بيان الذكرى الأليمة للهجمات الكيميائية على غوطة دمشق
بيان الذكرى الأليمة للهجمات الكيميائية على غوطة دمشق

الإثنين،21 آب(أُغسطس)،2017

في مثل هذا اليوم من عام 2013 نفذت حكومة النظام السوري، هجوماً بالأسلحة الكيميائية، وأن لم يكن الأول من نوعه، إلا أنه كان الأوسع، منذ بداية الثورة السورية، على غوطتي دمشق (الشرقية والغربية)، فذهب ضحيته، أكثر من ألف وخمسمائة شخص من المدنيين العزل، غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، وأضعاف هذا الرقم من المصابين والمشوهين.
ورغم أن الحكومة السورية صادقت في 14 أيلول 2013 على معاهدة «حظر انتشار الأسلحة الكيميائية»، وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره بهذا الخصوص، في 27 أيلول 2013 الذي نص في فقرته الـحادية والعشرين، على أن: ((إعادة استخدام الأسلحة الكيميائية، توجب تدخلاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة)).
إلا أنها – الحكومة السورية – لم توقف استخدام الأسلحة الكيميائية، ضد المدنيين السوريين، ليلجأ مجلس الأمن الدولي، إلى التباحث حول هذا الأمر ويصدر بالتالي القرار رقم (2235) في أب 2015 الذي أنشأ بموجبه ” آلية تحقيق مشتركة ” لتحديد هوية المجرم الذي استخدم الأسلحة الكيميائية، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى توقف النظام من استمرار استخدام هذا السلاح الفتاك، حيث عاد واستخدمه بشكل واسع في 4 نيسان 2017 في مدينة خان شيخون – ريف إدلب.
وإذا كان استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، يشكل خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولقرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الخصوص، وكذلك للمعاهدات التي وقع عليها، وخاصة معاهدة «حظر انتشار الأسلحة الكيميائية»، فأنه يشكل أيضاً جرائم ضد الإنسانية وفق أحكام المادة السابعة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، الذي أقر في مؤتمر روما، في 15 تموز 1998 والتي أكدت: (( أنها تعني ارتكاب أعمال ( عددتها نفس المادة ) كجزء في اعتداء شائع أو منظم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين مع إدراك لهذا الاعتداء)).
أن المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بتقاعسه وتهاونه في تأمين الحماية الإنسانية اللازمة للشعب السوري، المطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة الشخصية، وعجزه في ردع النظام السوري من ارتكاب الجرائم بحقه، وفشله في فرض الحلول السياسية، حتى اللحظة الراهنة، يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية، عن هذه الجرائم والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في سوريا.
أننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، وفي الذكرى الرابعة للهجمات الكيميائية على غوطة دمشق، نطالب المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته، والعمل على وقف الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي وجميع الجرائم التي استهدفت المدنيين، والمساهمة في حل الأزمة السورية وتحقيق التحول الديمقراطي فيها واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.

21 / 8 / 2017 مركز عدل لحقوق الإنسان
ايميل المركز: adelhrc1@gmail.com