تمييز وتحرش جنسي.. السجل الأسود لحقوق الإنسان في تركيا

الجمعة،1 كانون الثاني(يناير)،2021

تمييز وتحرش جنسي.. السجل الأسود لحقوق الإنسان في تركيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تشهد تركيا حاليا مجموعة من الانتهاكات الحقوقية غير المسبوقة، حيث يواجه نظام الرئيس رجب طيب أردوغان إدانات كثيرة، المحلية منها والدولية، بسبب سجله السيئ في مجال حقوق الانسان، وانتهاكه للحقوق والحريات الأساسية في بلاده، حتى أصبحت تركيا الأولى في انتهاكها لحرية الرأي والتعبير، فضلا عن أنها باتت مكانا غير آمنا للصحفيين وخصوصا النساء منهم، هذا إلى جانب قضية التعذيب في السجون وظاهرة تفتيش المسجونات وهم عرايا التي أثيرت مؤخرا في تركيا، وعلى المستوى الدولي، كان هناك اختطاف نساء كرد في مناطق “شمال سوريا” على يد مرتزقتها.
قالت جمعية الأبحاث الإعلامية (MEDAR)، وهي منظمة بحثية تركية مختصة بالعمل الميداني والإعلامي، ان الصحفيات في تركيا يعانين من التمييز والمضايقات في العمل، وصلت إلى حد التحرش الجنسي، حسبما أفاد مركز ستوكهولم للحريات.
ووفقا لتقرير أصدرته MEDAR، تواجه الصحفيات في تركيا العديد من المشكلات والأعباء في مجال عملها، تتمثل في عدم المساواة في الأجور مقارنة بالرجال، وتحملهن مهام وظيفية شديدة وغير متناسبة مع العائد المادي، فضلا عن انعدام التأمين الوظيفي، وتعرضهن لضغوط متتالية في وسائل الإعلام المحلية لانتقادهن سياسات حكومة البلاد.
وأضاف المركز، أن الصحفيات الأتراك يتعرضن للتنمر والتحرش الجنسي في مكان العمل من قبل زملائهن أو رؤسائهن من الرجال، مشيرا إلى أن الصحافة هي مهنة يهيمن عليها الذكور في تركيا، حيث تتعرض ٦١% من الصحفيات للترهيب والتنمر المستمر، خصوصا إذا أصبحن زوجات أو أمهات فأن ذلك يمهد لنهاية حياتهن المهنية، بحسب تقرير نشره اتحاد الصحفيين الأتراك (TGS).
ووفقا لشهادات مجموعة من الصحفيات تحدث معهن مركز “ستوكهولم للحريات”، فأنهن يتعرضن ايضا للرقابة الذاتية والضغوط السياسية من قبل رجال السلطة والموالين لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث قالت صحفية تعمل في مدينة أضنة، جنوب تركيا، أن الشرطة تزور مقر عملها مرة في الأسبوع لاستجواب الصحفيات، مضيفة أن عمدة المدينة قدم شكاوى ضدهن بشكل متكرر.
فيما قالت صحفية أخرى- امتنع المركز عن كشف هويتهن- أن هناك تحيز للرجال في مهنة الصحافة في تركيا، فهناك دائما وجهة نظر منتشرة، مفادها أن الرجال فقط هم من يمكنهم أن يكونوا صحفيين، مضيفة “لقد رفضتنا بعض المؤسسات الإعلامية، وأخبرونا أننا كوننا نساء لا يمكنهم إرسالنا إلينا لتغطية الأخبار ليلًا أو في مناطق غير آمنة”.
أصدرت جمعية حقوق الإنسان «İHD»، ومؤسسة حقوق الإنسان التركية «TİHV»، والجمعية الطبية التركية «TTB»، وجمعية حقوق الإنسان الفرعية «TTB»، بيانًا مشتركًا، شددت فيه على أن تفتيش الأشخاص وتعريتهم بالقوة يعتبر من أفعال التعذيب التي تنتهك خصوصية الناس وتستهدف قيمهم الأخلاقية وهويتهم الاجتماعية وتضر بسلامتهم العقلية وتصل إلى بُعد العنف الجنسي.
وبحسب ما أفاد به موقع “بيانت” التركي، ووفقا لشهادات المعتقلات اللواتي تعرضن لمثل هذه الإهانة، أصبحت عمليات تفتيش المسجونات وهم عرايا وفحص الجسد منتشرة كوسيلة للتعذيب في السجون في تركيا على مدار السنوات العشر الماضية، لدرجة أن الأمر أصبح مألوفا، وهو ما يثير مخاوف بشأن “الوجه الجديد للتعذيب”.
وأشار البيان إلى أن “التفتيش الجسدي الذي يتعين إجراؤه على شخص محروم من حريته، يجب أن يكون متوافقًا مع كرامة الإنسان واحترام خصوصية الشخص المعنى، وأن يقع ضمن نطاق مبادئ التناسب والشرعية والضرورة”، واصفا التعذيب بأنه “كل ما ينتهك خصوصية الناس، ويستهدف قيمهم الأخلاقية وهويتهم الاجتماعية ويضر بسلامتهم العقلية ويصل إلى بُعد العنف الجنسي.”
قدمت تولاي حاتيموغولاري، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي، تحقيقًا برلمانيًا، موجهًا إلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، حيث طالبته بالتحقيق في مزاعم اختطاف النساء الكرديّات في شمال سوريا على يد الميليشيات المدعومة تركيا ونقلها إلى ليبيا لبيعها كعبيد جنس او اغتصابهم من قبل مرتزقة الرئيس رجب أردوغان.
وبحسب صحيفة “آراب نيوز”، تصدرت تلك المزاعم المروعة عناوين الأخبار مؤخرًا مع شبكة تقرير عفرين الإخبارية، والتي كشفت عن شهادات ناجين من مدينة عفرين شمال غرب سوريا عن مستشفيات مليئة بجثث النساء والفتيات المخطوفات المتهمات بدعم الإرهاب.
ونقلت الصحيفة حاتيموغولاري قولها متسائلة عما إذا كانت مزاعم اختطاف الكرديات صحيحة: “عن هل تحققون في مزاعم إرسال فتيات ونساء من عفرين إلى ليبيا كعبيد؟.. هل الحكومة التركية على علم بالاعتداءات الجنسية في معسكرات وسجون عفرين؟ هل ستتخذون الخطوات اللازمة للتعامل مع هذه الانتهاكات للحقوق؟ هل ستقومون بأنشطة منسقة مع المنظمات الدولية في هذا الصدد؟
أصدرت جمعية Expression Interrupt، وهي منظمة حقوقية ترصد انتهاكات حرية التعبير في تركيا، تقريرًا حول الممارسات القانونية والتشريعات المتعلقة بحرية التعبير والصحافة في البلاد، ومدى التزام حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ووفقا لصحيفة “بيانت” التركية، ذكر التقرير أن تركيا تحتل المرتبة الأولى في انتهاكات حرية التعبير، من بين دول الأعضاء الأخرى في مجلس أوروبا، نظرا لإتخاذ حكومتها العديد من القرارات التي تنتهك حرية التعبير خصوصا على مدار السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف التقرير، الذي أعده المحامي الحقوقي بنان مولو، ان من أصل ٨٤٥ حكمًا يتعلق بتركيا أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بين عامي ١٩٥٩ و٢٠١٩، كان هناك ٣٦٥ حكم لم تلتزم فيه حكومة أردوغان بقرارات المحكمة، مشيرا إلى أن القضاء في تركيا بحاجة شديدة إلى الاستقلال التام عن الحكومة من أجل محاربة تلك الانتهاكات الحقوقية.
وأوضحت الصحيفة إنه في الفترة التي يغطيها التقرير، حوكم أكثر من ٤٨ ألف في تركيا شخص بتهم تتعلق بـ “الإرهاب”، مضيفا إنه من أصل ٢٥٠ الف سجين، تم إدانة ما يقرب من ٥٠ الف شخص أو يخضعون للمحاكمة بتهم “الإرهاب”، بحسب التقرير.
ولفت التقرير، الذي استعان بإحصائيات وبيانات وزارة العدل التركية، أن أغلب الذين تم إدانتهم بتهم الإرهاب ويقبعون في السجون الآن هم صحفيون ومشرعون ومحامون وأكاديميون. حيث من بين ١٥٤٦ محاميًا مسجونًا، أدين ٢٧٤ محاميًا بارتكاب جرائم “تتعلق بالإرهاب” من قبل محاكم الدرجة الأولى في تركيا.

المصدر: صحيفة “الدستور” الالكترونية