الكويت: عمليات المصالحة تتطلب دعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة في جلسة مجلس الأمم المتحدة حول “دور المصالحة في صون الأمن والسلم الدوليين”، إن عملية المصالحة تتطلب ضمان مشاركة المجتمع المدني ووسائل الإعلام، لافتا إلى إن وضع إستراتيجية إعلامية لتوعية وتشجيع إفراد المجتمع على تجاوز حالة النزاع إلى حالة التعايش السلمي أمر لا غنى عنه في عالم اليوم، مشيراً إلى أن مجلس الآمن عقد خلال السنوات العشر الماضية العديد من المناقشات حول أهمية أدوات الدبلوماسية الوقائية كالوساطة في حل النزاعات.
وأوضح أن مسألة المصالحة تحظى ببعد مهم جدا للوصول إلى التعايش السلمي بين المجتمعات بعد انتهاء الصراع مشيرا إلى أنه “لكي تنجح المصالحة هناك متطلبات عديدة تحتاج من المجلس مزيدا من الاهتمام”، مشدداً: على أن المصالحة تعد من أهم عناصر ومراحل النهج الشامل للحفاظ على السلام وبناء السلام موضحا: أنها عنصر أساسي وحيوي في ضمان السلام المستدام لكن نجاحها مرهون بعدة عوامل مصاحبة بما فيها المساءلة والعدالة الانتقالية أي ضمان عدم إفلات المذنبين من العقاب، مضيفاً أيضاً إن نجاح المصالحة مرهون باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج وتسليم السلاح.
وتابع: “وبالنسبة للضحايا فيتوجب تقديم الدعم والمساندة المطلوبة وإعادة تأهيلهم مع التأكيد على الملكية الوطنية لأي عملية مصالحة تتم”، مؤكداً: على أهمية وضع إستراتيجية متكاملة للمصالحة مدعومة بتدابير بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية مشيرا إلى أن الحوار يتطلب تقديم تنازلات وتضحيات ومرونة وترك الماضي وتضميد الجراح والمضي قدما بتفاؤل وإرادة سياسية جادة.
وأفاد بأن الأمم المتحدة تمتلك العديد من الأدوات التي تمكنها من قيادة دور أساسي في عمليات المصالحة، مؤكدا أن عمليات حفظ السلام من أهم هذه الأدوات التي طالما مارست هذا الدور منذ عام 1948، قائلاً: إن عمليات السلام حققت نجاحات في عدد من الدول فيما واجهت بعض التحديات في البعض الأخر منها مشيرا إلى أنه تقع على عاتق المبعوثين الخاصين للأمين العام وممثليه مسؤولية تهيئة الأجواء للبدء في حوار يفضي إلى مصالحة ناجحة، مشيراً: إلى أهمية تسليط الضوء على دور لجنة بناء السلام التي تلعب في غالب الأحيان دورا أساسيا وحيويا أيضا في هذه العملية وذلك من خلال تقديم المشورة واقتراحات إستراتيجية متكاملة لبناء السلام والانتعاش بعد الصراع وعلى وجه الخصوص للتشكيلات القطرية الخاصة بدول معينة، داعياً: إلى المساعدة على ضمان تمويل يمكن الاعتماد عليه لنشاطات انتعاش مبكرة واستثمار مالي مستدام على المدى المتوسط والطويل لاسيما من خلال لجنة بناء السلام الوثيق مع صندوق بناء السلام، مبيناً أن هناك بعض الدول قامت بدور كبير من أجل تهيئة الأجواء لإبرام مصالحة مشيرا: إلى أن بناء شراكة مع هذه الدول وتعاون الأمم المتحدة مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية التي ترعى عملية مصالحة محددة أمر ضروري للغاية، مضيفاً إن عملية المصالحة يجب أن تكون ذات طابع شمولي مع عدم تجاهل احتياجات وشواغل المرأة والشباب واللاجئين والمشردين داخليا مؤكدا: أهمية الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي تضطلع به المرأة في كافة مراحل بناء السلام والإسهامات التي يمكن أن تقدمها في صنع وتنفيذ استراتيجيات المصالحة، موضحاً: انه لا يوجد هناك نموذج واحد للمصالحة انما لكل حالة خصائصها وفقا لطبيعة النزاع محل البحث والابعاد التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بنشوب هذا النزاع.
المصدر: صحيفة “الأنباء” الكويتية”

