السلام المستدام (التغيير الهيكلي)

الجمعة،3 أيار(مايو)،2019

حمدوش رياض

ثالثا: التغيير الهيكلي (البنيوي)

وهذا من خلال ترسيخ تغير هياكل السلطة المحلية والمتمثلة في تغير صناع القرار، وإشراك الشباب والإلتزام بالقواعد والسلوك المنصوص عليها، فأولويات بناء السلام تحولت إلى التغيير الهيكلي ومشاركة الطبقة الفقيرة، وإصلاح القطاع الحيوي كالصحة والإقتصاد…إلخ.

التغيير الثقافي لإن مبادرات وأعمال المنظمات المحلية ،ومنظمات المجتمع المدني التي تدعم المواقف وتروج لثقافة السلام، لا تكون فعالة إلا عندما تتمكن من الوصول إلى قاعدة جماهيرية من الناس،والتغلب على التمييز على أساس الجنس، أوالطائفة، أو الدين، أو المنطقة، وهذه المجموعة تبين كيف أن التغيير الثقافي يساعد على تحقيق مبادرات بناء السلام1 .

أما العوامل التي تسهل عملية التغيير فكل نظريات التغيير تستخدم من قبل المنظمات في أبحاثها، وهذا للحاجة من أجل التحول في العنف السلوكي، والهيكلي، والثقافي، وخاصة في مرحلة الإنتقالية لما بعد النزاع، من نزاع ديناميكي عنيف، إلى تغيير إجتماعي بناء، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مجموعة من الإستراتيجيات المتكاملة ،والتنسيق مع فواعل أخرى مشاركة على المستوى المحلي والوطني.

وعلى الرغم من أنه لا يزال تحديا يبدو ،من خلال تحديد نوع البيانات والمعلومات التي من خلالها

يمكنها أن تكون مقياس أفضل لفعالية نظريات التغيير في إحلال بناء السلام، وتأكيد التدخلات المساهمة في هذه التغيرات، ومحاولة وضع معايير أساسية لتعميم فعالية، وكفاءة نظريات التغيير، فإن عوامل التي تسهل التغيير ، وقد حددت للدفع بعملية السلام كما يلي:

1- الوساطة، فهي تعتبر مفتاح أو أداة رئيسية لبناء ثقافة السلم وزيادة إحتمالات حدوث السلام المستدام (المستمر) فالوساطة ليست فقط تساعد على تحويل النزاع، أو تخفيف التوتر بين المجتمعات أو المنظمات المحلية، ولكن أيضا، تخليص الأفراد من التهميش والفقر، فالوساطة والمجهودات المتداولة بخصوصها، ساهمت في شكل كبير في بناء السلام مع عدد النزاعات والمشاكل التي عولجت وحلت، كما تساعد على بناء الثقة والسرية بين الأفراد والجماعات2 .

2- الحوار، وهذا بالتركيز على تحويل النزاع وبناء السلام، فهو يعد عامل مهم يساعد على التغيير، والإنتقال السياسي وتكثيف الحوار، من خلال خلق قنوات من الحوار والإتصال بما يتضمن الطبقة الجماهيرية، والنخبة المحلية، وكذلك فئة عريضة من المجتمع المدني بما أنها منظمات غير حكومية مثل:إعلام، جماعات تجارية، مثقفين،….إلخ، كذلك قادة المجتمع المحلي، وتعزيز الدبلوماسية المتعددة المسارات، لبناء السلام،كل هذا يساعد على تعزيز السلام والوئام في المجتمعات.

وكذا مساعدة الأفراد وإعطائهم الفرص من أجل تقديم وجهات ونظرهم ، والتصريح بانشغالاتهم، والإلتزام بالحوار، والنقاش الذي يركز على بناء السلام وتحويل النزاع ، كذلك وتنمية المهارات العادية في المتوسط في النزاعات، بل توفر لها وسائل حل النزاعات بدون اللجوء، واستخدام العنف ، ومن ثم فإن مجال الحوار قد يتحول ليس فقط السلوك ولكن أيضا العلاقات والممارسات الثقافية إلى حد ما.

3- الطبقة الجماهرية، وهو يعد من العوامل المهمة التي تسهل عملية التغيير في بناء السلام،لأن معظم المنظمات تنادي بالحاجة أو الضرورة لانخراط المرأة والفئات الأخرى، لتهيئة التواصل الفعال. إن المنظمات الدولية، ترى أن تأثيرها لم يقتصر فقط على الدفاع المحلي أو الفردي، والإتصال، ولكن كذلك كان لها دورا مهما في الضغط على الأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية، لإنتاج المسائل المتعلقة ببناء السلام، والدعوة إلى السلام من خلال عدة طرق، مثل تنظيم مسيرات سلمية.

وهكذا فقد استخدمت هذه المنظمات الحملات الدعائية والحلقات الدراسية…إلخ، من الأنشطة التي تهدف إلى الوصول إلى جمهور واسع وإلى المجتمعات المحلية3.

4- تنمية المعرفة وتعزيز القيادة، من خلال تنمية معرفة العملية السياسية، وعملية بناء السلام، والتأكيد على مشاركة المجتمع في المجالات السياسية، وخلق مشاريع من خلال التوعية وإحداث التغيير، في المفاهيم والمواقف، بين الأفراد ولا سيما فئة الشباب وزيادة دورها في حل المشاكل، ومهارات صنع القرار، وإشراكهم في الأنشطة على الصعيد المحلي،وإبراز فوائد هذه المشاركة على المجتمع الديمقراطي، فهذه المعرفة والقدرة المكتسبة التي لا يجب أن تكون محدودة ورغم أنها لا تعتمد على المشاركة في مشاريع التنمية المجتمعية، ولكن أيضا للمساعدة على بناء قدرات…التعليم ، الإنفتاح…إلخ.

5- القدرة والتأثير، فكل البرامج التي توضع في عملية بناء السلام، تركز على بناء القدرات وهذا – لزيادة التأثير على القرارات العامة، وعلى صنع السياسات، ومع هذه الزيادة في الققدرات سيمكن الأفراد ، وخاصة الفئة الشبابية، ضمن المشاركة والإنخراط في المجتمع، والبيئة الإجتماعية، والمساهمة في الحفاظ على التناغم الإجتماعي، ورغم هذا فإن الفئة الشبابية لم تحظ بقول واسع كشركاء، ومازالت تعاني من التبعية في المجال السياسي،ولهذا فإن التدريب المكثف لزيادة القدرات وبناء السلام ومهارات التفاوض على أعداد كبيرة من الأفراد،وصناع القرار،فهذا يساهم على تقليل الإدراكات الخاطئة، وتعزيز آليات التعاون من الأفراد وهيئات صنع القرار، وهذا بغرض تحقيق الأهداف المنشودة4

——————————————–

  • p47.
  • Archama Ayal l, op. cit ,p4;
  • Ibid,p45.46.
  • زياد الصمادي: حل النزاعات نسخة – منقحة للمنظور الأردني ، برنامج – دراسات السلام الدولي جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة ، 2010 -2009 ؛ ،ص13