الشعوب تبحث عن السلام
سردار شريف
ليس هناك من أرض لم تتعرض للحروب منذ القديم إلى يومنا هذا ومازالت الشعوب تتعرض للعنف بجميع أشكاله بسبب القرارات السياسية والأساليب القمعية واختلافات في الآراء الدولية التي كثيرا ما ينتج عنها مزيدا من الحروب ومزيدا من التشتت والهجرة وتبدأ عملية البحث عن أرض خالية من العنف وبعيدا عن الدمار الاقتصادي ودمار في البنية التحية والبنية الفوقية وانهيار المجال الفكري وانحصار التفكير في البحث عن لقمة العيش .
وليس هناك خيارات كثيرة أمام الإنسان فيقوم باختيار الحل الذي يختاره أغلب الشعوب وهو الهجرة والرحيل بعيدا عن ساحة المعارك وحرب الشوارع .
وقد أصبحت قضية انتقال الشعوب من الشرق إلى الغرب هي القضية الأهم في الوقت الحالي فدائما ما يكون الشرق هو ساحة الحرب والمكان الذي لا تنطفئ فيه نار العنصرية والاقتتال و الصراع على الأرض .
ودائما ما يكون الغرب هو الطرف الآخر من الحياة التي تنعم بالديمقراطية وينعم بالسلام والأمان والمنطقة التي يتوفر فيها ممارسة مواد حقوق الإنسان بحرية تامة .
هكذا أصبحت النظرية في فكر كل إنسان شرقي وكل إنسان غربي .
وكثيرة هي الأمثلة السورية، فسوريا تعتبر الآن من أكثر الدول التي هاجر منها الأشخاص بحثا عن الحياة الآمنة بسبب ما تعرضت له من حرب ودمار خلال سنوات عديدة وأصبحت القضية السورية القضية المثيرة للرأي العام الدولي والعالمي.
حطمت مسألة الهجرة والأشخاص الذين تعرضوا للعنف والأطفال الأرقام القياسية وكان الضرر الأكبر على الأطفال من كل النواحي وبحسب دراسات أممية أجرتها الأمم المتحدة أن الملايين من الأطفال السوريين هم خارج نطاق التعليم وأيضا الملايين منهم تعرضوا للعنف ومازالوا يتعرضون لأسوء حالات العنف في المخيمات السورية في سوريا وتركيا ولبنان والأردن .
لذلك تبقى الساحة الأوربية والدول الأوربية هي الخيار الأفضل لكل الباحثين عن وطن ليس فيه صوت للحرب والظلم وبالفعل حقق الكثير من السوريين نجاحات على جميع الأصعدة بعد أن بدأوا بحياة جديدة في دول أوروبية بالرغم من وجود حالات تعرض بعض الأشخاص للعنف والتمييز العنصري إلا أن هذا لم يغير من فكر الباحث عن السلام .
ووضع نظرية جديدة من قبل الأشخاص الذين أرادوا إثبات فكرة مهمة للعالم وهي أن الشعوب لا تستطيع الإبداع والعطاء في أرض يسودها الدمار بل هم بحاجة إلى ساحات إنسانية وسماء خالية من الرصاص وهواء لا يحمل رائحة الموت وفكر بعيد عن العنصرية والفتنة وبحاجة لحياة مدنية ومجتمع مدني تقوده سياسة تعمل على بناء فكر الإنسان وتحقيق السلام له ولأفكاره .
والأرض من دون الإنسان تبقى أرضا ليس لها نتاج والإنسان من دون تحرر فكري لا يستطيع تقديم أي شيء وسيبقى مقيدا ولن يكون بمقدوره زرع بذور السلام في أرضه لكي تنتج له حياة كريمة لذلك سيبقى باحثا عن أرض يستطيع استثمارها بفكره دون قيد إذا بقي في أرض من الصعب أن يتحرر فكره فيها .
المصدر: برجاف

