المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تتهم أنقرة بممارسة القمع وانتهاك حقوق الإنسان

الثلاثاء،21 تموز(يوليو)،2020

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تتهم أنقرة بممارسة القمع وانتهاك حقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ارتفاع عدد شكاوى الشعب التركي من مدنيين وعسكريين بحق حكومتهم إلى أرقام قياسية. فخلال العامين الماضيين بلغ عدد السجناء ٣٦٠ ألفاً، وزاد عدد مجموعهم في الزنزانة الواحدة من ٦ عام ٢٠٠٢ إلى ٣٥ سجيناً حالياً، حسب بيانات حصلت عليها المحكمة الأوروبية من منظمات حقوقية تركية مستقلة.
وتعكف وزارة العدل التركية على إقامة ١٩٣ سجناً جديداً، لينضم إلى ٥٨٠ أخرى في الوقت الحالي بالبلاد. وخلال الفترة بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١٩ افتتحت السلطات التركية ١٦٦ سجناً جديداً. ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من كل هذه السجون بحلول عام ٢٠٢١ على أن تصل تكلفتها إلى ٤ مليارات و٥٩ مليون ليرة  ما يقارب ( ٧٠٠ مليون دولار أميركي).
ارتفاع شكاوى الأتراك بحق حكومتهم شمل كافة أبناء الشعب التركي من مدنيين وعسكريين، ما دفع المنظمات والمؤسسات الدولية الأخرى مثل المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ومنظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، إلى إصدار تقارير أكدت فيها الانتهاكات التي ترتكبها تركيا بشأن مواطنيها، وضمت إليهم مواطني الشعب الكردي في مناطق “شرق سوريا”.
وأشارت معلومات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أنها منذ إنشائها نظرت في ٦٦٢٥١ دعوى لانتهاكات حقوق الإنسان، تحتل تركيا المرتبة الأولى فى عدد الدعاوى المنظورة لدولة واحدة بنسبة ١٦% قياساً على نظيرتها من الدول، وتمثل ١٠٦٣٨ دعوى، وجدت فيها المحكمة الأوروبية انتهاكا من جانب النظام التركي في ٧٢٥٥ قضية بنسبة ٦٨%.
وذكرت أن تركيا تحتل المرتبة الأولى أيضاً فى الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الأوروبية التى تنتهك حرية التعبير والرأي، بواقع ١٣٠٠ دعوى، حيث وجدت فيها المحكمة انتهاكا للمادة ١٠ (الخاصة بحرية الرأي والتعبير) فى ١٠٧٢ دعوى منها، بنسبة ٨٢%. وهو ما يخالف الأعراف والمواثيق الدولية، بخاصة المادة ١٩ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ووصل عدد الصحافيين المحبوسين في السجون التركية حتى آخر أب/أغسطس ٢٠١٩ إلى ٨٨ صحافياً، وذكر التقرير الصادر عن المحكمة الأوروبية انتهاك تركيا المادتين السادسة، والعاشرة من مواد حقوق الإنسان المتعلقة بالاتفاقيات والتعهدات التركية بشأن حقوق الإنسان حيث قتل أكثر من ١٣٢٠ سجيناً داخل سجونها خلال ٢٠١٩ بسبب الإهمال المتعمد من السلطات التركية.
وكشفت تقارير صادرة عن لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي أن ٢٥ طفلاً تعرضوا للضرب داخل سجن سينجان للأطفال، بالإضافة إلى وفاة ٣ أطفال في سجن بوزانتي، و٤ أطفال في سجني أزمير وأنطاليا خلال العام الماضي.
 وتشير معلومات المحكمة الأوروبية إلى أن سجن سيليفري أصبح يعاني حالة ازدحام  شديد بعد أن وصل أعداد السجناء ٣٩ في غرفة تتسع لـ٥ أفراد، وتبلغ مساحتها ٣ أمتار فقط في ظروف قاسية، دون اعتبار لحقوق السجناء.
وأوضحت أن هذه الحقائق أكدها ودعمها شهادات عدد من السجناء الذين خرجوا من السجون تحت ضغوط دولية مثل القس الشهير أندرو برونسون، الذي كشف في تصريحات صحافية عقب خروجه من السجن أنه كان محتجزاً في زنزانة بها ٢٨ سجيناً في غرفة بسعة ٦ أشخاص. الأمر الذي أدى إلى تلطيخ صورة تركيا على المستوى الدولي وباتت دولة منبوذة ومرفوضة من دول الاتحاد الأوروبي حيث لا يمكن بعد كل هذه الانتهاكات أن تفكر تركيا في دخول النادي الأوروبي، بخاصة بعد رفض الأولى الإفراج عن زعماء المعارضة، وآخرهم رجل الأعمال التركي البارز عثمان كافالا، الذي وصفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ظروف اعتقاله بأنها تمهد للقتل.
كل ما سبق دفع البرلمان الأوروبي إلى فرض عقوبات على الدائرة المقربة من الرئيس أردوغان الذي يتهمه البرلمان الأوروبي بالعمل ضد حقوق الإنسان، بالإضافة إلى عقوبات اقتصادية منها منع البنك المركزي الأوربي منح قروض لتركيا حتى يتغير سجلها الشائن بحقوق الإنسان.
 ولم يكتف النظام التركي بسجن وتعذيب الآلاف من الشعب التركي، لكنه ارتكب مجازر وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الأكراد في مناطق “شمال وشمال شرق سوريا”. الأمر الذي دفع المحكمة الأوروبية بالمطالبة بتحقيق كامل ومستقل في هذه الجرائم، بخاصة عمليات التهجير القسري لسكان مناطق “تل أبيض” و”رأس العين” وإحلال سكان آخرين من مناطق أخرى بدلاً منهم، وهي جريمة من جرائم الحرب تنظرها حالياً المحكمة الأوروبية.
ويعلق هادي اليامي، الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان العربية بجامعة الدول العربية حول الأمر، بقوله، “إن تركيا أصبحت أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأن أنقرة تبتعد كل يوم عن المعايير الأوروبية، والرئيس التركي لا يعير أي اهتمام لمعاناة مواطنيه، وحكومته تمارس القمع بكل ما تعنيه الكلمة بحق مواطنيها”.

المصدر: وكالات