ثرثرة على ضفاف -الناجيات الايزيديات وأطفالهن-
إبراهيم سمو
ibrahimsemo@hotmail.de
مقدمة المأساة :
تلاشت “الدولة الإسلامية في سورية والعراق”، التي اصطلح عليها بـ داعش؛ كسلطة خلافة إلى غير رجعة،ب صورة رسمية، لكنها دثرت معها، الكثير من القيم والأعراف والمثل الإنسانية الايجابية، التي كانت تجمع المجتمعات والشعوب والأديان والمذاهب والأقوام، في البوتقة الإنسانية، عبر توارثها جيلا عن جيل، في سورية والعراق، فقد تم التجاوز على الأقليات الدينية غير المسلمة، بالإبادة والقتل والسبي والاسلمة والتهجير، وقضية الاستهداف الداعشي للايزيديين توضحت للقاصي والداني، فداعش أحيت مسميات كانت نائمة، على رفوف التاريخ الإسلامي، مثل “النخاسة”، و “الجواري”، و “السرايا”، و “الإماء”، و “الحظايا”، و “ملكات اليمين “، وسواها من التعابير التي عفا عليها الزمن، وتخلى عنها البشر منذ زمن بعيد، وتحولت المرأة الايزيدية المستعبدة بذلك، اعتمادا على نصوص واجتهادات دينية، وسنداً على “حوادث مشهورة “ في التاريخ الإسلامي، إلى سلعة بل أداة لتفريغ الشهوة والغرائز الحيوانية، لدى رجال “الدولة الإسلامية في سورية والعراق”، والمؤمنين بعقيدتها السلفية المتطرفة، ومن آثار الانتهاك الداعشي على المرأة الايزيدية، بعد تحريرها، تنكّبُها بمواليد الحمل السفاح وثمرات الاغتصاب والزنا، الأمر الذي اخذ يضاعف مأساة هذه المرأة المستلبة المسكينة، ويفاقم من معاناتها الإنسانية، وقد تفهم “المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى”، ولأول مرة في تاريخ الايزيديين، القضية والمعاناة الإنسانية المريرة، فاصدر “فتوى” تقضي باحتواء الايزيديين، من الناجيات والناجين لكن مواليد “الحمل السفاح” والزنا الداعشي شكل مأزقا بل مأساة مركبة ذات أبعاد إنسانية وأخلاقية وحقوقية قانونية فضلا عن دينية .
الأبناء من ثمرات الاغتصاب الداعشي :
” الآباء أكلوا الحصرم أما الأبناء فيضرسون”، مع إن كلمة “آباء” كبيرة ولاتنطبق على الدواعش “الشبقيين”، لكن هكذا يقضي المثل، ولعل مطلقو المقولة، لم يقصدوا بالآباء دعّار وفسّاق “الدولة الإسلامية”، ومشرعو الرذيلة والفحشاء والمنكر فيها، الذين لم يكونوا سوى عَبَدَة لغرائزهم الحيوانية، حيث استولوا على المرأة الايزيدية؛ تملكوها كجارية؛ فانتهكوا أنوثتها؛ اغتصبوا جسدها الطاهر، بعد أن أفتي على مستوى رقعة الدولة الداعشية، بتحويل الأنثى الايزيدية إلى مجرد “ملكة يمين”؛ بمعنى وعاء لتفريغ الشهوة القذرة والشبق الحيواني ليس إلا، لذا فليس من الإنصاف، وصف شذاذ الأفاق، و “شعيط الأرض ومعيطها “، أولئك بـ آباء، فقد كانوا فجّارا تجارا، لم يفكروا وقت انقيادهم بـ “الغرائز السفادية” بالأبناء، الذين تمخضوا كثمرة لفسقهم ودعاراتهم، و لا بما قد يلحق أولئك الأبناء، من عقد اجتماعية ونفسية، وعار، وانساب مشينة؛كـ “ابن زنا”، ” ابن حرام “، “لقيط ، أو ما قد تواجههم من إشكالات حقوقيةـ قانونية / دينية / إنسانية كبرى .

