تقرير أممي من سوريا: الأمطار تحسِّن المحاصيل، لكن الأسر ما زالت تكافح من أجل البقاء
متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أمطار جيدة وحصاد وفير؛ ومع ذلك لا يزال الأمن الغذائي للعديد من الأسر السورية يمثل تحديا حقيقيا في حياتها، نتيجة للنزاع ولعمليات النزوح المستمرة، بالإضافة للتراجع المستمر في قدرة المجتمعات على الصمود.
فحسب تقرير جديد للأمم المتحدة، صدر يوم أمس الخميس 5 أيلول/سبتمبر، عززت الأمطار المواتية في المناطق الزراعية السورية، بالإضافة إلى التحسن العام في الأمن، من حصاد هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، يوضح من ناحية أخرى أن “ارتفاع أسعار الغذاء لا يزال يشكل ضغطا على العديد من السوريين”.
التقرير الذي أعدته بعثة تقييم المحاصيل الغذائية والأمن الغذائي يقدِّر إنتاج القمح لهذا العام بحوالي (2,2) مليون طن متري، مقارنة بـ (1,2) مليون طن العام الماضي، والذي كان الأدنى على مدى (29) عاما. مع ذلك لا يزال الارتفاع “أدنى بكثير من متوسط الإنتاج ما قبل الأزمة” والذي يبلغ حينها 4.1 مليون طن (2002 – 2011).
ازداد إنتاج الشعير بخمسة أضعاف مقارنة بإنتاج عام 2018 ليبلغ 2 مليون طن متري، فقد ازداد، متجاوزا متوسط مستويات الإنتاج التي تم تحقيقها قبل الأزمة بأكثر من (150%). بالمقابل، شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا تدريجياً خلال الأشهر الماضية، حسب التقرير، ويُعزى ذلك لارتفاع أسعار الوقود محليا وانخفاض قيمة الليرة السورية بشكل مستمر.
وذكر التقرير أن قلة فرص العمل وارتفاع أسعار الوقود والسلع يحدان من القدرة الشرائية للأسر، ويتسببان في تبنيها لـ “استراتيجيات التكيف السلبية” مثل استهلاك أطعمة غير مفضّلة لكن أقل كلفة، أو خفض عدد الوجبات اليومية، أو إلحاق الأطفال بسوق العمل، بدلا عن المدارس.
وقد واجهت المزارعين السوريين مجموعة من التحديات خلال الموسم المنصرم مثل ازدياد وتيرة وكثافة الحرائق في الحقول الزراعية. ويذكر التقرير أنه على الرغم من أن الحرائق العرضية أمر مألوف، إلا أن “هناك أدلة تشير إلى أن بعض الحرائق قد تم إشعالها بشكل متعمد” لا سيما في مناطق النزاعات المستمرة.
وقد نقل التقرير أن “المخاوف من أن تؤدي قلة الحصاد في العام الماضي إلى نقص في البذور” قد تدنت، بفضل الإمدادات الصغيرة التي قدمتها المؤسسة العامة لإكثار البذور. وفي مشروع مشترك بين الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، تم تزويد (14450) من المزارعين الأكثر فقرا في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وحماة ببذور القمح، مما مكنهم من الزراعة.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

