تفاصيل مرعبة لأوضاع المختفين قسرياً في سجون الأسد

الثلاثاء،5 كانون الثاني(يناير)،2021

تفاصيل مرعبة لأوضاع المختفين قسرياً في سجون الأسد

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

مع اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١ وامتداد شرارتها إلى كثير من المدن والبلدات في الداخل السوري، لجأ نظام الأسد إلى القبضة الأمنية لقمع تلك الثورة و محاولة القضاء عليها، من خلال عمليات الاعتقال والحجز والخطف المنهجية والزجّ بالمعتقلين في السجون المركزية التابعة له.
واليوم وبعد ما يقارب العشر سنوات على اندلاع الثورة السوري، كشف تقرير لرابطة معتقلي ومفقودي صيدنايا،عن قصص ومعاناة أهالي معتقلين وقعوا ضحية مافيات النظام وأزلامه لدفع فديات مالية لإنقاذ أبنائهم من زنازين الموت في سجون الأسد.
وقد نقل التقرير قصة “أم علي” التي اضطرت لدفع رشوة بقيمة ٤٠٠ ألف ليرة سورية (٧٨٠ دولار أميركي) لإطلاق سراح زوجها الذي كان معتقلا لدى جهاز الأمن الجنائي التابع لنظام الأسد.
وبالفعل، أطلق سراح الزوج بعد شهرين و١٠ أيام، “طمأننا المحامي بأن أموره سليمة، وأن متاعبنا انتهت، غير أن زوجي كان قلقا فاقترح علي تغيير المنزل، وهكذا فعلنا”، تقول أم علي ضمن شهادة نشرت في تقرير للرابطة صدر، يوم أمس الاثنين ٤ كانون الثاني/يناير.
خرج زوج أم علي من السجن وهو في حالة مزرية؛ حيث فقد من وزنه نحو ٢٠ كيلوغراما بشبب ظروف الاعتقال.
لازم الخوف الرجل الذي اعتقل للمرة الثانية بعد حوالي شهرين، لتبدأ العائلة بتحضير رشوة جديدة، حيث يبتز النظام السوري عائلات السجناء.
ويجبر ضباط النظام أهالي المعتقلين في السجون السورية على دفع رشاوي للسماح لهم بزيارة أبنائهم أو للإفراج عنهم.
ويكشف تقرير الرابطة أن النظام السوري يستخدم عمليات الاخفاء القسري والاعتقال، وسيلة لجني الأموال ومراكمة الثروات، وزيادة نفوذ الأجهزة الأمنية وقادتها والنافذين في الحكومة وبعض القضاة والمحامين، حيث تعود هذه العمليات الابتزازية بمدخول مالي ضخم جدا على أجهزة النظام الأمنية.
وتظهر المعلومات والأرقام أن النظام السوري جنى من عمليات الابتزاز المالي التي مارسها على أهالي المعتقلين مقابل تزويدهم بمعلومات عن أبنائهم، أو وعود بالسماح لهم بالزيارة في أماكن الاعتقال، أو إطلاق سراحهم ما يقارب ٩٠٠ مليون دولار أميركي منذ العام ٢٠١١ وحتى الآن، بحسب التقرير.
وأجرت الرابطة ٥٠٨ مقابلة مع عائلات مختفين قسرا منذ خريف العام ٢٠١٨ وحتى الآن.
قال أكثر من ربع المشاركين في الدراسة وبالتحديد ١٢٩ مشاركا في عينة المختفين قسرا، إنهم دفعوا مبالغ مالية للحصول على معلومات عن ذويهم، ووصل المبلغ الذي دفعته هذه العائلات إلى أكثر من ٥٠٠ ألف دولار أميركي.
في حين أفاد أكثر من ٧% أو ٣٨ شخصا إلى أنهم دفعوا أموالا مقابل وعود بالزيارة، مشيرين إلى أنهم دفعوا مبالغ وصلت إلى أكثر من ٢٥٠ ألف دولار أميركي.
وقالت الرابطة إن “عمليات احتجاز الأشخاص وخطفهم وإخفائهم هي أيضا استراتيجية من قبل السلطات لتمويل أنفسهم ومؤسساتهم بعد انطلاقة الثورة السورية في ٢٠١١، وخصوصا بعد بدء فقدان النظام السيطرة على مناطق شاسعة في البلاد في ٢٠١٢ والسنوات التي تليها”، مشيرة إلى أن النظام لم يكن يستهدف النشطاء فحسب بل أي شخص يستطيع أن يجمع منه أموالا.
بحسب التقرير فإن العام ٢٠١٢ هو عام الاختفاء القسري في سوريا وجيش النظام هو المسؤول عن أكثر من ثلث حالات الاختفاء القسري التي حصلت في البلاد، تليه شعبة الأمن العسكري حوالي ١٩% على الأقل. ثم إدارة المخابرات الجوية، وشعبة الأمن السياسي بحدود ٥% تقريبا، وقد حدثت أكثر عمليات الاختفاء القسري في محافظة دمشق تليها محافظة ادلب، ويعد سجن صيدنايا هو المكان المفضل لدى النظام لممارسة عمليات الاختفاء القسري.
وقال المشاركون في الاستقصاء من عينة المختفين قسرا، إنهم دفعوا أموالا لمحامين أو وسطاء أو رجال أمن أو مخابرات أو شبيحة مقابل وعد بزيارة ذويهم.
اللافت للنظر، أن من بين الذين دفعوا مبالغ مالية من أجل وعود بزيارة ذويهم المختفين قسرا، لم يتمكن سوى شخص واحد من مقابلته، مقابل ٤١ شخصا قالوا إنهم دفعوا أموالا ولم ينفذ الوعد بالزيارة.
ويقول، دياب سرية، المنسق في رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا إن “هذا التقرير هو الأول من نوعه الذي يتم فيه الفصل بين قضية الاختفاء القسري والاعتقال. ولو أن الفصل بينهما صعب جدا، كون كل معتقل هو مشروع مختفي قسرا في سوريا، كما تظهر البيانات والمعلومات التي يقدمها التقرير أن النظام في سوريا لا يمارس عمليات الاخفاء القسري بحق المعارضين السياسيين فقط، بل أصبح يستهدف جميع الأشخاص الذين يعتقد بأنه قادر على تحصيل المال من عائلاتهم، ومراكمة الثروة والنفوذ لدى قادة الأجهزة الأمنية، وبعض المتنفذين في حكومة النظام”.

المصدر: الحرة