لم ينتصر أحدٌ في سوريا

الأحد،10 أيلول(سبتمبر)،2017

ردّا على سؤال هل انتصر الأسد في سوريا؟ أجاب دي ميستورا: «لست أنا من يكتب تاريخ هذا الصراع.

لكن في اللحظة الحالية لا أعتقد أن بإمكان أي طرف حقيقة إعلان الانتصار في الحرب».

كيف تقرأ هذا التّصريح في هذه المرحلة الحساسة من الصّراع الدموي في سوريا؟ خاصة وأنّ داعش في أضعف مراحله العسكرية؟ وهل وضعت الحرب أوزارها؟

وجّهت إدارة المركز هذا السؤال إلى عدد من الكتاب والمهتمين بالشأن السوري، فكانت الإجابات انعكست القراءات المختلفة للموضوع: المحامي فؤاد أسعد رأى أن ظاهر الحال يوحي انتصار الأسد لكن موقف ديمستورا  يظهر ويؤكد من جهة تعقد الوضع السوري وغموضه ويعد دليلاً واضحاً على عدم انتصار الأسد أي احتمال ظهور سيناريوهات جديدة هي موجودة مسبقاً لكنها لم تكن ظاهرة من ذي قبل، قد تقلب الطاولة وتجعل من المنتصر الحالي خاسراً ومهزوماً. ووجد المحامي أسعد في معرض حديثه عن القوى صاحبة القرار في الوضع السوري أن مصير الصراع في سوريا ومصير سوريا ومستقبلها ليس بيده ولا بيد المعارضة أو النظام وإنما هو بيد الدول المتحكمة في صنع القرار والمتدخلة في سوريا على أرض الواقع  وفق مصالحها لأن الصراع هو صراعها وبالتالي توجهها لتطبيق وتنفيذ خطط وأجندات معينة تحقق تلك المصالح وبالنتيجة رسم خارطة جديدة لسوريا والمنطقة تجعل من النظام والمعارضة خاسرين.

من جانبه يعتقد الكاتب والسياسي روني علي أن ديمستورا الذي أجاد – بمهارة – في إدارة الأزمة السورية وفق المهمة الموكولة إليه، من غرف إدارة الأزمة، وبحكم تعرفه – عن قرب – على ماهية أطراف الصراع والخبرة التي استقاها من حقيقة هذا الصراع ولعبة التوازنات الدولية على حساب الدم السوري، يدرك تماما بأنه لا يوجد من هو منتصر – داخلياً – في هذه الحرب “الدمار” التي باتت أطرافها مجرد دمى تحركها لعبة الأجندات والاستخبارات، الإقليمية منها أو الدولية، وأن عمليات الكر والفر، هنا أو هناك، ليست سوى جزء من عملية إطالة عمر الأزمة وتصب في خانة إعادة الترتيب لمراكز القوة التي خلفتها الحروب، الباردة منها أو الساخنة، في المنطقة. وذهب الكاتب روني العلي إلى تأكيد حقيقة غياب خريطة الحلّ السياسي في سوريا حيث أكّد أنّه يمكننا القول بأن تصريحات ديمستورا في هذا الشأن، تعبر عن حقيقة عدم بلورة ملامح خريطة الحل لمستقبل سوريا.

ابراهيم اليوسف الكاتب والناقد اللاذع يقول: حينما يعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا أنه ليس باستطاعة أي طرف إعلان الانتصار في سوريا كان من الواجب فهم كلامه ضمن سياق مستقبلي ودائم ولا يتعلق فقط بالمرحلة التي نعيشها وتشهد تقدماً للنظام السوري على جبهات عديدة لاسيما في الجبهات ضد تنظيم داعش في دير الزور .

الحرب في سوريا بعد مرور السنة الأولى عليها أخذت طابعاً مختلفاً لتتجه إلى حرب تأخذ كل مرحلة زمنية شكلاً مختلفاً عن المرحلة الأخرى. حيث تتميز كل مرحلة بتغيرات تجعل المتابع لها يضع توقعات بناء على متابعته إلا أن مرور الوقت يكشف عن معادلات سياسية تغير مسار الحل العسكري وبالعكس.

ويرى الكاتب اليوسف في رؤيته للمرحلة الانتقالية بأنّ طرفي الصراع في سوريا كل منهما يبحث عن انتصار وبطبيعة الحال لا يؤمن كلاهما إلى الآن بمرحلة انتقالية بناء على رؤية الآخر وهذا بالذات لايخضع لإرادة السوريين إنما لإرادة الخارجية التي بدت خلال العديد من المؤتمرات المتعلقة بالصراع في سوريا والتي  تعقد بين أمريكا وروسيا وحدهما، وهو مايعني أن قرار إنهاء الحرب لا يمكن أخذه في سوريا، إنما من قبل غير السوريين، وما سوريو المنصات إلا أدوات هذه الجهة أوتلك.

أجل. إن طرفي الصراع في سوريا كانا يملكان الكثير من مقومات إشعال الحرب- وإن كانت الحرب مفروضة على الثورة من قبل النظام ما أدى إلى جنوحها عن مساراتها-  وها هما الطرفان قد خسرا “شرف” امتلاك إعلان نهايتها بعدما سلم كل طرف أوراقه لجهات خارجية، للأسف..!

ويؤكد اليوسف في حديثه عن مراحل مختلفة مرت فيها الأزمة السورية أن القضاء على داعش وخسارته العديد من الجبهات يأتي أيضاً ضمن إطار دخول مرحلة جديدة دون أن تكون هذه المرحلة هي الحاسمة أو المرحلة التي تأتي بحلول سياسية أخيرة يوافق عليها الجميع. سوريا كانت تشهد قبل الحرب إشكاليات كبيرة تتعلق بشكل الشراكة بين مكوناتها والحرب أزمت هذه الإشكالية وولدت من كل واحدة منها عشرات الإشكالات.

من جهة أخرى يجزم السيد عمر جلود ممثل المجلس الوطني في سويسرا أنه ليس هناك أي منتصر حتى الآن  ولن يكون كذلك وذلك لفظاعة الكارثة والويلات التي حلت بالوطن والشعب السوري من المجازر والخراب والدمار والتهجير، والمسؤول الرئيسي عن كل هذا هو نظام البعث المجرم بدعم الدول العظمى  التي مازالت تلعب لعبتها في حكم سوريا.

ويرى السيد جلود بأننا ربما لابدّ أن نعيش لحظات هذه اللعبة كاملةً دون أن يكون هنالك أي دلائل على انتهاء مباراة القرن على أرضيّة سوريا وشعبها.