ألمانيا تتجه نحو رفع الحظر عن ترحيل السوريين “المدانين بجرائم والخطرين” إلى بلادهم

الخميس،10 كانون الأول(ديسمبر)،2020

ألمانيا تتجه نحو رفع الحظر عن ترحيل السوريين “المدانين بجرائم والخطرين” إلى بلادهم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

بعد تعليقها منذ العام ٢٠١٢ عمليات الترحيل إلى سوريا بسبب النزاع الدامي المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، تتجه ألمانيا اليوم إلى استئناف ترحيل السوريين المدانين بجرائم أو أولئك الذين تعتبرهم “خطرين”. ما يثير جدلا واسعا في البلاد، خصوصا بعدما كانت ألمانيا في عام ٢٠١٥ في طليعة الدول المرحبة بالسوريين الفارين من الحرب.
وبحلول يوم الجمعة القادم، من المنتظر أن يصدر وزير الداخلية هورست سيهوفر المؤيد لاستئناف عمليات ترحيل السوريين إلى بلدهم وفق شروط معينة، قرارا مع نظرائه في المقاطعات الألمانية الـ١٦ بهذا الشأن.
وسيشكل هذا القرار اختراقا في بلد استقبل حوالي ٧٩٠ ألف سوري منذ عشر سنوات ويضم حاليا أكبر جالية سورية في أوروبا. ومنذ ٢٠١٢، علقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى سوريا بسبب النزاع الدامي الذي أسفر خلال قرابة عشرة أعوام عن أكثر من ٣٨٠ ألف قتيل وملايين اللاجئين وحول البلد الذي يحكمه الرئيس بشار الأسد بقبضة من حديد إلى ساحة خراب.
لكن الوزير المحافظ هورست سيهوفر يأمل حاليا في إجراء تقييم “لكل حالة على حدة على الأقل للمجرمين والأشخاص الذين يُعتبرون خطرين”.
وفي السياق، قالت متحدثة باسم سيهوفر إن تعليق إعادة بعض السوريين الذي يتجدد في كل فصل، “لا يمكن أن يُطبّق من دون استثناء”، مما أثار غضب اليسار وحزب الخضر وكذلك منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
واعتبر الوزير الأمر بمثابة رسالة إلى المخالفين السوريين الذين يرتكبون جرائم أو يعرضون أمن الدولة للخطر مفادها أن هذه الممارسات جعلتهم “يخسرون حقهم في الإقامة في ألمانيا”.
وبشكل عملي، تصطدم هذه الإرادة السياسية بعقبات كبيرة. على غرار دول غربية أخرى، قطعت برلين علاقاتها الدبلوماسية بدمشق وليس لديها إذا متحدث باسمها في سوريا.
ويدعم مجمل قادة المقاطعات الألمانية وهم محافظون مؤيدون للمستشارة أنغيلا ميركل، تبديل هذا الحظر العام. في المقابل، في المقاطعات التي يحكمها الاشتراكيون الديمقراطيون، فإن فكرة الوزير تثير الرفض.
من جانبه، انتقد وزير داخلية تورينغن الاشتراكي الديمقراطي يورغ ماير بانجراف سيهوفر “الشعبوي”.
يأتي المشروع بعد اعتداء إسلامي مفترض نُسب إلى لاجئ سوري لديه سوابق قضائية كثيرة ما أثار النقاش مجدداً حول استقبال طالبي اللجوء.
وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر، أوقف الشاب السوري الذي وصل إلى ألمانيا في ذروة “أزمة” الهجرة سنة ٢٠١٥، للاشتباه بأنه قتل بسلاح أبيض سائحة ألمانية في درسدن.
لكن تمت إدانته بجنايات كثيرة خصوصا لمحاولته تجنيد مؤيدين لمنظمة مصنفة إرهابية.
ويطالب حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف الذي وضع الهجرة والأمن والإسلام في صلب أجندته، باستئناف عمليات ترحيل السوريين إلى بلدهم.
وازدادت شعبية هذا الحزب بعد تدفق طالبي اللجوء في ٢٠١٥ و٢٠١٦، حين استغل لغايات سياسية أحداثا عدة تورط فيها مهاجرون.
في المقابل، تعارض منظمات غير حكومية بشدة هذا المشروع. واعتبر الأمين العام للفرع الألماني من منظمة العفو الدولية ماركوس بيكو أن نظام الأسد يواصل “الوقوف خلف عمليات خطف وتعذيب منهجي وتصفية عشرات آلاف الأشخاص”.
وفي تقرير سري كشفت عنه صحيفة “تاغ شبيغل” الألمانية، تعتبر وزارة الخارجية أيضا أن الوضع الأمني “غير مستقر” وأن “الوضع الإنساني والاقتصادي لا يزال سيئا جداً”.
وتقوم ألمانيا يشكل منتظم بترحيل أفغان رُفضت طلبات لجوئهم، مؤكدة أن بعض المناطق في أفغانستان آمنة.
وتراجع عدد السوريين الذي يقدمون طلبات لجوء في ألمانيا نسبيا منذ ٢٠١٧، لكن سوريا لا تزال تتصدر الدول التي يتقدم مواطنوها بطلبات لجوء في ألمانيا.
وفي الفترة ما بين كانون الثاني/يناير ونهاية أيلول/سبتمبر، قدّم ٢٦٧٧٥ سوريا طلبات لجوء. في أكثر من ٨٨% من الحالات، مُنحوا الحماية.

المصدر: فرانس٢٤/ أ ف ب