمن حول العنف الجنسي أثناء الصراعات، ومنها منع وقوع تلك الجرائم. وشجع مجلس الأمن على تضمين ذلك في جميع القرارات الصادرة بشأن الدول وفي ولايات بعثات حفظ السلام.

ومن التوصيات أيضا تعزيز العدالة والمساءلة، وزيادة الدعم للسلطات الوطنية فيما تـُدخل الإصلاحات على قوانينها وتحسن قدرتها على التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة المسؤولين عنها.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة