التراجيديا السورية ومقاربات الحل الدولي

الأحد،17 تشرين الثاني(نوفمبر)،2019

التراجيديا السورية ومقاربات الحل الدولي

سكينة المشيخص

 لا شك في أن الوضع الحقوقي في سوريا أحد أسوأ أوضاع حقوق الإنسان في المجتمعات العالمية، وذلك يتطلب مقاربات وأفقا سياسيا يسمح بوضع حد لحالة الفوضى والحرب التي لا تزال تعصف بالسوريين وتضعهم بين خيارين لا ثالث لهما، وهما الفرار من كامل التراب السوري بحثا عن ملجأ أو مأوى، أو الخيار الثاني الذي يتمثل في البقاء ومواجهة الرصاص أو بمعنى أدق انتظار الموت في أي لحظة، وذلك وضع غير عادل وخيارات غير إنسانية.

ضمن جهود المملكة لبلوغ تسوية سياسية تؤهل حقوق الإنسان للمعايير الدولية، وتمنح السوريين حقوقهم في الحياة الكريمة التي ذهبت مع الحرب والصراع، استطاعت السعودية بالتوافق مع أكثر من خمسين دولة في تبنّي قرار يسلط الضوء على حالة حقوق الإنسان في سوريا، بما يسهم في مساعدة الشعب السوري على تحقيق آماله وطموحاته وتطلعاته المشروعة نحو العدالة والحرية والرخاء والاستقرار.

ذلك الجهد ابتدره معالي المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، الذي أكد في بيان المملكة أمام اللجنة الثالثة المنعقدة حول البند (70 جـ) تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها: (حالات حقوق الإنسان والتقارير المقدمة من المقررين والممثلين الخاصين) مشروع قرار حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية، أن الأعوام تمر ومعاناة الشعب السوري تستمر في اعتصار الضمائر والأفئدة في أنحاء العالم، ولئن تغيرت المواقع والأماكن وأساليب القهر، إلا أن المعاناة مازالت نفسها.

كثير من القرارات السابقة بشأن حقوق الإنسان لم تعالج المأساة السورية أو تبطئ من نتائجها المتراكمة، وهي نتائج غاية في القتامة والسوء تشمل تشريد قرابة ستة ملايين إنسان في الخارج، ونزوح ما يقارب السبعة ملايين إنسان في الداخل، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، هذا بخلاف من راحوا ضحايا بالبراميل المتفجرة أو أولئك الذين قتلوا في معتقلات المخابرات العسكرية السورية.

حين يستمر مثل هذا الوضع المأساوي دون معالجات حقيقية وفاعلة على أرض الواقع ينبغي أن يتحرك شرفاء العالم للتنبيه باستمرار المعاناة، والبحث عن حلول إذ لا يُعقل أن يتم تشريد أكثر من نصف الشعب وقتل الملايين منه والبطش بالبقية إلى أجل غير مسمى فيما يتفرج العالم ويقف حائرا أمام إيجاد حل، ذلك غير منصف وستترتب عليه مزيد من النتائج السلبية على الصعيد الحقوقي.

من الضروري أن يمارس مجلس الأمن والأمم المتحدة دورا أكبر من الإدانة والشجب، والنظر بعمق أكبر في طبيعة المأساة السورية، وليس بالضرورة أن يكون الحل عسكريا طالما أن روسيا متواجدة بصورة رسمية بموافقة النظام القائم، ولكن ممارسة ضغط منطقي على نطاق واسع يجعل إيقاف قتل الأبرياء وتشريدهم والبطش بهم يقل ويوضع له حد.

ليس طبيعيا أن يتمادى النظام السوري تحت الحماية الروسية في الفتك بالشعب على هذا النحو الإجرامي، وليس طبيعيا أن يتحدث عن الديموقراطية وحقوق الإنسان وهو يقتل ويدمر ويفقد الشعب أبسط مقومات حياته وكرامته، كما ليس طبيعيا أن يظل النظام قائما ويتمتع بممارسة الحكم فيما ينقسم العالم بشأنه ويضعف فرص الضغط عليه للتنازل عن القتل بالبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي، كل هذه التراجيديا الإنسانية لا بد من إيقافها لأن هناك الملايين بلا وطن أو أرض ولا يمكن قلعهم من جذورهم بضغط البطش وممارسة إرهاب الدولة والتمتع بحماية قطب دولي، لا بد بعد كل هذه السنوات العجاف أن يصل الجميع لحل في سوريا لأن الوضع لا يزال متأزما ويزداد سوءا يوما بعد آخر.

المصدر: صحيفة “الأيام” الالكترونية