اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقه

الثلاثاء،17 أيلول(سبتمبر)،2019

اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقه

بقلم/عبد الرحمن علي الزبيب

 غياب تطبيق القانون في مجتمعنا هو السبب في معظم الفساد المستشري والإخفاق المستمري وانتهاكات حقوق الإنسان المتراكمة كون القانون هم المنظم للعلاقات والحقوق والواجبات بين جميع أطراف المجتمع كأفراد فيما بينهم ينظمها القانون الخاص وبين الأفراد وأجهزة الدولة وينظمها القانون العام وبين الدول ينظمها القانون الدولي.

وتطور احترام القانون في العالم حتى وصلوا إلى تطبيق روح القانون وليس فقط نصوصه وأصبح تعاملهم مع القانون كـ كأن حي وليس كتب جامدة.

احتفل العالم في اليوم 13 أيلول/سبتمبر 2019، باليوم العالمي للقانون، ووطني لم يحتفل به لأنه لايعترف بالقانون القانون في وطني كتب ومجلدات نسج على صفحاتها العنبكوت شباكه.

انتهاكات حقوق الإنسان المتسبب الرئيسي فيها هو غياب القانون والذي نص على لفظ القانون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في تسعة مواضع في الإعلان احدها في الديباجة والثمان الأخرى موزعة على نصوص الإعلان.

وأوضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن البديل عن القانون هو التمرد على الاستبداد والظلم حيث نصت الديباجة على ما نصه: (ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم).

ولأهمية القانون وصف الأمين العام للأمم المتحدة سيادة القانون بأنها “مبدأ للحوكمة يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة بما في ذلك الدولة ذاتها مسؤولين أمام قوانين صادرة علنا وتطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

ويقتضي هذا المبدأ كذلك اتخاذ تدابير لكفالة الالتزام بمبادئ سيادة القانون والمساواة أمام القانون والمساءلة أمام القانون والعدل في تطبيق القانون والفصل بين السلطات والمشاركة في صنع القرار واليقين القانوني وتجنب التعسف والشفافية الإجرائية والقانونية.

وصدر إعلان سيادة القانون لإبرازها بوصفها مسألة شاملة لعدة قطاعات تربط الركائز الثلاث للأمم المتحدة: السلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية. وهذه الروابط الثلاثة بين سيادة القانون وحقوق الإنسان والسلام والأمن والتنمية.

ولتعريف القانون نوضح انه مصطلح أصله التاريخي مأخوذ من الكلمة اليونانية (كانون/باللاتيني) التي تعنى في اللغة اليونانية “العصا المستقيمة” والهدف الرئيس من القانون تحقيق الانضباط والاستقامة بغرض تحقيق الصالح العالم. وفي اللغة العربية القانون اسم آلة من آلات الغناء الجميلة الذي تصدر أصوات جميلة جداً

 “القانون” في اللغة العربية عبارة عن آلة موسيقية وترية من الآلات البارزة في التخت الشرقي والعزف المنفرد، يعد من أغنى الآلات الموسيقية أنغاما وعذوبة بنغماته، وهذا ما جعله سببا لتميزه واتخاذه المكان المرموق وسط هذا الكم من الآلات الموسيقية، بما يتميز به من مساحة صوتية واسعة. ولكن اله القانون الموسيقية في الحقيقة فقط صندوق خشبي لا يصدر أي صوت جميل فقط عند استخدامه ووضع أناملنا عليه وتمريرها وفقا لأوضاع محدده يصدر أجمل الأصوات وعند التوقف عن استخدامه يعود صندوق خشبي لا فائدة ترجى منه ولا يصدر أصوات إلا باستخدامه. وكذلك القانون هو فقط أوراق متناثرة أو مجتمعه في بطون الكتب لا فائدة منه إلا إذا تم تطبيقه في حياتنا ليضبط إيقاع حياتنا الصاخبة وينظم حقوق وواجبات الجميع بلا تمييز ولا استثناء فالجميع سواء أمام سيادة القانون.

الدول التي تحترم نفسها وتحترم شعوبها هي من تحترم القانون وتطبقه في كل تفاصيل تصرفاتها كدولة وكأفراد. القانون في تلك الدول هي نصلة سيف حاد لا يستطيع احد تجاوزه أو سيتمزق إذا ما واجه القانون وخالف نصوصه القانون حقوق لا يستطيع احد انتهاكها وواجبات لا يستطيع احد التنصل عنها هذا هو القانون. في وطني للأسف الشديد أخر موضوع تستند إليه للمطالبة بحقوقك المنتهكة هو القانون أخر موضوع تستند إلية لمطالبة الآخرين بما فيها الدولة بواجباتها هو القانون.

عند النطق بكلمة قانون ستستمع ضحكات ساخرة من الجميع ويتساءل الجميع ما هو القانون أين القانون ؟ بالفعل هذا سؤال هام وخطير أين القانون في وطني أين اختفى وتوارى لو حضر سيادة القانون لانقشعت سحب الظلم والفساد والاستبداد لأنها لا تلتقي مع القانون في وطن واحد أما القانون أو الظلم والفساد والاستبداد كلاهما نقيض الأخر ومكافح للأخر وعدو لدود.

كل المشاكل والمعاناة في وطني حلها بسيط جداً هذا الحل مكون من خمسة حروف قانون( ق-ا-ن-و-ن). الجهل بالقانون وغياب القانون يتحمل جزء كبير من مشاكل غياب القانون فكيف تستطيع أن تطالب الآخرين بتطبيق القانون وهم لا يعرفون ما هو القانون وما هي نصوصه وما هي حقوقهم المنصوصة وواجباتهم المزبورة في ثناياه.

عدم وجود إرادة وطنية حقيقية لإعلاء وتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع فلاشيء يعلو فوق صوت القانون للأسف الشديد في وطني القانون صوته ضعيف جداً القانون في وطني لا يصرخ يتمتم على استحياء وكأن القانون ليس سوى ورقة توت يدثر بها الفاسدين لتغطية فاسدين والمستبدين للإيغال في انتهاكاتهم.

القانون… لغز كبير جداً وغامض والأكثر غموضاً هو لماذا لايطبق القانون في وطني من المسؤول عن تغييبه … لو يستطيع القانون أن ينطق لأجاب الجميع مسؤول عن تطبيق القانون والجميع ضحية عدم تطبيق القانون.

من يظن أن غياب القانون سيتيح له المجال لانتهاك حقوق الآخرين والتنصل عن واجباته القانونية لايفهم معادلة القانون بشكل صحيح لأنه سيأتي وقت قريب ليتحول الجلاد إلى ضحية والضحية جلاد ويطالب من كان جلاد بتطبيق القانون عندما يسقط ضحية ولكن هيهيات أن يتجاوب احد لطلبه لأنه هو من تسبب في تغييب القانون لانتهاك حقوق الآخرين دون الخوف من القانون تغييب القانون اسطوانة مشروخة تتكرر باستمرار يتحول فقط إبطال هذه المسرحية الخطيرة ويتبادل الجميع الأدوار الضحايا والجلادين وتتفاقم حالات الانتقام والانتقام المضاد ومضاد المضاد ….ووو… والسبب لكل هذا هو عدم تطبيق القانون.

تتراكم المظالم بسبب عدم تطبيق القانون حتى يتحول الوطن إلى مستنقع كبير يعج بالتماسيح الذي تلتهم الجميع وتاتي الديناصورات لتلتهم كل شيء بمافيها تلك التماسيح.

عند أي مظلمة أو انتهاك تصرخ بالقانون فيضحك الجميع ويستغرب الجميع من سيطبق لك القانون وفي مقدمة طابور المستغربين المسؤولين عن إنفاذ وتطبيق القانون.

تشرح حقوقك القانونية بالتفصيل والجميع يستمع لك بسخرية سمجة وكأنك حضرت من العصر الحجري لتطالب بتطبيق القانون الذي يعرف الجميع ومقتنع بان القانون ليس سوى أوراق مبعثرة لاقيمة لها لو كان لها قيمة لما انتهكت حقوق الإنسان ولكان المنتهكين خلف قضبان السجون وليست السجون لضحايا انتهاك القانون.

جميع تفاصيل حياتنا ومعاملاتنا نظمها القانون بالتفصيل الدقيق لو تم تطبيقها لأحدث فارق كبير في واقعنا ولانحصرت الانتهاكات في مربع صغير جداً وسيتوقف عن التغلغل والسيطرة على مجمل حياتنا حتى خنقها غياب القانون.

من أهم أبجديات تطبيق وسيادة القانون هو توعية الجميع بالقانون وتفاصيله ليعرف الجميع الحقوق التي لهم ليطالبوا بها دون خوف ولا وجل والواجبات التي عليهم ليقوموا بها دون تنصل.

للأسف الشديد القانون وثقافة القانون غائبة في وطني ولا يلجأ للاطلاع عليه إلا عند وقوع الكارثة فيراجع ويطالع القانون ليطالب بتطبيقه ولكن أين وكيف ومن ولماذا … فالجميع غائب عن القانون.

أول سلطات الدولة هي التشريعية الذي تشرع القوانين المنظمة لحياتنا لتطبيقها على الجميع بلا تمييز ولا استناء كون القانون عام ومجرد عام يطبق على الجميع ومجرد يطبق على جميع الوقائع بلا استثناء.

وثاني سلطات الدولة التنفيذية الذي ينحصر دورها فقط في تطبيق القانون وتنفيذه والتزام جميع مؤسسات الدولة والأفراد بصلاحياته وحقوقه وواجباته القانونية بلا تجاوز ولا تنصل.

وثالث سلطات الدولة هي القضائية الذي تقوم بتنفيذ القانون أيضا وإلزام من خالفها العودة للالتزام به ومعاقبه من يتجاوزه أو يتنصل عن تنفيذه.

تطبيق القانون هو الإكسير السحري لمعالجة جميع مشاكلنا وهي عصا موسى الغليظة الذي ستفتح لنا أمواج البحر لنبحر فيها بلا خوف ولا وجل.

نعم هناك ضعف في المنظومة القانونية وهناك قوانين شوهت منظومة القانون وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا الذي حصنت الفاسدين ولكن ؟ تطبيق القانون رغم العوار الذي يعتريه أفضل من عدم تطبيق القانون بشكل كامل.

كنا في نقاش قانوني في إحدى منظمات المجتمع المدني ( مؤسسة ميسرة الوطنية لرعاية المساجين ) وطالب البعض بتعديلات قانونية في المنظومة القانونية للسجون لتطويرها وتم الإجابة عليه بان المنظومة القانونية الحالية لم يطبق منها سوى (10%) من نصوصها لو تم تطبيق كافة نصوص القانون لخرج من السجون المئات والآلاف الذي يقبعون خلف قضبان السجون بسبب عدم تطبيق القانون.

بعد تطبيق المنظومة القانونية بشكل كامل سيتضح لما حقيقية التعديلات المطلوبة ولكن في ظل غياب القانون وممانعة تطبيقه لن تستطيع تحديد التعديلات المطلوبة لتطويره وأيضا يستحيل تطبيقها لان الممانعة نجحت في لجم تطبيق القانون الحالي وسيكون من المستحيل فرض تطبيق المطور.

وبالمثل جميع المجالات يستوجب أن يتم تطبيق القانون واحترام سيادته كخطوة قوية في اتجاه تصحيح مسار المجتمع الذي انحراف في ظل غياب تطبيق القانون.

وفي الأخير: نؤكد على وجوبية وأهمية إعلاء مبدأ سيادة القانون على الجميع بلا تمييز ولا استثناء وان يكون اليوم العالمي للقانون فرصة للجميع في جميع المناطق للقيام بتطبيقه كلاً فيما يخصه ليتسابق الجميع لتطبيق القانون والالتزام به بدلاً من السباق الحالي نحو تغييب القانون وتفاقم انتهاكات القانون بسبب الجهل وغياب التطبيق.

وبمناسبة اليوم الدولي للقانون نتقدم بالتحية لجميع العاملين في مجال القانون بحسب إمكانياتهم المتاحة من محامين وقضاه وموظفي قضاء وشؤون قانونية وجميع من يبذل جهوده لتطبيق القانون رغم المصاعب والعراقيل والممانعة غير المبررة لرفض تطبيق القانون كون القانون سيفوت على البعض مصالحهم الذي حققوها في ظل وبسبب غياب القانون وعدم تطبيقه وفي مقدمتهم الفاسدين والفاشلين وسيحقق تطبيق القانون الإنصاف والعدالة لكل المظلومين والضحايا وسيردع ويوقف الظالمين ويوقف عجلة الانتهاكات التي تطحن الجميع خارج إطار القانون الذي يتلاشى في حياتنا باستمرار ويتحول إلى سراب صعب التحقق وبعيد المنال نأمل أن يلتزم الجميع بالقانون بلا تمييز ولا استثناء فالجميع سواء أمام القانون يجب أن يسعى الجميع نحو تجسيد وتطبيق مبدأ سيادة القانون في جميع تفاصيل حياتنا لإعادة تنظيم حياتنا حقوقنا وواجباتنا كون حقوقنا هي واجبات على الآخرين وواجباتنا هي حقوق للآخرين والقانون هو من يحدد وينظم كل هذا وينظم إيقاع حياتنا الصاخبة و اليوم العالمي للقانون فرصة تغيير واقعنا بتطبيقه.

المصدر: موقع “مأرب برس” الالكتروني