حسين أحمد دخيل السرحان
تعد مقاييس التنمية البشرية المستدامة ومؤشراتها بمثابة انعكاس للمفاهيم المستخدمة في كل مراحل الفكر التنموي فكلما تطور المفهوم تطورت معه المقاييس لكي تعبر عنه بدقة. فعندما كان الهاجس التنموي يدور حول قياس مستوى الفقر كانت المقاييس تعكس الفقر البشري بإبعاده المختلفة (الفقر الفسلجي والفقر المعرفي والصحي…الخ) وهكذا وصولا نحو استخدام مفهوم التنمية البشرية المستدامة الذي تم تطوير مقاييسه ومؤشراته بما ينسجم وروح هذا المفهوم.
إن المفهوم الأول في دليل التنمية البشرية المستدامة هو مفهوم البعد البشري والذي عبر عن نفسه في أكثر من مقياس. وأبرز تلك المقاييس هو دليل التنمية البشرية الذي يتشكل من ثلاثة مؤشرات هي: ([10])
- طول العمر مقاسا بالعمر المتوقع عند الولادة.
- التحصيل العلمي مقاسا بمؤشرات فرعية هي:
أ. نسبة البالغين الذين يقرأون ويكتبون.
ب. معدل القيد الإجمالي في المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والإعدادية.
- مستوى المعيشة مقاساً بنصيب الفرد الحقيقي من الناتج المحلي الإجمالي بالدولارات الاميركية محسوبا طبقاً لمبدأ تعادل القوة الشرائية.
أما المقاييس الأخرى المرتبطة بالجانب البشري في المؤشر فهي:
دليل التنمية المرتبط بالجنس: وهو مؤشر يشبه دليل التنمية البشرية من حيث المؤشرات الفرعية التي تشكل منها، إلا انه ينصرف إلى دراسة أوضاع المرأة في هذه المؤشرات ويعكس هذا الدليل – فضلا عن البعد البشري – مدى المشاركة في المجتمع أو مظهراً من مظاهر هذه المشاركة.
أما مؤشرات الحرمان البشري فهي:
أ. سجل الحرمان البشري. (profile of human Deprivation(P. H. D
ب. دليل الفقر البشري.(H. P. I).
ج. مقياس قدر القدرات.(C. P. M).
وتحتوي هذه المؤشرات على مؤشرات فرعية تتعلق بالوضع الصحي والمدني ومستوى المعيشة اللائق. وتهتم هذه المؤشرات بقياس الحرمان من القدرات الذي هو نتيجة لإنعدام الفرص. أما البعد البيئي في المفهوم فيعبر عن نفسه من خلال سجل التدهور البيئي الذي يتضمن جملة مؤشرات تعكس مدى الضرر أو التحسين الذي يصيب البيئة في سياق النشاط الاقتصادي.
أما الجوانب الخاصة بالمشاركة الاجتماعية أو الاقتصاد الاجتماعي فيعبر عنه بجملة من المؤشرات التي تخص المشاركة السياسية والتمثيل، فضلا عن الدلالات المتضمنة في المؤشرات المتقدمة، فالقيد المادي يعيق مشاركة الفقراء، كذلك الفقر المعرفي بدرجاته المختلفة يعد قيداً حاسماً على المشاركة وسبباً من أسباب تدهور الاقتصاد.
وهناك خمسة جوانب للتنمية البشرية المستدامة تؤثر جميعها على حياة الفقراء والفئات المستضعفة، هي: ([11])
ـ التمكـين: أن توسيع القـدرات والخيارات المتاحة أمام الأفراد يزيد من قدرتهم على ممارسة تلك الخيارات، كما أنه يضاعف الفرص المتاحة لهم للمشاركة في صنع القرارات والموافقة عليها.
ـ التعـاون: تهتم التنمية البشرية بالطرق التي يعمل بها الناس معاً ويتفاعلون في ظل الشعور بالانتماء وبوجود هدف ومعنى للحياة.
ـ الإنصـاف: إن توسيع الإمكانيات والمهارات والفرص يعني ما هو أكثر من زيادة الدخل، إذ يعني الإنصاف مثلاً في وجود نظام تعليمي يمكن للجميع الالتحاق به.
ـ الاستدامـة: لابد من تلبية احتياجات هذا الجيل دون المساس بحق الأجيال المقبلة في التحرر من الفقر والحرمان، وفي ممارسة قدراتها الأساسية.
ـ الأمــن: لاسيما أمن المعيشة فالأفراد يحتاجون أن يتحرروا من الظواهر التي تهدد معيشتهم مثل المرض أو القمع أو التقلبات الضارة المفاجئة في حياتهم.
ويركز برنامج الامم المتحدة الإنمائي على أهداف أساسية ومهمة من أهداف التنمية البشرية المستدامة: القضاء على الفقر، وخلق الوظائف وأستدامة الرزق وسبل العيش وحماية البيئة وتجديدها . ([12]) وتستند هذه الأهداف جميعها عل تنمية التعليم وتطوير قدرات الأفراد المعرفية والتقنية.
——————————————————
[10]- د.كامل المرياتي، الفكر التنموي ومقاييس التنمية البشرية، مؤسسة مدارك لدراسة آليات الرقي الفكري،شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)على الموقع:www.madarik.net/mag2/10.htm
[11]- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إدارة الحكم لخدمة التنمية البشرية المستدامة، 1997: على الموقع: www.poger.org/publications/other/undp/governance/undppolicy
[12]- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إدارة الحكم لخدمة التنمية البشرية المستدامة، مصدر سبق ذكره، ص 8.

