“الفاغنر” الروسية.. تفاصيل خطيرة تكشفها مذكرات قائد عسكري في سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
كشف مقاتل روسي سابق، قاتل ضمن مجموعة “فاغنر” التي تعمل عسكريا في سوريا إلى جانب الجيش السوري عن معلومات تنشر لأول مرة عن المجموعة التي يرأسها ما يعرف بـ”طباخ بوتين”.
ووفقا للمقاتل المعروف باسم “مارات غابيدولين”، فإنّه ألف كتابا عن مذكراته خلال قتاله في سوريا، غير أن الكتاب مُنع من النشر.
وتحدّث “غابيدولين” لــ صحيفة “ميدوزا” الروسية الإلكترونية عن معاملة “فاغنر” للجيش السوري، التي وصفها بـ “القطيع السوري”.
في عام ٢٠١٩، كان “غابيدولين” يعمل في قاعدة حميميم الجوية وكان مسؤولاً عن التعامل مع جثث مرتزقة مجموعة “فاغنر” الذين قتلوا في هذه المنطقة.
وحول ما يعتقد “غابيدولين”، حول إخفاء الكرملين للخسائر، يرد قائلاً: “إرثنا الوحيد الذي انتقل من نظام إلى آخر.. إخفاء الحقيقة عن أنفسنا”.
وصرح “غابيدولين” للصحيفة: “لقد كانوا يخجلون من القول بحدوث وفيات في تشيكوسلوفاكيا في عام ١٩٦٨، وكانوا يخجلون من القول إن هناك وفيات في أفغانستان، العالم بأسره يعرف أن شركة عسكرية خاصة روسية تقاتل؛ فقط شعبنا لن يعرفنا،وبعد ذلك لن يعطي أحد للموتى نجمة بعد وفاته، ولن يعول أحد أقاربه”.
وحول نشر مذكراته، قال “غابيدولين” إنه سيكون سعيدًا لرؤية مذكراته تكسب بعض المال ويعتقد أنها ستصنع فيلمًا جيدًا أيضًا، كما أضاف: “في كثير من الأحيان كنت متواضعا في حياتي، ولم أتمكن من أداء مهمتي، ولم أؤمن بقوتي الخاصة. إلى متى يمكن أن يكون مثل هذا؟ حسنًا، أنا لست أحمقا، أنا لست عبقريا”.
وحين سئل عما إذا كان يتوقع الشهرة الأدبية، أجاب: “لكنني لست أحمقًا أيضًا”.
وفيما يتعلق بما إذا كان قلقًا بشأن عواقب نشر مذكراته أم لا، يقول “غابيدولين” إنه سيكون من “الغباء” إرسال شخص ما “للضغط عليه جسديًا”، على الرغم من أنه لا يعتقد أن الأمر “سيصل إلى هذا الحد”، إلا أنه يقول إنه “لا يزال خائفًا”.
المقاتل الروسي الذي جاء إلى سوريا مع مقاتلي “فاغنر” عام ٢٠١٥، أصيب عام ٢٠١٦ بجروح بليغة خلال مشاركته في المعارك التي دارات بمدينة تدمر.
وكشف “غابيدولين” للصحيفة الروسية يوم الخميس الماضي ٣ كانون الأول/ديسمبر، أنّ ٤ من مقاتلي “فاغنر” قطعوا رأس جندي من الجيش السوري بعد أن عذّبوه، أمّا السبب فهو وفق الصحيفة نيّته الهروب.
وتابع المقاتل الذي ادّعى معارضته لتلك الأفعال، أنّ هذه الممارسات غايتها ترهيب عناصرالجيش السوري الذين يفكّرون بالهروب.
وفي حديثه يقول غابيدولين “لولا فاغنر لما استطاع القطيع السوري السيطرة على مدينة تدمر، الجيش السوري كانت عبارة عن تشكيل عاجز”.
وتتقاطع إفادة المقاتل الروسي بشأن “عجز” الجيش السوري، مع إفادات لقيادات إيرانيين وعراقيين ولبنانيين موالين لطهران، بالإضافة إلى تصريحات روسية، جميعها تنسب فضل السيطرة على المناطق السورية لقواتها.
ويتّضح مدى الاستهتار بالمقاتلين السوريين التابعين للأسد داخل وخارج سوريا، إذ يقول “غابيدولين” إنّه أرسل مرتزقة من وحدة سورية تدعى “صائدو داعش”، إلى ليبيا.
وهناك تلقى الأخير اتصالا من قائد عسكري في ليببا يقول له: “اسمع، أولئك الذين أرسلتهم، هل يمكن استخدامهم كانتحاريين؟”.
واعتبر “غابيدولين” أن النظام أفسد السوريين، مشيراً إلى قواسم مشتركة تجمع بينه وبين النظام الروسي، مثل النفاق والمعايير المزدوجة والانتهازية وعدم النزاهة والفساد الكبير.
ودخل مقاتلو “فاغنر” وهي شركة عسكرية تابعة ليفغيني بريغوزين المعروف بلقب “طباخ بوتين”، إلى سوريا بدون تأشيرات على جوازات سفرهم.
وشكّل هذا الإجراء استغراب المقاتل الذي أشار إلى أنّ الحكومة الروسية لم تكن تريد الاعتراف بوجود مقاتلين مرتزقة غادروا البلاد بشكل رسمي.
وأكد أنهم مرروا الأسلحة الموجودة داخل الحقائب في جهاز كاشف المعادن والأسلحة المخصص في المطار بروسيا وأمام موظف الجمارك، دون أي اعتراض.
وتم منع نشر مذكرات “غابيدولين” والتي كان مقررا أن يتم نشرها عام ٢٠٢٢، حيث ظنّ أن السلطة الحاكمة ستنتهي ولايتها في تلك الفترة، إلا أن تغيير الدستور في روسيا حال دون ذلك، إذ سيحق لبوتين البقاء في السلطة حتى عام ٢٠٣٢.
وعند سؤاله عن شعور مرتزقة “فاغنر” الآخرين تجاه مذكراته، قال غابيدولين: “إن بعضهم سعيد لأنه يروي قصته بشكل مباشر جدًا تحدثت اليوم مع صديق واحد، إنه سعيد تماماً، يقول إن لديه الآن شباب يخدمون تحت قيادته، جاءوا من القوات المسلحة منذ وقت ليس ببعيد”.
وأضاف: “الأشخاص الذين شموا رائحة البارود في الشيشان أو أثناء حرب جورجيا لم يعودوا يجاهدون للانضمام إلى فاغنر. واتضح أن أكثر من نصف الأفراد في حالة حرب للمرة الأولى”.
وعلى ما يبدو، أن المجندين الجدد في مجموعة “فاغنر” ليسوا مقاتلين محترفين، ووفقًا لغابيدولين، إذ توقفت شركة PMC عن إعدادهم بشكل كافٍ لـ”رحلات العمل” إلى الخارج.
وأكد غابيدولين لميدوزا إن شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة تكبدت خسائر فادحة أثناء القتال في ليبيا وفي رأيه، يرجع هذا جزئيًا إلى حقيقة أن “فاغنر” نفسه توقف عن كونه قائداً و “تحول إلى رجل أعمال”.
المصدر: أخبار الآن

