شكوى للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف ضد تركيا لبثها ‏قنوات إخوانية تحض على الإرهاب

الإثنين،18 تشرين الثاني(نوفمبر)،2019

شكوى للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف ضد تركيا لبثها ‏قنوات إخوانية تحض على الإرهاب

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعت مؤسسة حقوقيات صاحبة الصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، المفوضة السامية ‏لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، إلى العمل على وقف التحريض على ‏العنف والكراهية التي تذيعها قنوات تابعة لجماعة الإخوان المصنفة كإرهابية في عدد من الدول، وتبث برامجها من دولة تركيا.

‏وأعربت المؤسسة في خطاب للمفوضية تم تسليمه يوم أمس الأحد 17 تشرين الثاني/نوفمبر بجنيف، عن قلقها العميق إزاء تجاهل ما تقوم به هذه ‏القنوات من دعم للعمليات الإرهابية وتبرير للجرائم التركية ضد ‏الأكراد في مناطق “شمال وشرق سوريا”، وهو ما يتعارض مع قواعد القانون الدولي ‏التي تجرم دعاوى الحض على الكراهية والعنف وكذلك اتفاقيات البث ‏الفضائي. ‏

ودعت المفوضية السامية والمقرر الخاص بحرية الرأي والتعبير ‏والمقرر المعني بالإرهاب إلى النظر في الانتهاكات اليومية التي تقوم ‏بها هذه القنوات التي تبث من الدولة التركية في مخالفة للمادة (5) من ‏إعلان مبادئ التسامح والذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو عن ‏التسامح ومناهضة العنف في دورته الثامنة والعشرين، باريس، 16 ‏نوفمبر 1995، والتى تنص على عمل الدول على تعزيز ‏التسامح واللاعنف عن طريق برامج ومؤسسات تعني بمجالات التربية ‏والعلم والثقافة والاتصال.‏

ونوهت إلى أن بث تلك القنوات من أرض تركيا الخاضعة للاتفاقات ‏الأوروبية يمثل انتهاكا لقوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة بالبث ‏الإذاعي والتليفزيوني التي جرمت هذه الممارسات.‏

وحذرت من أن استمرار هذه الحالة الإعلامية الشاذة التي تستغل أنظمة ‏قمعية مثل النظام التركي والتمويل القطري ينذر بالخطر على ‏المستقبل، فتلك القنوات تغذى أفكار الإرهاب والتطرف وتساهم في ‏استمرار توطينه داخل المجتمعات العربية، وتتحدى منظومة حقوق ‏الإنسان.‏

وأكدت في شكواها للمفوضية ضرورة إدانة تركيا لمخالفتها ما ‏نص عليه دليل منظمة اليونسكو لضبط البث الإعلامي والذي حذر من ‏استخدام الإعلام فى التحريض والحض على الكراهية وجرمت ‏المحاولات التي تقوم بها تلك القنوات لدفع الشباب لقتال أجهزة الدولة ‏وهو الأمر المجرم وفقا لنصوص القانون الدولي؛ حيث نصت المادة ‏ (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر أية ‏دعاية للحرب و أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية ‏تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف وأيضا نص قرار ‏مجلس الأمن رقم ١٦٢٤ والذي نص على قيام الأمم المتحدة وكافة ‏الدول باتخاذ جميع التدابير الضرورية والمناسبة، وفقا للقانون ‏الدولي، على الصعيدين الوطني والدولي، لحماية الحق في الحياة ‏وتجريم عمليات التحريض على العنف والدعوة لممارسة الإرهاب.‏

 وأكدت المؤسسة أن غياب المساءلة للدولة التركية عن بث تلك ‏القنوات مكن العاملين فيها من انتهاك للقرار رقم (59)  للجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٤٦، والذي نص على ارتباط ‏حرية الإعلام بعدم إساءة استعمالها وضمان‎:‎ 1- احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم‎.‎ 2- حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق ‏العامة‎ ‎وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو الدينية، واللذين يشكلان تحريضاً على العنف المخالف للقانون، أو أي ‏عمل غير قانوني آخر ومشابهة ضد أي شخص أو مجموعة ‏أشخاص، مهما كان سببه، بما في ذلك سبب العرق أو اللون أو ‏الدين أو اللغة أو الأصل القومي.‏

 وترى المؤسسة أن استمرار بث تلك القنوات يمثل انتهاكاً ‏وخرقاً واضحاً للقواعد الأخلاقية التي تعمل ‏بها ‏وسائل الإعلام، ‏وتهديد صريح وواضح لمنظومة حقوق الإنسان ‏التي ‏تحمى الإنسان ‏من الاستخدامات الضارة لحرية الرأي والتعبير ‏والتي ‏أوردها مجلس ‏حقوق الإنسان بالأمم المتحدة‎ ‎‎”UNHRC” ‎تحت ‏عنوان الحدود ‏‏”المسموح بها” المتعلقة بحرية ‏التعبير وهى أن تحمى ‏الدول الأعضاء ‏في الأمم المتحدة الناس من ‏التصريحات غير الدقيقة ‏والمسيئة وتحمي ‏الخصوصية في ظل ‏ظروف معينة وتتيح للدولة ‏حماية أمنها وتمنع ‏صحافة “الكراهية”، ‏خصوصا التي تشجع على ‏الدعاية للحرب.

والحض على ‏الكراهية ‏لدعم ‏مخططها الإرهابي في جذب الشباب لقتال أجهزة الدولة ‏وهو ‏الأمر ‏المجرم وفقا لنصوص القانون الدولي، حيث نصت المادة ‏‏20 من ‏العهد ‏الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حظر ‏أية ‏دعاية ‏للحرب وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو ‏الدينية ‏تشكل ‏تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف وأيضا نص ‏قرار ‏مجلس ‏الأمن رقم (1624) والذي نص على قيام الأمم ‏المتحدة ‏وكافة ‏الدول باتخاذ جميع التدابير الضرورية ‏والمناسبة، وفقاً ‏للقانون ‏الدولي، على الصعيدين الوطني والدولي، ‏لحماية الحق في ‏الحياة ‏وتجريم عمليات التحريض على العنف والدعوة ‏لممارسة ‏الإرهاب.

وأضافت “أنه في ضوء ما تقدم، وفي ضوء تعهد المفوضية في ضوء خطاب تكليفها بمهمتها الدولية ، فإن مؤسسة حقوقيات تحثكم، ‏بصفتكم المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، على التنفيذ ‏الكامل للولاية المنصوص عليها في قرار المجلس رقم ( 31/36 )، باتخاذ ‏ما ترونه مناسبا تجاه ممارسات الدولة التركية وسماحها لتلك القنوات ‏بالبث عبر أراضيها إلى دول المنطقة”، لافتين إلى إن التنفيذ الكامل ‏لهذه الولاية من جانب المفوضية سيدعم ويساعد في احترام وحماية ‏القانون الدولي وحقوق الإنسان العالمية.

المصدر: وكالات