في العنف وقضايا السياق التاريخي – الحلقة رقم (1)
شيار عيسى
السياق التاريخي للعنف يعني بشكل مبسط دراسة العنف في إطار محددات الزمان، المكان والظرف التاريخي، وبالأصل لم يتم إطلاق المفهوم من قبل علماء سياسة بل علماء نفس، لدراسة السلوك النفسي لمرتكبي الجرائم الكبيرة وتأثير البيئة عليها.
تأسيساً عليه، فالسياق التاريخي للعنف بالأصل ليس موضوعاً سياسياً وتناوله في إطار سياسي خروج عن السياق، لكن على كل حال وحتى لو تم استخدامه، فهو مفيد لفهم أسباب العنف وموجباته وليس للتبرير له، أو لتبرئة مرتكبي الانتهاكات.
باعتقادي، أن تناول السياق التاريخي ليس له فائدة لتبرئة من يقوم بانتهاك. بمعنى أن قيام مجموعة أشخاص في ظروف الفوضى والثورة بانتهاكات تحت بند أن السياق السائد كان عنفياً، لا يبرئهم. هذا لا يعني أن نعتقد بسذاجة أن الحق ينتصر وأن المتهم يجب أن يحاكم دائماً، لكن الواقع أن من انتهكوا جرائم في سياقات تاريخية عنفية، إما تراجعوا عنها واعتذروا أو سووا أوضاعهم بأساليب عدة منها تسويات سياسية واتفاقات، ومجازر سيفو (مجازر الأرمن والسريان)، نموذج واضح فالدولة التركية، التي لم تعترف بها ولم تعتذر، ما تزال تتعرض لانتقادات رغم مرور أكثر من مئة عام عليها، وبرغم أنّ سياقها كان عنفياً أيضاً، وما ينطبق على سيفو ينطبق على غيرها من وقائع.
نقطة أخرى تستحق التمعن فيها وهي أننا إذا قمنا بالتبرير للعنف في إطار سياقاته التاريخية في حالة يكون من الطبيعي إذاً أن نبرر لكافة الجرائم بتلك الطريقة ومنها مثلاً مجازر ديرسم، الأنفال، حلبجة، لأنها كلها حصلت في أوقات الحروب والفوضى والعنف ولها ما يبررها إن كان منطقنا كذلك، وإلا فما معنى تناول السياق التاريخي لحدث وإغفاله في أحداث أخرى.

