(مجلة ناتو)
المشاركة والتمثيل
أعطى جدول أعمال المرأة والسلام والأمن شأنًا كبيرًا للابتكار المؤسسي، وخاصة فيما يتعلق بالتمثيل والمشاركة. ومن الأمثلة على ذلك ترشيح مستشارين لنوع الجنس في القوات المسلحة وضابطات لحماية المرأة في عمليات حفظ السلام لدعم القادة على ضمان دمج منظور متعلق بنوع الجنس في جميع أوجه العمليات.
ضابطة اتصال سويدية تخدم كجزء من فريق إشراف عسكري، تم نشره تحت قيادة القوة الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف) في أفغانستان التي يقودها حلف الناتو والمنتدبة من الأمم المتحدة. أنهت إيساف مهمتها في ديسمبر 2014. (صورة حصرية لوزارة الدفاع السويدية)
يمثل تعيين مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي أثناء النزاعات المسلحة (بعد تبني القرار 1888 عام 2009) وكذلك مبعوث خاص للأمين العام للناتو حول المرأة والسلام والأمن في 2012 إشارتين خارجيتين على الأهمية المتفق عليها للقضايا المرتبطة بالمرأة والنزاعات.
في عام 2015، رحب مجلس الأمن بجهود زيادة أعداد السيدات في الجيوش وقوات الشرطة أثناء عمليات حفظ السلام الخاصة بالأمم المتحدة وحث على بذل مزيد من الجهد في هذا الصدد (القرار 2242). يُقدّر ذلك بالطبع أهمية المرأة داخل القوات المسلحة، وهو نهج تبناه الناتو طويلاً منذ تشكيله في عام 1976 للجنة حول المرأة داخل قوات الناتو (الآن لجنة الناتو حول المنظور المتعلق بنوع الجنس).
تدفع دراسة عالمية (‘منع النزاعات وتحقيق العدالة وإحلال السلام’) – مكلفة بإعلام المناقشات المتعلقة بالمراجعة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة لتطبيق القرار 1325، بعد خمسة عشر عامًا من تبنيه – في اتجاه مشاركة أكبر للمرأة في عمليات السلام لزيادة فرص إحلال سلام دائم أو مجتمعات مستقرة بعد انتهاء النزاعات. تشير الدراسة إلى “أن أكثر من نصف عمليات السلام التي وصلت إلى نتيجة انتكست إلى نزاعات في خلال الخمسة أعوام الأولى”.
يستند الجدل حول دمج أعداد أكبر من السيدات في عمليات السلام وبناء الدولة بعد انتهاء النزاع (وكذلك في عمليات حفظ السلام) على إحدى حجتين: أن المرأة “جيدة في السلام”، بمعنى أنها غريزيًا قادرة على تبني السلام، أو أن ذلك ضروري بحسب المبادئ العامة للمساواة وعلى وجه الخصوص اتفاقية سنة 1979 حول إنهاء جميع أشكال التمييز، المادتان 7 و8. لا تمثل أي من هاتين الحجتين بالضرورة ثقلاً كبيرًا. فالأولى، مبدأ جوهري يتعلق بالحتمية البيولوجية، وتم تفنيده بقوة بأنه لا يستند على أساس تجريبي، والحجة الثانية المتعلقة بالمساواة غالبًا ما ينظر إليها على أنها غير ذات جدوى.
وقعت حكومة الفلبين وجبهة التحرير الإسلامية مورو اتفاق سلام في مارس 2014 بعد 17 عامًا من المفاوضات، وكان ثلث الأفراد على طاولة المفاوضات من النساء. إن دمج المرأة في بناء السلام يخلق فرصة أكبر للتوصل إلى اتفاق يؤمن له الدوام.
أظهر بحث حديث إبعاد القضية بعبارات قوية تلقي الضوء على عدم منطقية التركيز على احتمالات السلام على أساس ضيق يدعم بيئات القوة السابقة للنزاع، ويخفق في الأخذ في الاعتبار النطاق الواسع من الآراء والإمكانات والمعارف الحية لهؤلاء الذين عانوا من النزاع. تستشهد الدراسة العالمية ببحث قائم على أدلة يشير إلى أنه من بين 40 عملية سلام تمت رعايتها منذ نهاية الحرب الباردة لم تكن هناك حالة واحدة كان فيها لمجموعات المرأة المنظمة أثر سلبي على العملية، وهو ما لم يكن عليه الأمر بالنسبة للعوامل الاجتماعية الأخرى. إن دمج المرأة خصوصًا في صنع السلام يخلق فرصة أكبر للوصول إلى اتفاق، يؤمن له الدوام. أظهر بحث آخر أنه بالسيطرة على المتغيرات الأخرى فإن عمليات السلام التي تضمنت سيدات كشاهدات أو موقعات أو وسيطات أو مُفاوضِات أظهرت زيادة بنسبة 20% في احتمالية استمرار اتفاقية السلام لعامين على الأقل. وتزداد النسبة المئوية بمرور الوقت. كما أن تطوير منظور متعلق بالنوع حقيقي يكون محتملاً بصورة أكبر حين تشترك المرأة.

