جريمة فيينا وأخطاء مكافحة الإرهاب

الإثنين،9 تشرين الثاني(نوفمبر)،2020

جريمة فيينا وأخطاء مكافحة الإرهاب

سالم الكتبي

اثبت الاعتداء الارهابي الذي وقع مؤخراً في العاصمة النمساوية، فيينا، أن خطر التنظيمات الارهابية لم يزل قائماً، وأن خطط هذه التنظيمات لإشعال الفتن بين العالم الاسلامي والغرب لم تزل تتحين الوقت المناسب لتحقيقها، حيث انطوى هذا الاعتداء الاجرامي على مؤشرات بالغة الخطورة تتعلق باستمرار خطر التطرف والارهاب الذي انحسرت جهود مكافحته في الأشهر الأخيرة بسبب تفشي وباء “كورونا” وانشغال العالم بما احدثه هذا الوباء من خسائر بشرية واقتصادية في معظم الدول، ولاسيما الدول الأوروبية التي تفشى فيها الوباء بدرجة تفوق غيرها من الدول.
استهداف النمسا بحد ذاتها يؤشر إلى وجود عقلية إجرامية تخطط لتوسيع دائرة المواجهة بين الاسلام والغرب، لأن النمسا تحديداً لم تكن ساحة مواجهة على هذا الصعيد، ولم ترتبط بأي حادث أو مسألة ذات صلة بالسجالات المحتدمة حول الموقف من الاسلام والمسلمين، وهي أيضاً ليست نقطة أمنية ضعيفة كي يختارها الارهاب هدفاً لنشاطه الاجرامي، وبالتالي فإن اختيارها كان ـ على الأرجح ـ تنفيذاّ لمخطط تم الاعداد له بدقة وترقب اللحظة المناسبة لتنفيذه، فالهجمات التي استهدفت العاصمة النمساوية حدثت في توقيت متقارب واشترك فيها العديد من العناصر الارهابية، ما ينفي بالأساس أي علاقة لها بما يثار حول ازمة الرسوم المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لسبب بسيط أن مثل هذه الجرائم تتطلب وقتاً زمنياً ممتداً نسبياً للتخطيط وتحديد الأهداف وجمع المعلومات وانتقاء العناصر وتدريبها، وهذا كله يعني أن هناك تنظيماً يقف وراء هذه الاعتداءات، وهو أمر ليس مفاجىء لأن “داعش” وغيره من تنظيمات التطرف والارهاب تمتلك مخزوناً بشرياً وحاضنات أيديولوجية مكنّتها من غشل أدمغة الشباب والمراهقين من أبناء المسلمين في هذه الدول، ورفد الصراع في سوريا بمئات، إن لم يكن آلاف، العناصر الارهابية التي شاركت في القتال ضمن صفوف “داعش”.
في البحث عما وراء الأحداث يمكن القول بأن الارهاب هو الرابح الأكبر من انقسام القوى الكبرى حول سبل تسوية الأزمتين السورية والليبية، وكذلك غض الظرف عما يمكن تسميته بالتمدد الجيوسياسي لقوى الهيمنة الاقليمية في الشرق الأوسط، وتحديداً من جانب ملالي إيران والسلطان التركي رجب طيب أردوغان، حيث انحسرت جهود مكافحة الارهاب في سوريا بشكل ملحوظ، بل يلتزم الجميع الصمت حيال التعاون الميداني المفضوح بين تركيا وتنظيمات التطرف والارهاب في سوريا، وكذلك إرسال تركيا لقوافل الارهابيين للمشاركة في القتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا بدعم عسكري تركي وتمويل قطري!

المصدر: موقع “إيلاف” الالكتروني