عقوبات أمريكية على المدعية العامة لـ “المحكمة الجنائية الدولية”

السبت،5 أيلول(سبتمبر)،2020

عقوبات أمريكية على المدعية العامة لـ “المحكمة الجنائية الدولية”

خطوة إدارة ترامب تعيق العدالة في أسوأ جرائم العالم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش” يوم ٢ أيلول/سبتمبر، إن خطوة إدارة ترامب غير المسبوقة القاضية بتجميد أصول المدعين العامّين في “المحكمة الجنائية الدولية”، يُظهر تجاهلا فظيعا لضحايا أسوأ جرائم العالم.
وفي الثاني من سبتمبر/أيلول ٢٠٢٠، أعلنت الإدارة أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودة، ورئيس قسم الاختصاص، والتكامل، والتعاون في مكتب الادعاء فاكيسو موتشوتشوكو.
يُفعّل الإجراء الأمريكي الأمر التنفيذي الشامل الصادر عن الرئيس دونالد ترامب في ١١ حزيران/يونيو، والذي أعلن حالة طوارئ وطنية مشكوك فيها وأجاز تجميد الأصول وفرض حظر سفر عائلي ضد بعض مسؤولي المحكمة. 
هددت إدارة ترامب مرارا باتخاذ إجراءات لعرقلة تحقيقات المحكمة في أفغانستان وفلسطين في سلوك مواطنين أمريكيين وإسرائيليين، وألغت تأشيرة المدعية العامة للمحكمة في ٢٠١٩.
قال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: “الاستخدام الملتوي للعقوبات من قبل إدارة ترامب، وهي عقوبات مصممة لتُفرض على الإرهابيين وكبار تجار المخدرات المزعومين، ضد المدعين الساعين إلى تحقيق العدالة على الجرائم الدولية الجسيمة، هو إمعان في التقاعس الأمريكي عن مقاضاة التعذيب”.
إثارة “حالة طوارئ وطنية من قبل الإدارة لمعاقبة المدعين العامين في قضايا جرائم الحرب تُظهر تجاهلا تاما للضحايا”.
المحكمة هي المحكمة الدولية الدائمة التي أُنشئت لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان.
عقب الفظائع التي ارتُكبت في رواندا ويوغوسلافيا السابقة في منتصف التسعينيات، أنشأت الحكومات المعنية المحكمة الجنائية لمحاكمة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة، بمن فيهم كبار المسؤولين.
حاليا، انضمت ١٢٣ دولة إلى المحكمة، حوالي ثلثي أعضاء “الأمم المتحدة”.
فتحت المحكمة تحقيقات في الفظائع المزعومة في ١٢ دولة، بما فيها السودان، وميانمار، وأفغانستان.
ردا على أمر ترامب التنفيذي في حزيران/يونيو، أصدرت ٦٧ من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية، منها حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة، بيانا مشتركا بين الأقاليم يعبر عن “دعمها الثابت للمحكمة كمؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة”.
رافق ذلك تصريحات من “الاتحاد الأوروبي”، ورئيس “جمعية الدول الأطراف” في المحكمة، والمنظمات غير الحكومية في الولايات المتحدة والعالم. أكدت الدول الأعضاء في المحكمة مرارا دعمها لها.
تؤثر هذه العقوبات بشدة على المستهدفين، الذين لا يُمنَعون من الوصول إلى أصولهم في الولايات المتحدة فحسب، بل يُمنعون أيضا من التعاملات التجارية والمالية مع “الأشخاص الأمريكيين”، بما في ذلك البنوك وشركات أخرى. كما تؤثر العقوبات الأمريكية سلبا على البنوك غير الأمريكية وشركات أخرى خارج الولاية القضائية الأمريكية والتي تخشى فقدان الوصول إلى النظام المصرفي الأمريكي إذا لم تساعد هذه الأطراف التجارية الولايات المتحدة في تصدير إجراءات العقوبات بفعالية.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الأمر التنفيذي الصادر في حزيران/يونيو، لم يُصمم لترهيب مسؤولي المحكمة والموظفين المشاركين في تحقيقات المحكمة الحاسمة فحسب، بل أيضا لتجميد التعاون الأوسع مع المحكمة الجنائية.
يُجيز الأمر فرض عقوبات على الأشخاص غير الأمريكيين الذين يساعدون في التحقيقات التي تعترض عليها الإدارة الأمريكية.
تعترض الولايات المتحدة، التي ليست طرفا في “نظام روما الأساسي” للمحكمة، على سلطة المحكمة على مواطني الدول غير الأعضاء ما لم يُصرح بذلك قرار من “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”. مع ذلك، فإن أفغانستان دولة عضو في المحكمة، وهي تمنح المحكمة سلطة التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم التي يرتكبها أي شخص – بغض النظر عن الجنسية – على الأراضي الأفغانية أو المرتبطة بالنزاع.
من الجدير بالذكر أن المحكمة هي محكمة الملاذ الأخير، ولا تتدخل إلا إذا لم تُجرِ السلطات الوطنية إجراءات محلية حقيقية.
طلبت الحكومة الأفغانية من المدعية العامة للمحكمة إرجاء تحقيقها، مؤكدة أن السلطات الأفغانية يمكنها القيام بإجراءات وطنية ذات مصداقية، رغم أن الحكومة الأفغانية لم تُظهر القدرة أو الاستعداد للقيام بذلك. لم يخضع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين الأمريكيين، الذين يمكن أن يتحملوا مسؤولية السماح بالتعذيب الموثق جيدا وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمحتجزين في سياق النزاع في أفغانستان، أو لعدم معاقبة مرتكبي الانتهاكات، للمساءلة أمام محاكم الولايات المتحدة.
نظرا لأن مكتب المدعية العامة للمحكمة يعمل على تقييم طلب أفغانستان وبسبب القيود المتعلقة بتفشي فيروس “كورونا”، لا تجري المحكمة حاليا خطوات نشطة للتحقيق في البلاد.
قال ديكر: “اتحد أعضاء المحكمة الجنائية الدولية سابقا للوقوف مع الضحايا والدفاع عن تفويض المحكمة ضد الهجمات اللاأخلاقية، بما فيها الهجمات الأمريكية. ينبغي لهذه الحكومات أن تستعد لبذل كل ما بوسعها لضمان استمرار المحكمة في مسارها لئلا يكون أي أحد فوق القانون، حتى من أقوى الدول”.

المصدر: الموقع الإلكتروني لمنظمة هيومن رايتس ووتش