ليلى رزوقي
توفير العمل اللائق للجميع وحظر تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال
شهد العقدان الماضيان وضع حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة بشكل منهجي في جداول أعمال هيئات الأمم المتحدة على أعلى المستويات.
وجرى عبر السنوات تطوير الأدوات واتخاذ القرارات التي تشكل الأساس لوضع إطار قوي للتصدي للانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، بما في ذلك تجنيد واستخدام الجنود الأطفال. وقد بدأت أعمالنا وأنشطة الدعوة التي نقوم بها تؤتي ثمارها، ويوجد حاليا توافق ناشئ في الآراء بين الدول الأعضاء على أنه لا يجوز إلحاق الأطفال بقوات الأمن الحكومية في حالات النزاع.
وقد أطلقْتُ، في آذار/مارس 2014، حملة ”أطفال، لا جنود“، بغرض الاستفادة من ذلك التوافق في الآراء وتوثيق العمل مع أفغانستان، وتشاد، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، والصومال، وميانمار، واليمن، وهي آخر ثماني دول حددها الأمين العام باعتبارها ضالعة في تجنيد الأطفال في قواتها الأمنية.
وكان التقدم مشجعا لكن لا يزال عملنا مستمرا. وقد اتخذت تشاد، حتى تاريخه، جميع التدابير اللازمة لمنع تجنيد الأطفال، وحذِفت من قائمة الأمين العام. وساعدت الحملة أيضا في حدوث انخفاض كبير في عدد الحالات التي تأكد فيها تجنيد واستخدام الأطفال في بعض البلدان. بيد أن النزاعات قضت على التقدم المحرز بكامله في جنوب السودان واليمن، على الرغم من الطفرات المشجعة التي أحرزت من قبل.
وسأواصل في هذا العام دعم الدول الأعضاء المعنية بالحملة بغية مساعدتها على وضع التدابير اللازمة لحماية البنات والأولاد من التجنيد والاستخدام. وقد فتح الزخم الذي ولدته الحملة أيضا سبلا جديدة للتعامل مع الجماعات المسلحة من غير الدول، وبخاصة التي تعمل في البلدان المعنية بحملة ”أطفال، لا جنود“.
وربما يكون هدف إنهاء تجنيد الأطفال واستخدامهم قد أصبح أخيرا في متناول اليد، من خلال دعم المجتمع الدولي. وتتمثل مسؤوليتنا المشتركة الآن في تخصيص ما يلزم من الاهتمام والموارد لهذه المشكلة، كي لا نفقد فرصة تحقيق هذا الهدف الإنمائي.
قيام مجتمعات سلمية وشاملة للجميع وإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال وتعذيبهم
تظل المظالم تعتمل في النفوس إن لم يفصل القضاة فيها بصورة منصفة. وتزول فرص العمل إذا كان الفساد ديدن الأعمال التجارية.
ولا تتحقق التنمية المستدامة في غياب السلام والاستقرار. وقد تضيع سدى، على سبيل المثال، جهودنا من أجل منع نشوب النزاعات وتحسين خدمات التعليم والصحة. ويتضح من هذا مدى أهمية العدالة والمُساءَلة فيما نقوم به من عمل. وللمساءلة والعدالة أيضا أهمية بالغة في توفير الحماية للأطفال من خلال ضمان عدم تكرار الانتهاكات.
ويعتبر ضمان المُسَاءَلة عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال أفضل طريقة للحيلولة دون تكرارها. وتكون المُسَاءَلة في أشكال مختلفة، لكن الحكومات تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية المدنيين وضمان تحقيق العدالة. ويجب أن تعتمد الدول تشريعات واضحة وتصدر الأوامر إلى قواتها الأمنية بتوفير الحماية للمدنيين، وأن تتخذ على وجه الخصوص تدابير وقائية لتفادي تعرض الأطفال للضرر. ويجب التحقيق في جميع الجرائم بسرعة وفعالية وتقديمها إلى المحاكمة.
وأهداف التنمية المستدامة مهيأة لأن تحدث فرقا حقيقيا مأمولا في حياة ملايين الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة. ولدينا الآن واجب جماعي بأن نتكاتف من أجل أن نكفل لجميع هؤلاء الفتيان والفتيات ، من أفغانستان إلى جنوب السودان وكولومبيا، فرصة النماء والعيش وإمكانية الإسهام في إحداث تغيير ذي مغزى على النحو المتوخى في خطة التنمية الجديدة.
—————————————–
ليلى زروقي هي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح.
العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين (الوقائع – الأمم المتحدة)

