سوريا: بيدرسون يؤكد تواصل الاستعدادات لاستئناف اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف يوم الاثنين المقبل

الخميس،20 آب(أُغسطس)،2020

سوريا: بيدرسون يؤكد تواصل الاستعدادات لاستئناف اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف يوم الاثنين المقبل

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في إحاطة افتراضية، أمام مجلس الأمن، يوم أمس الأربعاء ١٩ أب/أغسطس، حثّ المبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، جميع أعضاء اللجنة الدستورية على الحضور إلى جنيف مستعدين للمشاركة، بجدية، في اجتماعات ٢٤ أب/أغسطس، على أساس جدول الأعمال الذي وافق عليه الرئيسان المشاركان، ودون أية شروط مسبقة.
وتتواصل الاستعدادات لعقد الدورة الثالثة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية في ٢٤ أب/أغسطس، في جنيف، بقيادة وملكية سورية، وبتيسير من الأمم المتحدة، بعد توقف دام تسعة أشهر بسبب خلافات حول جدول الأعمال، والتي استمرت حتى آذار/مارس، ثم بسبب جائحة كـوفيد-١٩.
وقال بيدرسون: “للتذكير فقط، كان هذا أول اتفاق سياسي بين الأطراف للبدء في تنفيذ جانب رئيسي من قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، والذي دعا إلى وضع جدول زمني وعملية لصياغة دستور جديد”.
ويعكس الاتفاق بعض المبادئ الأساسية، بما في ذلك احترام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها. كما يدعو الاتفاق الرئيسين المشاركين إلى تعزيز تمثيل المرأة في عمل اللجنة الدستورية على الإنجاز الذي تم تحقيقه من خلال تمثيل النساء في اللجنة بنحو نسبة ٣٠%.
وأضاف بيدرسون يقول: “هذه مهمة بالغة الأهمية – لبدء عمل تأسيسي، عقد اجتماعي للسوريين – بعد عقد من الصراع العنيف والمعاناة والانقسامات العميقة وغياب الثقة”.
وقال: “سعيت للقيام بمهمتي في تيسير العملية بشكل يضمن استمرار مصداقية اللجنة وتوازنها وشموليتها، وفقا لولايتي والاتفاق الذي أنشئت اللجنة بموجبه”.
وفي مستهل إحاطته، قدم بيدرسون لمحة عن الوضع الإنساني العام في سوريا، وقال: “ما زلت مدركا تماما لمعاناة الشعب السوري العميقة الذي عانى في هذا العقد من الموت والإصابة والتشريد والدمار والاعتقال والتعذيب والإرهاب والإذلال وعدم الاستقرار وتراجع التنمية والعوز على نطاق واسع. والآن يعاني بسبب كوفيد-١٩ والانهيار الاقتصادي”.
أشارالمسؤول الأممي إلى انفجار مرفأ بيروت، والذي راح ضحيته أيضا سوريون، ما بين قتلى وجرحى، إضافة إلى فقدان العديد منهم مصادر رزقهم وباتوا بلا مأوى.
وأصيبت في التفجير نائبة المبعوث الخاص خولة مطر، وكانت في طريقها إلى دمشق كجزء من المشاورات للتحضير للجلسة المقبلة لاجتماع اللجنة الدستورية. وقال بيدرسون إنها تتماثل للشفاء.
وأضاف بيدرسون أن “ملايين السوريين يواصلون مواجهة معاناة شديدة وليس لديهم متسع من الوقت لانتظار انفراج سياسي من نوع ما”، داعيا االمجلس إلى مواصلة تقديم الدعم، وتأمين الوصول الإنساني لكل من يحتاج إلى الإغاثة، وفق ما يقتضيه القانون الإنساني الدولي.
وأشار المبعوث الخاص إلى مراقبة الوضع عن كثب فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا في سوريا وجنيف وفي جميع أنحاء العالم، وإمكانية تأثير ذلك على عقد الاجتماعات المقبلة. وقال: “في ضوء جميع المعلومات ونصائح الخبراء المتاحة لها، وبصرف النظر عن أي تطورات أخرى قد تطرأ في الأيام المقبلة فيما يتعلق بالجائحة، وبموافقة الرئيسين المشاركين، وردود الفعل الإيجابية لأعضاء اللجنة، نعتزم المضي قدما”.
وأكد استمرار التواصل مع الرئيسين المشاركين من الحكومة السوريا ومن المعارضة، ومع أعضاء الثلث الأوسط لاتخاذ الترتيبات اللازمة
وأعرب المسؤول الأممي عن القلق المتنامي إزاء كوفيد-١٩ وتأثيره على حياة السوريين. وقد بلغ العدد الرسمي الإجمالي للإصابات بالمرض ٢.١١٤، من بينهم ١.٨٤٤ إصابات وثقتها وزارة الصحة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة.
وفي الشمال الغربي، تم توثيق ٥١ حالة، بينها أول حالات في مخيمي نزوح، و٢١٩ في شمال شرق سوريا.
وقال بيدرسون: “نحن بحاجة إلى الحفاظ على توفير الإعفاءات من العقوبات التي يمكن أن تقوّض قدرة البلاد على ضمان الوصول إلى الغذاء والإمدادات الصحية والأساسية والدعم الطبي للاستجابة لجائحة كوفيد-١٩”.

اقرأ أيضا: كوفيد-19 — خبراء أمميون يدعون إلى رفع العقوبات “التي تجلب المعاناة والموت”
ودعا غير بيدرسون إلى تحقيق وقف إطلاق نار كامل وفوري على المستوى الوطني، على النحو المنصوص عليه في قرار ٢٢٥٤، لتمكين جهود مكافحة الجائحة.
وقال إن الهدوء الذي أسفرت عنه الجهود الروسية والتركية في الشمال الغربي، لا يزال صامدا، لكن الشهر الماضي شهد تقارير عن استمرار الهجمات الصاروخية والقصف المدفعي والاشتباكات البرية والغارات الجوية المتفرقة، بما في ذلك تقارير عن إصابة ومقتل مدنيين في هذه الحوادث.
كما تطرق إلى ازدياد وتيرة هجمات داعش، إضافة إلى أن الشمال الشرقي شهد مناوشات وحوادث أمنية متواصلة في “كري سب/تل أبيض” و”سري كانيي/رأس العين” ومحيطهما، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، فضلا عن احتجاجات في دير الزور بعد مقتل شخصيات قبلية بارزة هناك.
وقال المبعوث الخاص: “تذكرنا بعض هذه التطورات بأن العديد من التوترات والحوادث في جميع أنحاء سوريا ذات طبيعة دولية، وأن سيادة سوريا لا تزال معرّضة للخطر، وأن وجود خمسة جيوش أجنبية يشكل خطرا جديّا يهدد السلم والأمن الدوليين”.
وأكد بيدرسون أن ذلك يمثل أحد الأسباب التي تجعل عمل اللجنة الدستورية مدخلا جيدا، لكنها لا تستطيع في حد ذاتها حل النزاع. وقال إن “ثمّة حاجة حقيقية لدبلوماسية سورية بنّاءة بين الأطراف الدولية الرئيسية إذا ما أردنا تنفيذ جميع جوانب ولايتي على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤”.
ودعا بيدرسون أعضاء مجلس الأمن إلى التركيز على دعم أعضاء اللجنة الدستورية لتعميق عملهم وبناء بعض الثقة في مسار سياسي للخروج من الصراع السوري.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة