عام 2017 كان عاماً مليئاً بالأحداث والتغييرات، وشهد تحولات عدة من حيث تعاطي الدول مع الثورة السورية، فهناك من رأى بأن نظام الأسد استطاع بفضل حلفائه انتزاع بعض الانتصارات على الصعيد السياسي. هل توافق القول: أن النظام السوري كان أكثر قوة سياسياً ودبلوماسياً في العام الفائت؟ وكيف تقرأ الأحداث في بداية العام الجديد، والتي تشير بأننا أمام عام جديد ربما سيكون أكثر تعقيداً وخصوصاً بعد اندلاع المظاهرات في العديد من المدن الإيرانية ضد النظام الحاكم؟؟
المحامي مصطفى أوسو بدأ بالقول: لا اعتقد أبداً، أن النظام السوري كان في العام الفائت 2017 أكثر قوة، على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، لأن الاختلال في موازين القوى العسكرية على الأرض لصالح النظام، والحاصل بفضل الدعم اللامحدود والمؤثر جداً – جواً وبراً – من حلفائه الروس والإيرانيين، وسيطرته على أجزاء واسعة من الأراضي والمواقع التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية، هي من فرضت القوة السياسية والدبلوماسية التي تتحدث عنها، فكما تعرف، أن المنتصر عسكرياً في الحروب، يكون هو الأقوى سياسياً ودبلوماسياً. وكما لا يمكن أيضاً، أن نتجاهل الأخطاء الكبيرة والفادحة التي ارتكبتها المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي، فإضافة إلى أنها لم تكن موحدة وتابعة لأجندات هذه الجهة أو تلك وتأتمر بأمرها، فأنها تبنت كذلك، سياسات قوموية عروبية وطائفية مقيتة، ولم تستطع صياغة خارطة طريق لسوريا المستقبل، تكون مقبولة لكافة مكونات الشعب السوري، القومية والسياسية والدينية والمذهبية.
ويضيف أوسو : من المؤكد أن الأحداث والتطورات، في العام الجديد 2018 لن تكون أقل سخونة من العام الفائت 2017 الذي شهد نهايته مظاهرات جماهيرية كبيرة في إيران، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشي والفساد..، سرعان ما تحولت، إلى المطالبة بإسقاط النظام، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن رغم القمع الوحشي وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا القتلى والجرحى والمعتقلين.
كما أن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط عموماً، مرشحة للمزيد من التدهور وعدم الاستقرار، نتيجة مصادرة حقوق المواطنين وحرياتهم، وكذلك بسبب السياسة القائمة على الاستبداد والظلم والاضطهاد..، وغياب المؤسسات وسيادة القانون، وتهميش القوميات – الكرد خاصة – وممارسة السياسة العنصرية بحقها وحرمانها من حقوقها القومية وحقها في تقرير مصيرها، كما حدث في استفتاء إقليم كردستان.
ورغم أن عام 2017 شهد انحسار الإرهاب في كل من العراق وسوريا، بهزيمة ” داعش ” فيهما، إلا أن هناك مخاوف جدية من عودة الإرهاب إلى المنطقة مجدداً، بوسائل وأساليب أخرى، نتيجة تجاهل معالجة القضايا والمشاكل العالقة، بما تؤدي إلى سيادة العدالة والمساواة على المنطقة وشعوبها جميعاً.
عمر كوجري القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا يرى: بأن النظام السوري لم يكن يوماً قوياً لا سياسيا ولا دبلوماسياً، ولكن كل الظروف كانت ومنذ البداية لصالحه، ولولا تدخُّل الروس والإيرانيين لكان قد سقط منذ العامين الأولين، واقترب من السقوط في أكثر من معركة رغم سلاحه المتفوق، لكن دائماً أصدقاؤه كانوا أفضل من أصدقاء الشعب السوري.
النظام لا يملك أي رؤى سياسية ولا دبلوماسية صحيحة وصائبة، ولو امتلكها لوفّر على السوريين كل هذا الخراب والدمار منذ أكثر من سبعة أعوام، ولما جلب كل هؤلاء الجيوش والميليشيات ليقتلوا شعبه.
وفيما يخص أحداث العام الحالي فقد شهدت إيران زلزالان أحدهما طبيعي قبل حوالي الشهرين، وآخر بشري حيث شهدت إيران انتفاضة شعبية كبيرة وصل مداه إلى مدن كبرى منها طهران، وهي في تصاعد إلى الآن، ورغم أنها انتفاضة عفوية جماهيرية، لكنها تتوسع رغم آلة القمع والوحشية من قبل النظام الإيراني.
ويضيف : إن ما يُخشى منه أن تترك شعوب إيران وحدها في المعركة دون سند دبلوماسي دولي، أو حتى عسكري فيما لو تطورت الأحداث للمواجهة المسلحة والتي لن تكون لصالح الانتفاضة الشعبية السلمية لشعوب إيران بسبب الفارق الهائل بين القوة التي يمتلكها جهاز الباسداران الإيراني لقمع أي تحرك شعبي وبوحشية كما شاهدنا في الثورة الخضراء العام 2009 وكذلك في العام 2011 ما يعني ان جهاز الاستخبارات الجاهز للدفاع عن “ثورة الملالي” ضد ثورة الجياع والفقراء، وشعوب” القاع” من المواطنين الغلابة الذين أنهكتهم سياسات النظام وتدخله في كل الإقليم، وتصديره ل”الثورة “الشيعية والطائفية في بلدان عديدة حول العالم.
الكاتب كوهدرز تمر لم يبتعد كثيراً في رأيه حيث يقول بأن عام 2017 كان عاماً للنظام و انتصاراته على حساب المعارضة التي خسرت حلب و مناطق من ريف دمشق و و ريف حمص ، فيما تقدم النظام في دير الزور و قسم من محافظة الرقة و البادية مستفيدا من هزيمة تنظيم داعش ..
شهد العام الماضي خذلانا اكبر للمعارضة من قبل حلفائها العرب و الدوليين و حتى تركيا الاكثر حضورا و دورا تنازلت للروس و النظام محتفظة بجرابلس و اعزاز و إدلب الحدودية معها ..
كما تشبثت المعارضة بالجنوب مستفيدا من دعم سعودي و أمريكي..
حلفاء المعارضة تصارعوا و ازدادت خلافاتهم و محور السعودية -مصر مع محور تركيا-قطر وصلت الأزمة بينهما لحد القطيعة ..
اما النظام فبقي حلفاؤه معه أصدق و على راسهم ايران و روسيا و حزب الله اللبناني..
ويختتم تمر حديثه بأن الايام الثلاثة الاخيرة من العام الفائت شهدت و أطلقت بداية مرحلة جديدة ربما ستغير كل موازين القوى في المنطقة و ليس سوريا فقط..
و الثورة الايرانية الشعبية تهدد راس حربة المحور الايراني الشيعي و بالتالي ادواته- ان صح التعبير – و ليس حلفاؤه امام مفترق طرق عسير و اولهم نظام بشار الأسد..
و العام الجدبد 2018 سيكون حافلا بمتغيرات كبيرة على ما يبدو .
……………………………….

