“حالة لا يمكن أن توصف”.. نصف قرن على حكم عائلة الأسد

A banner portraying Basil, the late brother of current Syrian President Bashar al-Assad, and a poster of his late father Hafez, are seen near a burning pile of garbage in the Saif al-Dawlah neighborhood of Aleppo on September 25, 2012. More than two months after the battle for Aleppo began, residents are grumbling about the high cost of the Syrian revolution and accuse rebels of excesses. AFP PHOTO/ZAC BAILLE (Photo by - / AFP)
الجمعة،13 تشرين الثاني(نوفمبر)،2020

“حالة لا يمكن أن توصف”.. نصف قرن على حكم عائلة الأسد

أسوشيتد برس

تصادف اليوم الخميس ذكرى مرور ٥٠ عاما على حكم عائلة الأسد لسوريا والبلاد في حالة من الخراب بعد عقد من الحرب الأهلية التي أسفرت عن مقتل نصف مليون شخص وتشريد نصف سكان البلاد وقضت على الاقتصاد بشكل شبه كامل.
في ١٣ نوفمبر ١٩٧٠، شن ضابط شاب في سلاح الجو من التلال الساحلية السورية انقلابا غير دموي، كان هو الأحدث ضمن سلسلة متوالية من عمليات الاستيلاء العسكرية على السلطة منذ الاستقلال عن فرنسا في عام ١٩٤٦.
لم يكن هناك سبب للاعتقاد بأن هذه العملية ستكون الأخيرة، لكن بعد مرور ٥٠ عاما، لا تزال عائلة حافظ الأسد تحكم سوريا من جراء ذلك اليوم.
حاليا، الكثير من مناطق البلاد خارج سلطة النظام السوري، لكن نجل حافظ، بشار الأسد، لا يزال يقبض على ما تبقى من مناطق البلاد.
يختلف حكم بشار، الذي قضى نصفه في الحروب، عن حكم والده في بعض النواحي، فهو يعتمد على حلفاء مثل إيران وروسيا بدلا من التركيز على شعارات القومية العربية.
كما يدير حكمه من خلال الاعتماد على حكم اللصوص (الكليبتوقراطية) والمحسوبية بدلا من الاشتراكية، فيما تبقى باقي الأدوات نفسها التي حكم بها والده وهي القمع ورفض التسوية وإراقة الدماء بوحشية.
ومثل عائلة كاسترو في كوبا وسلالة كيم في كوريا الشمالية، ربطت عائلة الأسد اسمها بسوريا بذات الطريقة التي اتبعها عدد قليل من الحكام غير الملكيين.
ليس واضحا حتى الآن ما إذا كان النظام يعتزم هذا العام الاحتفال بمرور ٥٠ عاما على الانقلاب الذي قاده حافظ الأسد. وفيما كانت الاحتفالات بالذكرى السنوية تجري بصخب كبير خلال السنوات السابقة ويطلق عليها اسم “الحركة التصحيحية”، إلا أن الاحتفال بها بات أكثر هدوءا خلال الحرب.
ويقول نيل كويليام، الزميل المشارك في معهد تشاتام هاوس “ليس هناك شك في أن ٥٠ عاما من حكم عائلة الأسد، التي ترافقت مع القسوة والوحشية والتدمير الذاتي، تركت البلاد في حالة لا يمكن أن توصف سوى بأنها محطمة وفاشلة وكادت أن تصبح دولة منسية”.

وحشي لكنه ذكي

بعد استيلائه على الحكم عام ١٩٧٠، عزز حافظ الأسد سلطته، فقد وضع أعضاء من طائفته العلوية في مناصب رئيسية، وأسس دولة بوليسية تخضع لحزب واحد على النمط السوفيتي. كانت قوته مطلقة وضباط المخابرات موجودون في كل مكان.
حول سوريا إلى قوة في الشرق الأوسط. وفي العالم العربي، اكتسب الاحترام لموقفه المتصلب في مرتفعات الجولان. 
شارك في محادثات سلام بوساطة الولايات المتحدة، وبدا في البعض الأحيان لينا، فقط من أجل إحباط الأميركيين من خلال التراجع والمطالبة بمزيد من الأراضي.
في عام ١٩٨١ وخلال الحرب بين العراق وإيران، وقف الأسد إلى جانب الإيرانيين ضد دعم العالم العربي لصدام حسين، ليبدأ تحالفا من شأنه أن يساعد في إنقاذ ابنه لاحقا. 
بعدها دعم الأسد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت بعد غزو صدام حسين عام ١٩٩٠.
كتب الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي التقى بالأسد عدة مرات، في مذكراته: “لقد كان رجلا وحشيا لكنه ذكي، قضى ذات مرة على قرية بأكملها ليقدم درسا لخصومه”، في إشارة منه إلى مذبحة عام ١٩٨٢ في حماة عندما قتلت قوات الأسد الآلاف لسحق انتفاضة الإخوان المسلمين.
وخلفت المذبحة، التي تعد واحدة من أسوأ المذابح في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، كراهية أشعلت نيران انتفاضة أخرى ضد ابنه بعد سنوات.
في كتابه “الأسد أو نحرق البلد.. كيف دمرت شهوة عائلة واحدة للسلطة سوريا؟””يقول سام داغر إن “العنصر الأساسي لبقاء نظام الأسد هو عدم التساهل داخليا، واستغلال التحولات الجيوسياسية إقليميا وعالميا، وكسب الوقت حتى يستسلم الأعداء”. 

التحديات والفرص

اقتبس بشار الأسد الكثير من هذه القواعد بعد وفاة حافظ في عام ٢٠٠٠. وعلى عكس والده يقول النقاد إنه أضاع الفرص مرارا وتكرارا وذهب بعيدا.
في البداية رحب بشار، طبيب العيون البريطاني الذي تلقى تدريبه كمصلح ومحدث، بفتح البلاد وسمح بالمناقشات السياسية. لكنه سرعان ما تراجع إلى الخلف، وواجه تحديات وعالم سريع التغير، بدءا من هجمات ١١ سبتمبر في الولايات المتحدة.
عارض الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام ٢٠٠٣ خوفا من أن يكون التالي. سمح لمقاتلين أجانب بدخول العراق من أراضيه، مما أجج التمرد ضد الوجود الأميركي وأثار غضب واشنطن.
أُجبر على إنهاء الهيمنة السورية الطويلة على لبنان بعد أن اتهمت دمشق باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ومع ذلك، فقد قام بتقوية العلاقات مع حزب الله اللبناني.
وكوالده، منح بشار الأسد أفراد عائلته المناصب لتعزيز سلطته بجيل أصغر وأكثر حداثة، لكن ينظر إليه العديد من السوريين على أنه أكثر جشعا في جمع الثروة.
جاء التحدي الأكبر لعائلة الأسد مع انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة، ووصلت سوريا في مارس ٢٠١١.
كان رده على الاحتجاجات السلمية في البداية هو إطلاق العنان لقوات الأمن للقضاء عليها. وبدلا من ذلك، نمت الاحتجاجات، وتحولت فيما بعد إلى تمرد مسلح تدعمه تركيا والولايات المتحدة ودول الخليج، فيما أصبح جيشه ممزقا.
ومع اقتراب جيشه من الانهيار، فتح الأسد أراضيه للجيوش الروسية والإيرانية ووكلائهم. دمرت المدن واتُهم باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه وقتل المعارضين أو سجنهم بشكل جماعي. هرب الملايين إلى أوروبا أو خارجها.
أصبح بشار الأسد منبوذا في الكثير من أنحاء العالم، لكنه تمكن ببراعة من تصوير الحرب على أنها خيار بين حكمه وحكم المتطرفين الإسلاميين، بما في ذلك تنظيم داعش. أصبح العديد من السوريين وحتى الدول الأوروبية مقتنعين بأنها أهون الشرين.
في النهاية، قضى فعليا على التهديد العسكري ضده. ومن المؤكد أنه سيفوز بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل، في بلد ممزق يدعى سوريا.
ومع ذلك، يرى داغر أن الحرب غيرت السوريين بطريقة لا رجعة فيها. قد يؤدي الانهيار الاقتصادي والصعوبات المتزايدة إلى تغيير الحسابات.
ويقول: “لقد استيقظ جيل كامل من الناس وسيجدون في النهاية طريقة لاستعادة البلاد ومستقبلهم”.

المصدر: أسوشيتد برس