البشرية تحتاج للتعايش مع بعضها في سلام
بقلم/ د. معراج أحمد معراج الندوي
نحن نعيش اليوم في ظروف قاسية حيث المخاطر كثيرة على المستوى السياسي والاجتماعي، ولا نرى أحدًا يُبادر إلى السلام ويقول تعالوا إلى السلام، تعالوا لنجدّد العالم، تعالوا لنحمي سلامة الناس وأمن العالم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، تعالوا لنجعل الأرض يسود فيها السلام والأمن والاستقرار، تعالوا لنصنع العالم جنة الأرض.
السلام هو فكرة تستطيع أن تغيّر مجرى التاريخ ونقله من عصور القسوة والظلم والاستبداد إلى عهد السلام والمحبة والاستقرار. يدعو السلام إلى الوحدة الكبرى في هذا العالم المُختلف بأنواعه وأشكاله وأساليبه لترسيخ السلام من سلام الفرد إلى سلام الأسرة، وإلى سلام المُجتمع وإلى سلام العالم في نهاية المطاف.
إن السلام له مفاهيم واسعة تحمل في طياتها الكثير من معاني الحب والاحترام المُتبادل وسعة الصدر والعفو والصبر وغيرها من المعاني الراقية التي يجب أن تسود بين الناس جميعًا، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الثقافية أو الدينية والعرقية.
السلام سمة إنسانية بارزة وفلسفة راسخة، يهدف إلى تحقيق الخير والسعادة للبشرية جمعاء. والسلام قيم إنسانية مُشتركة للتسامح والتعايش والحوار واحترام التعدّدية الثقافية وقبول الآخر ونبذ العنف وكافة أشكال العصبية والتطرف والكراهية والتمييز.
يُحقق السلام جوًا من التوافق والوئام والأمن والاستقرار الذي يسود العالم إلى التقدم ويُتيح فرصة التطور والازدهار للجميع. السلام هو الباعث الذي يمنح المُجتمعات استقرارًا اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا، فالنزاعات المُسلحة وغياب الاستقرار السياسي لهما انعكاسات خطيرة على مؤشرات التنمية.
الإنسان قد يُولد في بيئة تجعله قاسيًا ولكن بداخله يكون سالمًا ومُسالمًا. وقد مرّت عليه سنوات عديدة ولا يقدر على التغيير واتباع سلوك جيد، ولكن فكرة السلام هي الشيء الوحيد التي ستجعله يقاوم هذه البيئة ويتحول سلوكه تجاه الحياة والناس والمُجتمع، فالحقد لا يُولّد إلا الحقد، والدم لا يجر إلا الدم، والمحبة بالمحبة، والسلام بالسلام، وأفدح الخسارات في زمن الفتن ألا يكون بيننا من يصرخ وينادي بأعلى الصوت، تعالوا إلى كلمة “السلام”.
واليوم لقد آن الأوان لكي يلعب السلام دورًا عظيمًا في بناء الإنسانية من جديد ويقود التاريخ الإنساني مرة أخرى إلى عصر جديد من التقدم. تعالوا لنرسي قيم السلام والعدل وتعزيز فرص الالتقاء حول المُشترك الديني والإنساني بما يدعم التعايش السلمي لأن السلام يدعو إلى إشاعة الكلمة الطيبة بين الناس على أساس الحب والاحترام المُتبادل ونسيان الفوارق العرقية والاجتماعية.
تعالوا إلى كلمة “السلام”، والسلام هو نبذ الحروب والصراعات والتطاحن والعيش في عالم يسوده الأمن والاستقرار. تعالوا لنضع أساس السلام من جديد في هذا العالم.

