حمدوش رياض
الافتراض الأساسي في نظريات النوع والنظريات النسائية بصفة عامة هو أن الحركة الإنسانية قد شهدت ظلماً شديداً تجاهها حيث إن الرجل والمرأة Gender وفكرة النوع Sex النساء وهن نصف البشرية . وتُفرق تلك النظريات بين فكرة الجنس البيولوجي يختلفان من ناحية الجنس البيولوجي وهو اختلاف طبيعي، ولكن اختلافهما من حيث النوع هو اختلاف فرضته التركيبة الاجتماعية.
وهذا الأخير هو الذي سيطرت عليه أفكار تفوق الرجل على المرأة ثم تولدت قيم اجتماعية ودينية كرست هذا التفوق مما أدى إلى قصر جهدها في حدود المجال الخاص وإقصاءها من المجال العام حيث حمَلت المرأة مسؤولية شرف الجماعة وشرف الأسرة خاصة في مجال العلاقة مع الرجال غير المقربين. وقد أدى هذا الظلم وهذه التفرقة إلى أضرار نفسية واجتماعية على النساء والرجال، كما أدى إلى حرمان البشرية من مجهودات نصف أعضائها.
كما يرى مؤيدو هذه النظرية أن عدم تفهم هذه الأمور سوف يؤدي إلى استمرار العديد من النزاعات الاجتماعية والدولية بسبب عدم إشباع حقوق المرأة الأساسية بعدل وكرامة1. هذا ويرى بعض الباحثين في تلك النظريات – وليس جلهم – أن المرأة قادرة بطبيعتها على أن تكون صانع سلام أفضل من الرجل، ولذلك فإن إقصائها من المجال العام يحرم البشرية من جهودها في صنع وبناء السلام . وعلى الجانب الآخر يرى معارضو هذه الفكرة أن سبب الاعتقاد بأن المرأة صانع سلام أفضل من الرجل يعود إلى سياسات إخضاع المرأة لقرون طويلة واستئناسها لترضي الرجل، وأنه لو ا ستبدي نفس التوجه لصنع السلام أو عدمه. وربما يكون دور النساء في إبقاء نار الثأر تم التعامل مع المرأة مثل التعامل مع الرجل فإ مشتعلة هو أحد النماذج المؤيدة لهذا الاتجاه.
وبغض النظر عن الجدل السابق بشأن دور المرأة في صنع السلام، فإن الثابت والمتفق عليه أن المفاهيم الاجتماعية لدور ووضع المرأة تأخذ الآن حيزاً كبيراً في دراسات مصادر النزاع وفعاليته2
ووصفت الباحثة “إليز بولدينغ” عملية بناء السلام على أنه أحد النشاطات التقليدية للنساء، وهن اللحمة الاجتماعية لكل مجتمع، يتعلمن كأطفال من أمهاتهن على الأغلب، مهارات صنع السلام وأدواراً “سيتوجب عليهن أداؤها بعد الزواج، وداخل الأسرة، ومع الجيران، ومع القرى المجاورة، و ) بالنسبة للطبقات العليا (مع الدول المجاورة) ،وتأكيداً لملاحظات بولدينغ، تصف كتابات منظمات نسائية قاعدية، دينية وعلمانية، النساء على أنهن يلعبن دوراً رئيسياً في صنع وبناء السلام . على سبيل المثال، ففي سائر أنحاء أفريقيا، اعتمدت النساء على السلطة الأخلاقية التي يكتسبنها وكونهن مانحات للحياة (أمهات) ومحافظات على الحياة (أمهات، وزوجات وبنات) للدعوة إلى السلام، وقد استعملت النساء تكتيكات من هذا القبيل في الجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليبيريا، ورواندا، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان3.
حيث تقول كذلك الباحثة “إليز بولدينغ” رغم ذلك فإن العنف البنيوي وغير المباشر، وخصوصاً العنف ضد المرأة، واسع الانتشار في كافة أنحاء الولايات المتحدة ، لكن يشجعنا أن نرى النشاطات النسائية في بناء السلام تحدث بأشكال تمضي إلى ما وراء تقييد بناء السلام بمجالات ما بعد النزاع، إضافة إلى نظر الغربيين إلى الطرق التي يحدث فيها العنف في بيوتهم ومجتمعاتهم، وإدانة بلدانهم للعنف ضد الآخرين4 كما تؤكد النظرية على دور المرأة في تحقيق السلام والذي أصبح من أهم القضايا النظرية والعملية التي تشغل بال المفكرين والسياسيين ، ويعود الاهتمام بهذه القضية إلى نهاية العقد الأخير من القرن العشرين، حيث شهدت هذه الفترة تطوراً ملحوظاً وبوتيرة متسارعة وملفتة للنظر في مناقشة قضايا
2 زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص 19
المرأة وربطها بعدد من القضايا الأخرى الهامة على الساحة الدولية كالتنمية، حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب والعنف، الإصلاح السياسي، وأخيراً بتحقيق السلام العالمي. لقد تم النظر للمرأة في هذا الجانب على أنها شريك أساسي في تدعيم قيم السلام في المجتمع. في ضوء ذلك واستناداً إلى حقيقة حيوية دور المرأة في عملية التنشئة بفرعيها الاجتماعي والسياسي، ، و تناقش كيفية الاستفادة من المرأة باعتبارها عنصراً مهماً من عناصر المجتمع في تدعيم قيم السلام، كالتضامن، والتعاون، ونبذ العنف، والتسامح، والتشبث بالتعاليم الدينية السماوية التي تدعو لهذه القيم وغرسها في الشباب، وذلك من خلال توعيتها بهذه القيم وإرشادها لكيفية استخدامها في توجيه أبناءها، من خلال المنظمات الحكومية 1
—————————————–
`حمدوش رياض: جامعة قسنطينة 3 الجزائر
1 زياد – ؛ الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص 19 17
2- Liza Schirch, women in peacebuilding, Rousource and manual, west African ketwork for peacebuilding and conflict trans formation program at eastern ammonite university,2004, p20;
3- زياد الصمادي: مرجع سابق الذكر،ص13
4- خولة محي الدين يوسف ، مرجع سبق دكره، ص13

