وجهة نظر المدرسة وتنمية ثقافة حقوق الإنسان

الأحد،3 أيار(مايو)،2020

وجهة نظر
المدرسة وتنمية ثقافة حقوق الإنسان

بقلم: خليل البخاري*

تعد ثقافة حقوق الانسان احدى الركائز الاساسية للمجتمع المدني الحديث وعلى أساسها يتم تقييم الدول وتصنيفها الى  متقدمةومتأخرة.
ان مسؤولية المدرسة في توفير الجو الديمقراطي السليم تجعلها المجال الحيوي الهام لتنمية ثقافة حقوق الانسان. ولعل أهم المجالس المؤثرة في هذا المجال مجلس ممثلي التلميذات والتلاميذ على مستوى الفصل الدراسي وعلى مستوى المدرسة ككل والاندية التربوية التي يشارك فيها المدرسون ايضا، وجمعيات الآباءالمدعوين لأشراكهم في كل القرارات التي تتخدها المؤسسة التعليمية والعمل على تعزيز المفاهيم التربوية لاحداث التكامل بين دور المدرسة كمؤسسة تربوية تساهم في التربية والتعليم ورسالة الاسرة في البيت.
على ان مجلس التلاميذ لاوجود له بمدارسنا كما أن ممثلي التلاميذ يتم ابعادهم واقصاؤهم وعدم دعوتهم الى حضور اجتماعات المجالس كمجلس التدبير والمجلس التعليمي والمجلس التربوي….، هذا السلوك غير السليم في حق التلاميذ يسيء الى المدرسة ككل.
ان التربية على حقوق الانسان هي عملية مستمرة مدى الحياة، يتعلم فيها الاشخاص مجموعة من القيم أبرزها احترام الآخر وكرامة الآخرين. وتهدف التربية في مجال حقوق الانسان أساسا الى تنمية قيم التسامح والتضامن والتعاون بين الشعوب والدول حتى يتسنى خلق الظروف الملائمة لحياة أفضل تسودها الحرية والعدالة  والكرامة والمساواة بغض النظر عن الاختلافات والفروق بينها.
ان الخطة الأمثل قي مجال التربية على حقوق الانسان وفي جانبها التربوي أي المرتبط بالمجال التعليمي تتناول مجالات مهمة وهي المناهج التربوية والبيئة التربوية والتدريب.
بخصوص المناهج التربوية، ينبغي ان تجعل من التلميذ في علاقة مباشرة او غير مباشرة مع مبادئ وقيم ومفاهيم ثقافة حقوق الانسان وفي كل المواد الدراسية ومع كل التلاميذ وفي كل الحصص الدراسيةالمقررة. وينبغي للمناهج الدراسية ان تتميز بالوضوح في الرؤية الخاصة بكيفية ادماج قيم ومبادئ ومفاهيم حقوق الانسان في المنظومة التربوية والتكامل والاستثمار المناسب للانشطة الصفية واللاصفية لتدعيم ثقافة حقوق الانسان.
اما في مجال البيئة التربوية، فمبادئ حقوق الانسان يجب أن تطال مستوى العلاقات والحياة المدرسية وتجعل التلاميذ يعيشون التجارب لممارسة المواطنة على قاعدة احترام الحقوق والواجبات وذلك عبر تفعيل دور الاندية التربوية  خاصة نادي حقوق الانسان وجعل التربية المدرسية مجالا وفضاءا لتنمية ثقافة حقوق الانسان.
ان التربية على حقوق الانسان تواجه مجموعة من الاشكالات ابرزها: العالمية والخصوصية، حدود اسهام مؤسسات المجتمع المدني في مجال التربية على حقوق الانسان وكذا القطاعات الحكومية  والمؤسسات الاعلامية  ومدى توفر الموارد المالية الكافية، اضافة الى اشكالية أخرى وهي مدى استثمار الانشطة الصفية واللاصفية  في التربية على حقوق الانسان.

  • باحث تربوي