احترام التعددية القومية والدينية ودوره في بناء السلام في سوريا

السبت،27 نيسان(أبريل)،2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بعد كل هذه السنوات الطويلة من الأزمة السورية، وما أحدثتها من قتل وخراب ودمار وتهجير وتشظي في المجتمع السوري، لا بد للسوريين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والثقافية..، من العمل المتواصل على بناء سلام مستدام، وذلك عبر إجراءات تمنع تكرار العنف وحل جميع المشاكل العالقة وتكريس حالة/واقع التعددية القومية والدينية فيه واحترامها.

ونعتقد أن ذلك سيؤدي إلى تخفيف حدة التعصب القومي والتطرف الديني، واللجوء إلى استعمال وسائل عنفية للتعبير عن هذه الانتماءات في المجتمع، إضافة إلى ما قد يؤدي ذلك إلى المساهمة في النمو الاقتصادي، حيث تؤكد العديد من الدراسات الاقتصادية على أن تزايد مستوى العنف في العالم وزيادة الاضطرابات الاجتماعية فيه، يعود بشكل كبير وأساسي إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وحرمان فئات واسعة من المواطنين من حقوقهم والتضييق على حرياتهم، فقد بات الانتماء القومي والديني من المصادر الرئيسية للنزاعات في العديد من المناطق في العالم ومنها سوريا، وكذلك ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

كما لا يخفى أن احترام حقوق القوميات والحريات الدينية والسياسية واحترام الخصوصيات الثقافية..، تسهم بشكل فعال في تحقيق العدالة الانتقالية التي تحتاج إليها سوريا بعد سنوات الأزمة الطويلة.

ومن هنا فأن على السوريين أخذ زمام المبادرة من الآن والعمل على تحويل الصراع القائم إلى سلام مستدام، من خلال التركيز على أولوية تحقيق التنمية وخلق ثقافة تبيح مشاركة المجتمع المدني، للوصول إلى حلول سلمية وترميم العلاقات الاجتماعية لمنع عودة الصراع والعنف من جديد.